د.حسن براري يكتب : بئست المعارضة!!
نبأ الأردن -
لم يعلن إبن الشاه موقفًا سياسيًا بقدر ما قدم طلب اعتماد دبلوماسي إلى تل أبيب مختومًا بختم المعارضة الكيوت!!. ففي لحظة يفترض أن تكون المعارضة فيها صوت الكرامة الوطنية، اختار الرجل أن يكون صدىً باهتًا لغرف القرار الأجنبية، ذلك أن الاعتراف بإسرائيل، الالتحاق بالاتفاقيات الإبراهيمية، وإلغاء البرنامج النووي الإيراني ليست رؤية إصلاح، بل حزمة تنازلات مجانية تقدم قبل الوصول إلى أي سلطة، وكأن إيران إرث شخصي معروض في مزاد سياسي.
أي زعيم معارضة هذا الذي يبدأ مشواره بالتفريط ويخاطب الخارج بلغة خذوا كل شيء واتركوا لنا صورة تذكارية! وأي مشروع وطني يبنى على طاولة الآخرين لا على إرادة شعبه! المفارقة أن من يدعي تمثيل إيران المستقبل يتحدث بعقلية التابع لا الشريك، وبمنطق الاستسلام لا التفاوض. المعارضة الحقيقية تفاوض من موقع قوة أخلاقية وشعبية، لا من موقع الاستجداء السياسي. بئست المعارضة التي تبيع الوهم باسم الواقعية، وشاهت الوجوه التي تستبدل الكرامة الوطنية بتصفيق العواصم. التاريخ لا يرحم، والذاكرة السياسية لا تنسى من بدأ طريقه بتسليم المفاتيح قبل دخول البيت.
ومع ذلك، لا يمكن تجاهل أن نظام الملالي نفسه أسهم في إنتاج هذا المشهد البائس. فعندما تختطف الدولة لصالح أيديولوجيا واحدة، وتصادر السياسة باسم العقيدة، ويدفع المجتمع إلى زاوية الاختناق الاقتصادي والقمع السياسي، يصبح من الطبيعي أن يبحث بعض الناس عن خلاص بأي ثمن، حتى لو كان ثمنه التفريط. هكذا يولد الاستبداد نقيضه القبيح: معارضة لا تحمل مشروعًا وطنيًا، بل مشروع هروب، فيتحول الصراع من معركة تحرير إلى سباق تنازلات.
ثمن بقاء النظام هو تقديم التنازلات ولسان حال تل أبيب يقول: مع مثل هؤلاء الأعداء من يحتاج إلى أصدقاء!!!

























