عبدالله بني عيسى يكتب :كأن معاركنا صغرت!

عبدالله بني عيسى يكتب :كأن معاركنا صغرت!
نبأ الأردن -
ربما لأن أعصابنا أثقل من أن تحتمل المعارك الكبيرة.
نضخّم إنجازاً صغيراً، ونرتجف أمام تفصيل عابر، ونشهر غضبنا في الاتجاه الأسهل.
نصيب الصيد الخطأ، ونعلن الانتصار، بينما يفلت الهدف الحقيقي من بين أيدينا بهدوء.
كأننا في حالة قلقٍ دائم،
نردّ قبل أن نفهم، ونهاجم قبل أن نتحقق،
نبحث عن دليل لا لنعرف الحقيقة، بل لنبرر اندفاعنا.
نخاف… لا من حدثٍ بعينه، بل من شعورٍ مبهم بأن شيئاً ما ليس على ما يرام.
تتحول الوقائع الهامشية إلى ساحات كبرى،
وتُمنح مواقف عابرة حجماً يفوق معناها،
فننشغل بالرمز أكثر من الجوهر،
وبالاستعراض أكثر من السؤال الصعب: ماذا بعد؟
نختلف على استقبالٍ أو رفض،
ونتنازع على كلمةٍ في حملة توعوية،
وكأن المشكلة ليست في القمامة على الأرصفة،
بل في المفردة التي أشارت إليها.
وكأن الاعتراض لم يعد وسيلة تصحيح،
بل صار غاية بحد ذاته… وربما نكاية خالصة.
ثمة نزقٌ غير مألوف في المزاج العام،
حدةٌ لا تشبه الصورة التي عرفناها عن أنفسنا.
هدوء الأردنيين صار تراثاً على ما يبدو،
والتوازن صار مجهوداً شاقاً.
ربما لأن في الداخل تراكماً لا يُقال، كأن نعترف بعجزنا عن مسايرة الكون لنتقدم وننهض، فتبحث النفس عن أي ساحة قريبة لتفرغ ما لا تستطيع حمله.
نقاتل هنا…
لأن المعركة هناك أكبر من طاقتنا.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions