إحسان الفقيه تكتب : لست خائفة .. وأعتذر بهدوء

{title}
نبأ الأردن -
أعتذر بهدوء، لا خجلا، من كل الذين ألغيتُ صداقتهم هذا الصباح.
فالاختلاف هنا لم يعد في الرأي، بل في فهم معنى الوطن، ومعنى الكرامة، ومعنى أن تختار أن تبقى واقفا لا بطلا من وَهم ...

لن أقبل بعد اليوم أي تعليق يُحمّلني ما لا أحتمل، أو يدفعني إلى صِدام مجاني مع الدولة الأردنية (بلدي) التي أعيش على أرضها، وبين أهلي وقومي.

لم أعد إلى بلدي لأحمل السُلّم بالعرض، ولا لأستعرض بطولة زائقة ليس لها معالم، ولا لأدخل السجن لساعات فأخرج "رمزا” على مقاس مواقع التواصل والمُفترشين غُرف الجلوس والمقاهي..

لم أعد لأكون قصة عابرة يتسلّى بها الآخرون، ثم أُترك وحدي أتحمل النتائج.

أي تعليق لا يراعي سياسة الدولة التي أعيش فيها، ولا يفهم معنى المسؤولية، سيتم شطبه، وشطب صاحبه بلا تردد... ولو كان أخي أو ابن عمي..

ليس لأنني خائفة، بل لأنني تعبت من تحويل الآخرين حياتي إلى ساحة اختبار لشجاعتهم التي يكتمونها على صفحاتهم ويُريدون نشرها في صفحتي أنا...

وللمفارقة التي يتغافل عنها كثيرون:
حكومة أردوغان التي يراها البعض كوكبا مثاليا، طلبت مني صراحة عدم الإساءة لدول الجوار وعدم انتقاد أسماء بعينها.... وذلك في شهر مارس ٢٠٢٤ ...
وقطر فعلت الأمر نفسه في شهر مايو ٢٠٢٤ ...
عشتُ الغربة هناك تحت ضوابط وحدود وضغط صامت، والتزمتُ الأدب لأني غريبة ووحيدة وقليلة الحيلة وفوق هذا يشتمني من دعمتهم وساندتهم إعلاميا لسنوات ودفعتُ ثمن مواقفي تلك غاليا.
 
فلماذا يصبح الالتزام هناك "في قطر وفي تركيا" فهما وواقعية،
ويتحول هنا في الأردن إلى "خيانة” وجُبن و ”شراء ذمم”؟

لماذا يُطلب مني أن أكون عاقلة في الغُربة، ومُتهورة في وطني؟
لماذا يُراد لي أن أُعاند الدولة الأردنية تحديدا، كي أحصل على صك "الحرية” وعبارة ”أخت الرجال” من ذكور أقصى ما يستطيعونه من أجلي تعليقا باردا أو رسالة باهتة عبر الخاص؟

إذا كانت لكل دولة ضوابط، فلماذا لا أحفظ مكاني بين أهلي وقومي وأعيش ما بقي لي من أيام بكرامتي هنا؟
لماذا يُدفع الإنسان ليخسر وطنه بحجة البطولة واللا جدوى؟

الكيل بمكيالين لا يصنع وعيا.
والحديث بثقة عن واقع تركيا أو غيرها، فقط لأن خطابا سياسيا يثير العاطفة الدينية يصدر من أحد الرموز الذي يقترف ذات ما يقترف رموز بلدكم تماما بل وأكثر، لن يفرض عليّ صمتي...

لن أجامل أحدا، ولن أبيع عقلي مقابل تصفيق.
قولوا ما شئتم.
قولوا "اشترتها الحكومة الأردنية” إلى يوم تُبعثون.
لكن اسألوا أنفسكم بصدق:
أي شراء هذا، وأنا بلا منصب، بلا مسمى، بلا راتب، وكم مقدار الراتب أصلا قد يكون .. أي شراء هذا بلا أي امتيازات ؟
بيتي أعمدة كهربائه على حسابي، والكهرباء ضعيفة لأنها بلا مُحوّل، والشارع المؤدي إليه مليء بالحفر، وأبي السبعيني يوقف سيارته في أعلى الطريق ويأتي ماشيا بالمطر والطين ... وجيراني من عائلة القاقيش والزقيلي الكرام وغيرهم من أبناء قرية كفرأبيل يعرفون هذا جيدا ...
إخوتي وأخواتي لم تتغير حياتهم قيد أنملة. وكُلهم خريجي جامعات مثل بناتكم وأولادكم .. بدون عمل..
فكيف اشترتني بالله الحكومة الأردنية ؟ وبماذا ؟
سأخبركم بالحقيقة :
ما اشتراني ليس نظاما ولا جهة ، بل التعب...
التعب من النفاق، من المتاجرة بالخطاب، من أناس عرفتهم عن قرب، وسمعتهم يطعنون في الأعراض، ويفجرون في الخصومة، ثم طعنوا عرضي أنا وكذبوا عليّ.. ثم يطلبون مني أن أراهم بديلا أخلاقيا لدول قائمة ونظام قائم !!

اشترتني عيون أبي.. والرغبة في العيش تحت أقدامه... وقُرب كُل قرويّ عرف جدّي وكُل قروية عرفت جدّتي... وكل من قال عني يوما كلمة خير وأحسن بي الظن حين تخلّى عني الجميع وآذاني..
هل عرفتم الإيذاء على أصوله؟
انا التي عرفته ممن تعتبرونهم أبطالا ورموزا وآخر الناس المُحترمين..
انا التي تعرف كيف ضحكوا عليكم واستغفلوكم وخلطوا الأوراق وأقنعوكم ..

أنا لا أبحث عن بطل، ولا ولن أستبدل وطنا كبيرا جميلا هادئا بشعار ووعود كاذبة.

أبحث فقط عن صدقٍ وأصدقاء لا يطلبون مني أن أدفع حياتي ثمنا لخطابات الآخرين... ومتاجرة الآخرين ... وأوهام الدجّالين ..
تابعوا نبأ الأردن على
تصميم و تطوير