د.حسن براري يكتب: كلمة يجب أن تقال
نبأ الأردن -
لم أكن أرغب في الخوض فيما تتناقله مجموعة من البسطاء عن دخول الأردن على خط التحضير لحرب ضد إيران، لكن بعدما كتبه من يفترض به ألّا يكون كالببغاء، وبعد أن امتلأ المسنجر لدي برسائل متابعين وأصدقاء يريدون سماع كلمة مني في هذا الأمر، لا بد من قول ما يلي :
أولا، الأردن ليس طرفًا في هذه المعركة، ولم يكن يومًا منصة حرب بالوكالة أو ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية. فعلى الرغم من كل الانتقادات للسياسة الأردنية الداخلية - وأنا شخصيا من أكثر من انتقدها - تبقى قدرة الأردن على المناورة هي السبب فيما ننعم به من استقرار وآمان وللبعض من طول اللسان.
ثانيا، كل مرة تعاد أسطوانة الاتهامات المشروخة ذاتها، مرة يُقال إن الأردن يدافع عن إسرائيل، ومرة يزودها بكل ما تحتاجه، وكأن إسرائيل المدعومة أمريكيًا وغربيًا تحتاج دولة محدودة الموارد لتأمين تفوقها العسكري! قليل من العقل هنا مطلوب.
ثالثا، مصادر هذه الاتهامات معروفة، قنوات إقليمية وتنظيمات تحمل عداءً بنيويًا للأردن، وتبحث عن شماعة لتغطية فشلها السياسي والعسكري.أو دول تم استباحتها ولم ترفع رأسها.
رابعا، دائما ما يكون الهدف الحقيقي هو توريط الأردن ودفعه إلى مربع الاستقطاب والصدام، لكن الدولة الأردنية عصية على هذه المحاولات الساذجة التي يرددها بعض النشطاء بلا وعي استراتيجي وبلا مسؤولية.
خامسا، إن اندلعت الحرب فهي بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل، لا بين الأردن.
سادسا، أمريكا تملك 11 حاملة طائرات، وكل واحدة منها تعادل قوة سلاح جو لدولة كاملة، لا تحتاج لمساعدة الأردن ولا حتى لمساعدة الناتو لأنها لديها القدرة على خوض أي حرب في أي بقعة من العالم والانتصار بها عسكريا.
سابعا، الانتشار العسكري الأمريكي محيط بإيران من كل الجهات.فهناك قواعد جوية في الخليج، تركيا، العراق، وإسرائيل. ومع ذلك لا يتجرأ أحد على اتهام هذه الدول كما يستهدف الأردن سياسيًا وإعلاميًا.
ثامنا، وللتذكير فقط: أقلعت 9 قاذفات B-2 من قلب الولايات المتحدة، قطعت نحو 23 ألف كيلومتر ذهابًا وإيابًا، ونفذت مهامها دون أن ترصدها أي من أنظمة الرادار العالمية. هذه هي معادلة القوة الحقيقية.
لذلك هنا السؤال المركزي، لماذا الإصرار على شيطنة الأردن؟ لأن استقراره يزعج مشاريع الفوضى، ولأن موقعه المتوازن يفضح خطاب المزاودة والشعارات الفارغة. فالأردن ليس تابعًا، ولا ساحة حرب، ولا أداة لأحد. هو دولة تعرف حدود قوتها وحدود مغامرات الآخرين، وتختار العقل بدل الانتحار السياسي.

























