لافي العمارين يكتب: فوضى النظام الدولي وأفق الدولة العالمية

لافي العمارين يكتب: فوضى النظام الدولي وأفق الدولة العالمية
نبأ الأردن - لم يكتب للنظام الدولي أن يحكم العالم بنصوصه وأدواته، منذ معاهدة وستفاليا مروراً بالحربين العالميتين الاولى والثانية وصولاً لعهدنا المعاصر، نظام عقيدته صراع الحضارات، لم يأخذ واضعيه في الحسبان متغيرات الزمن والتقلبات العالمية ، اتصف بالثبات لحال مضى عليها أكثر من قرن، استمر في حالة صراع امتلاك القوة والانفراد بها، فشل النظام الدولي بقانونه في حماية سيادة الدول وحفظ الامن والسلم الدوليين، نظام بدأ متعدد الى ثنائي ثم أحادي القطبية ليعود للثنائية الضعيفة ليستقر في حالة فوضى، نظام مخترق باستراتيجيات تتجاوز الاعراف الدولية الى استراتيجيات أحادية الارادة والفكر 0  لم يستطع النظام الدولي بالقانون الدولي انهاء حالة الصراع العالمية، لابل اصبح جزءاً من فوضى تجتاح دول العالم، في صور نزاعات اقليمية ودولية وحركات انفصالية تحركها مشاريع كبرى على حساب الشعوب والدول، ما نشهده اليوم لم يعد مؤشراً على الفوضى والخروج عن المألوف بقدر ما هو إرادة استراتيجية تُستخدم لبسط النفوذ العالمي الاحادي مع تحييد الخصوم بشتى الوسائل والطرق، تتفاوت مؤشرات ودلالات الفوضى العالمية الحالية عما تضفي اليه مستقبلً ولكن حتماً يحتدم الصراع على بسط النفوذ العالمي ويكاد ان ينحصر في دولة عالمية بصورة نظام احادي جديد متسارع الاحداث يقود الى توحيد سياسات ادارة العالم وفق فكرة الاستراتيجي، ولعلنا في هذا المقال نناقش بعض هذه المؤشرات التي تدلل على فوضى تقود الى كيان عالمي يطمح لإدارة دول العالم وكما يلي :-  أولاً:- امتلاك قوة التكنولوجيا والقدرة على توظيفها، بالرغم من التطور التكنولوجي للصين ودول الاتحاد الاوروبي، الا ان الاستحواذ شبة الكامل للولايات المتحدة جعلها المتصدر الاول لهذا التقدم الذي استطاعت توظيفه كعنصر قوة عالمية عسكرياً وتقنياً وركن اساسي في صياغة استراتيجياتها العالمية، فمن خلال التكنولوجيا يمكنها ادارة الاتصالات ية تتجاوز قدرة الدول المستقلة وما يحدث في ايران خير دليل على ذلك، علاوة على التقنية العسكرية والقدرة على اختراق شيفرات جيوش بقوام دول وكما هي فنزويلا 0  ثانيا:- التفوق المتناهي في التحكم في النزاعات الدولية، ان امتلاك زمام اثارة الحروب وانهائها بما يتماشى مع هذا النظام سمة اساسية، فحرب الباكستان والهند بدأت وانتهت بين ليلة وضحاها بتدخل امريكي، وحرب اسرائيل وايران كما اريد لها ان تبدأ وتنتهي، وحرب غزة التي تكاد تنتهي وفق المبادرة الامريكية وحسب خططها الاستراتيجية، بمقارنة مع روسيا التي بدأت حربها مع اوكرانيا ولم تستطع حسمها الا بالتفاوض مع امريكا وبمشاهدة من دول الاتحاد الاوروبي لعاجزة عن فرض هيبتها، فيما نرى الصين لا زالت تطوق تايون بدون جدوى 0  ثالثاً:- اختراق سيادة الدول ودعم الحركات الانفصالية، ها نحن نشاهد ما تقوم به دولة الكيان من تحريض وتدخل لفئات طائفية في شمال العراق وسوريا والسودان والاعتراف بأرض الصومال كدولة، وتأجيج الداخل الايراني وتهديد النظام، جل ذلك يتم وفق دعم لمشروع اكبر يصب في صالح الاستراتيجيات العالمية احادية القطب، اصبح التدخل المباشر في ادارة الحركات الانفصالية والاحتجاجات الشعبية وتعيين الشخوص والخروج على الانظمة السياسية وفرض التبعية لانظمة جديدة أمر واقع يدلل على خلفية استراتيجية واحدة 0  رابعاً:- تراجع الاحلاف الدولية وفقدان عنصر المواجهة، لم يعد كيان عدم الانحياز موجود، ولم يستطع حلف شمال الاطلسي ( النيتو) تفعيل دورة في اوروبا وغيرها الا بما ترتئيه الولايات المتحدة الامريكية فقد عجز عن التدخل المباشر لحماية حدوده الشرقية مع روسيا، علاوة على دعم بعض الدول الاوروبية للخروج على كيان الاتحاد الاوروبي، ولم تستطع فرنسا الحفاظ على تواجدها العسكري في شمال افريقيا، ولم تعد الصين وروسيا قادرة على المجازفة بأعمال دولية تواجه فيها الولايات المتحدة الامريكية بالاضافة الى عدم روسيا على حماية الدول الحليفة لهم وكما هو ايران وسوريا واخيراً فنزوليا 0  خامساً:- الخروج على القانون الدولي والمنظمات الدولية، لم تعد محكمة الجنائية قادرة على تنفيذ مذكرات الاعتقال لنتياهو فيما قامت الولايات المتحدة الامريكية باعتقال رئيس الدولة الفنزويلية بتهم تصدر من دولة وليست بمذكرة اعتقال دولية، وترافق ذلك مع اعلان الرئيس ترامب الانسحاب من المنظمات الدولية بما ينعكس سلباً على عضوية هذه المنظمات من قبل الدول والتي قد تخضع مستقبلاً لشرط تبادل العلاقات الدولية مع امريكا، وخير دليل على تدخل دولة الكيان في المنظمات الانسانية في حرب غزة، ووقف التمويل الامريكي لها والذي احدث خللاً في منظومة عملها 0  سادسا:- التفوق العسكري والانفراد بقرارات استخدام القوة، لم يعد خافياً على احد القدرات العسكرية الامريكية رغم المنافسة الصينية والروسية وجزء دول الاتحاد ولاكن يمكن صياغتها في مجالات محدودة تقتصر على السرعات والنوعية، فيما تمتلك امريكا المجال الجوي نظراً لاتساع رقعة انتشارها بين القارات الخمسة وتوزيع قواعدها العسكرية القادرة من خلالها على الوصول للأهداف بكل يسر وسهولة، يضاف عدم خضوع قرارات استخدام القوة والتدخل المباشر للقانون الدولي او حتى الانصياع لقرارات مجلس الامن الدولي 0  سابعاً:- استخدام استراتيجية المقايضة الدولية، في خضم الصراع المحتدم في منطقة القرن الافريقي، يتسم الدور الصيني وتواجدها العسكري في القرن الافريقي بالغموض في وقت يصرح الرئيس ترامب وبشكل مفاجئ بترك الشأن التايواني للصين، فيما يتفاوض مع روسيا لوقف الحرب مع اوكرانيا على حساب مصالح الدول الاوروبية وبما يضمن الوصول لثروات اوكرانيا، وها هي الولايات المتحدة الامريكية ترى المرحلة التفاوضية بين دولة الكيان وسوريا وفقاً للمصالح الاسرائلية وهو ما زال يدفع لتدخلات عسكرية بين الحين والاخر في الجنوب السوري لفرض واقع امني جديد يضمن التفوق الاسرائيلي 0  ثامناً:- الوحده المالية العالمية والتي تترجمها عملة البتكوين حديثة العصر، وارتباطات الانشطة التجارية الكبرى بسياسات دول محددة تضمن عدم تجاوزها من الدول المنافسة، وهو يفسر استمرارية التبعية الاقتصادية العالمية 0  خلاصة ما سبق ذكره يفسر تبلور الاحداث لتخلق سياق عام وحدوي يرسم سياسات أحادية، تديرها قوى النظام الدولي وفق ما يصب في مصلحتها بغض النظر عن المتفوق في القدرة على صياغة استراتيجية عالمية تحدد نمط ادارة العالم، ولم تعد كيانات الدول قادرة على حماية ذاتها امام هذا التغيير، لا بل هي جزء من تكوين النظام العالمي الواحد الجديد 0     
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions