عبدالله بني عيسى يكتب:مارك كارني يقلق على “الدول المتوسطة”… طيب وماذا عنا نحن؟
نبأ الأردن -
في دافوس، وقف رئيس وزراء كندا مارك كارني يعلن – بكل جدية – وفاة النظام العالمي القائم على القواعد.
قال إن القصة كانت "لطيفة لكنها زائفة”، وإن الأقوياء يفعلون ما يريدون، والضعفاء يتحمّلون ما يُفرض عليهم.
وحذّر "الدول المتوسطة” من مصير مرعب: إمّا أن تكون على الطاولة… أو تكون في قائمة الطعام.
الدنيا قامت وما قعدت. تحليلات، قلق استراتيجي، مقالات عن "أزمة القوى المتوسطة”.
الأزمة كما نفهم: كندا خائفة. أستراليا قلقة. كوريا الجنوبية متوترة. اليابان تعيد حساباتها. دول عندها تريليونات، جيوش، صناعات، تكنولوجيا، أمن غذائي، طاقة، عملة قوية… ومع ذلك تشعر أنها قد تُبتز بالتعريفات الجمركية، أو بالعقوبات، أو بسلاح سلاسل التوريد.
طيب.
إذا هؤلاء خائفون… إحنا هون في هذه المنطقة العربية البائسة شو نعمل؟ إحنا مش "على الطاولة” أصلاً.. إحنا غالبًا لا طاولة… ولا كراسي… ولا حتى في قائمة الطعام. يمكن نكون إحنا المطبخ!.
الدول المتوسطة بتقدر تنوع تحالفاتها، تعمل اتفاقيات تجارة، تستقل في الطاقة والغذاء، وبتقدر تفاوض جماعياً .
كارني بحكي عن، ” الخريطة المتغيرة للتحالفات”، "الاستقلال الاستراتيجي”، "تحصين الجبهة الداخلية”، "مضاعفة الإنفاق الدفاعي” "استثمارات بتريليون دولار”…
بس بالنسبة إلنا شو الوضع .. إيش إلي بنقدر نضاعفه غير سعر الخبز وقلق الأمهات وأعداد القتلى في حروب خرافية؟
همه بقلقوا من تسليح سلاسل التوريد، بس احنا مش متأكدين من قدرتنا على استمرار الشحن أصلا.
همه بخافوا من الضغط الجمركي، واحنا مش متأكدين إذا كنا رح ندفع رواتب الموظفين لشهرين.
همه بقولوا بدناش نكون تابعين لحدا .. إحنا بنتفاوض عل مقدار التبعية مش على المبدأ.
الدول المتوسطة تخشى فقدان سيادتها، بس الدول الفقيرة تتفاوض على مقدار السيادة التي يمكن أن نتخلى عنها.
كارني بقول: العالم صار "عالم قلاع”.. جميل.. بس إحنا مش قلعة.. إحنا خيمة بين القلاع تتقاتل فوقها الجيوش.
إذا كانت كندا تشعر أنها مهددة في عالم بلا قواعد… فماذا عن دول تستورد قمحها، وطاقتها، ودواءها، وتقنيتها،
وسلاحها، وحتى روايتها عن نفسها؟
الدول المتوسطة تخاف أن تُؤكل، بس احنا بنخاف نتلاشى.
في عالم يتشكل من تحالفات الطاقة والمعادن والذكاء الاصطناعي وسلاسل الإمداد، ما زلنا نتشاجر على شعارات مهترئة، ونتكئ على البلاغة وجزالة الشعر ومتانة القوافي لمواجهة قوة العالم، ونختلف على تعريف الوهم والنصر والحقيقة والكذب، ونختلف على توصيف الموت ولون الدم ونتعثر بالابجديات ونتوه في البدايات ونرتبك أمام أي درج صاعد.
كارني كان يخاطب "الدول المتوسطة” وهو خائف وصوته متهدج.
لو شاف حالنا إحنا في هذه المنطقة البائسة رح يقول: الله يعينكم.

























