د تيسير أبوعاصي يكتب: إدمان الهاتف الخلوي

{title}
نبأ الأردن -
المشرع العادل الذي وزع ساعات اليوم حسب الاحتياجات والعمل :
8 ساعات عمل
8 ساعات نوم
8 ساعات ملكية خاصة لاستكمال الاحتياجات الشخصية والاجتماعية والاسرية والتهيئة لاستقبال يوم جديد .
افترض فصلها بالتمام والكمال على اساس ان تؤدى المهمات المنوطة بها خلال الساعات المخصصة لها .

 وحسب رأيي ان في عالمنا الثالث نتبجة تغول الذاتية والفردية على ساعات العمل فإن انتاجية الموظف او العامل لا تزيد عن ساعتين في الاوضاع العادية .

.أما واننا قد عاقرنا عالما جديدا دخل عليه متغير خطير يأكل الاخضر واليابس وهو التلفون الخلوي وعالم التواصل الاجتماعي الجديد فإن ذلك الطارئ وجب تقييده واستدراجه الى ضوابط مسلكية تحد من قدرته على احتلال كل الاوقات دون اية سقوف او حدود :

 فلقد هدر كل الاوقات حين غزا بيوتنا وجلساتنا وعلاقاتنا وحقوقنا في وقت موظفي دوائرنا ومؤسساتنا الحكومية والخاصة ومساحات عقول اولادنا واوقاتهم المخصصة لاستيعاب دروسهم ، واوقات راحة موظفينا وساعات نومهم فيقطع ساعات نومه إربا إربا فيفقد طبيعته التي تكمن في مواصلته واستمراريته حيث يلازم الهاتف الوسادة والنوم والحلم ، فيصبح المرء في الصباح اداة طيعة للكسل والنعاس غير قادر على التفكير والعطاء وحتى الصحيان ويضيع حقنا في ساعاتهم الثمانية المخصصة للعمل بالإضافة الى انه يكون قد قضى على آخر حلقة من حلقات التفاعل الحسي الحيوي الاجتماعي الذي ينبض حنينا ومحبة واحساسا واكبر مصدر للتعلم واكتساب خبرات الحياة ..

 لقد اصبحنا اسرى للعالم الافتراضي والذكاء الاصطناعي مدمنين مسيرين ولسنا مخيرين عليه ودونه اضعنا وهدرنا كل شيء ، نعم انه ادمان ليس اقل خطورة من الادمان على احد انواع المخدرات .

 لقد آن الاوان لوضع منظومة اخلاقية وتربوية جادة وثابتة لمواجهة ذاك الخطر الذي داهمنا واصبح جزء من الاستعمار الثقافي الذي فرض علينا برضانا واصبح من الصعوبة بمكان الحد من تمكنه منا دون حزم تشريعي انضباطي يفرض بقوة التعاون الاجتماعي والقانون في قمع هذا الادمان السيء والمدمر احيانا لما تبقى من انتاجياتنا المتدنية اصلا وامكاناتنا على الاكتساب والعطاء؟ .
تابعوا نبأ الأردن على
تصميم و تطوير