حمادة فراعنة يكتب: استعادة الكرد مكانة مستحقة

حمادة فراعنة يكتب: استعادة الكرد مكانة مستحقة
نبأ الأردن -
بعيداً عن قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، تبقى المعايير الإنسانية هي الأقوى والأقدم، وجاءت مفاهيم الديمقراطية والتعددية وحقوق الإنسان، انعكاساً لموروث الإنسان في التعامل الندي المتكافئ مع الآخر، بصرف النظر عن دينه وقوميته ولونه وقناعاته. 
فالأصل أن أحترمك حتى تحترمني، وحتى يحترموا قوميتنا العربية، علينا أن نحترم قوميات الآخرين الذين يعيشون معنا وبيننا: الكرد، الأمازيغ، الشركس، الشيشان، السنة مع الشيعة مع الدروز، وحتى مع اليهود، فالصراع والنضال العربي الفلسطيني ليس ضد اليهود، بل ضد المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي الذي استغل ووظف اليهود واليهودية لإقامة مستعمرتهم العدوانية العنصرية الفاشية على أرض فلسطين، مثلما عملت التنظيمات الإسلامية لبناء أنظمتها وإقامة خلافتها معتمدة على توظيف الإسلام والمسلمين، وهي تنظيمات سياسية سعت نحو السلطة والسيطرة والهيمنة، تحت غطاء إسلامي. 
الكرد جزء من شعوبنا وخاصة في سوريا والعراق، وأرضهم ووطنهم وقوميتهم تمتد إلى تركيا وإيران، وهم لا يتمتعون بحقوق القومية الكردية في البلدان الثلاثة: سوريا وتركيا وإيران، بينما العراق والرئيس الراحل صدام حسين، حتى لو اختلفنا معه في خطيئة اجتياح الكويت، ولكن سجل أنه الزعيم الوحيد والبلد الوحيد الذي أعطى الأكراد حقوقهم القومية في التعبير واللغة والحكم الذاتي في كردستان العراق، ولم يكن ذلك إلا حصيلة صراع ونضال وتضحيات، واليوم يتمتع كرد العراق بالمساواة القومية الكاملة والحكم الذاتي الكامل شبه المستقل.
في سوريا، صدر مرسوم جمهوري جديد حديث غير مسبوق يوم 16 كانون الثاني يناير 2026، من قبل الرئيس المؤقت أحمد الشرع يتضمن عناوين وحقوق في غاية الأهمية، سيشكل المحطة الثانية في مسيرة استعادة الكرد لحقوقهم المسلوبة، وتطلعاته المشروعة في الهوية والقومية واللغة على قاعدة المساواة والتكافؤ في المواطنة السورية الكاملة. 
المرسوم الجمهوري السوري عنوانه: مرسوم حقوق السوريين الكرد، ووفق توجهات النظام الجديد نحو: « تعزيز الوحدة الوطنية، وإقرار الحقوق الثقافية والمدنية لكافة المواطنين السوريين». 
ويشمل ثمانية مواد تتضمن أهميتها على ما يلي: 
المادة (1): يُعد المواطنون السوريون الكرد جزءاً أساسياً وأصيلاً من الشعب السوري، وتعد هويتهم الثقافية واللغوية جزءاً لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة.
المادة (2): تلتزم الدولة بحماية التنوع الثقافي واللغوي، وتضمن حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم وفنونهم وتطوير لغتهم الأم في إطار السيادة الوطنية.
المادة (3): تُعد اللغة الكردية لغة وطنية، ويُسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يُشكّل الكرد فيها نسبةً ملحوظة من السكان، كجزء من المناهج الاختيارية أو كنشاط ثقافي تعليمي.
المادة (4): يُلغى العمل بالقوانين والتدابير الاستثنائية كافّة التي ترتبت على إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة، وتُمنح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية جميعهم، بمن فيهم مكتوم القيد، مع مساواتهم التامة في الحقوق والواجبات. المادة (5): يُعد عيد «النوروز» (21 آذار) عطلة رسمية مدفوعة الأجر في أنحاء الجمهورية العربية السورية كافة، بصفته عيداً وطنياً يعبر عن الربيع والتآخي.
المادة (6): تلتزم مؤسسات الدولة الإعلامية والتربوية بتبنّي خطاب وطني جامع، ويُحظر قانوناً أي تمييز أو إقصاء على أساس عرقي أو لغوي، ويُعاقب كل من يُحرّض على الفتنة القومية وفق القوانين النافذة.
تتولى الوزارات تطبيق أحكام هذا المرسوم، بعد نشره لدى الجريدة الرسمية، ونافذاً من تاريخ صدوره.
المرسوم السوري بحق الأكراد، خطوة جوهرية، ونقلة نوعية هامة تستحق التقدير والمباهاة، ليس فقط للسوريين بل لكل العرب، ولكل من يؤمن بالتعددية والديمقراطية وحقوق الإنسان.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions