زياد العليمي يكتب: غزة بين أنياب "بيزنس" السياسة ومطرقة الإعمار.. هل ينجح "إنقاذ ترامب" في ترميم ما حطمته الأطماع؟
نبأ الأردن -
بينما تلملم غزة جراحها النازفة بانتظار ساعة الصفر لانتهاء المرحلة الأولى من اتفاق ترامب لوقف إطلاق النار يطل علينا المشهد السياسي العربي والفلسطيني بوجه شاحب لا يرى في ركام البيوت المحطمة سوى منصات للقفز نحو صناديق الاقتراع وبناء أمجاد سياسية واهية على حساب شعب دفع ثمن البقاء من دمه ولحمه الحي وفي الجهة المقابلة يستميت نتنياهو وعصابته اليمينية المتطرفة في تحويل ملف إعادة الإعمار إلى جبهة قتال جديدة ومعركة بقاء شخصية وانتخابية تجعل من عذاب الناس وسيلة للمساومة والمماطلة وفي هذا التيه الكبير لا بد من صرخة حق تقرر أن إعمار غزة هو قبل كل شيء مسؤولية أخلاقية ودولية وإسلامية وعربية تتشارك فيها عواصم القرار من القاهرة إلى الدوحة ومن أنقرة إلى طهران وصولاً إلى البيت الفلسطيني الجريح بعيداً عن حسابات الربح والخسارة أو مخططات النفوذ والسيطرة والسطوة لأن الغزيين الذين صمدوا تحت النار يملكون اليوم من الوعي ما يكفي للتمييز بين من يريد مداواة جراحهم وبين من يتاجر بدمارهم ومن باب الواقعية التي لا تعرف المحاباة ورغم أنني لا أحمل الجواز الأمريكي ولا أنتمي لمعسكر ترامب ولم أكن يوماً من مريديه إلا أن الحقيقة التي تفرض نفسها على الأرض هي أن ترامب كان الوحيد الذي امتلك "الرغبة والقدرة" معاً على لجم العدوان وكسر حلقة الموت والعبور نحو المرحلة الثانية في وقت اكتفى فيه الجميع بالتفرج أو العجز وهذا الواقع يحتم على الخطاب الفلسطيني والعربي أن يتخلى عن خجله السياسي ويتعامل مع هذه المعطيات ببراغماتية ذكية تحمي حقوق الناس النفسية والمالية قبل فوات الأوان إن غزة لا تحتاج اليوم إلى وعود جوفاء أو استعراضات حزبية بل تحتاج إلى خطة إنسانية مجردة من الأطماع تبدأ بالأمن والاستقرار وتنتهي بإدارة شفافة ونزيهة تقطع الطريق على نتنياهو وأعوانه الذين يتحينون الفرصة لإبقاء القطاع منطقة منكوبة ومقبرة للطموحات لسنوات طويلة قادمة نعم نحن أمام فرصة لترميم الإنسان قبل بناء الجدران وإحياء الأمل في نفوس أزهقها الانتظار ولن يغفر التاريخ لكل من يضيع هذه الفرصة في زواريب المصالح الحزبية الضيقة التي أوردتنا المهالك وأضاعت بوصلة الوطن.
.

























