بلال حسن التل يكتب: هل نحن مجتمع متمدن؟
نبأ الأردن -
تناولت في مقالي المنشور في الراي الغراء يوم الاحد الماضي، بعض المفاهيم و المظاهر والسلوكيات التي انتشرت في مجتمعنا، وصارت تشكل حواجز بينه وبين التمدن. وساواصل في هذا المقال التأشير على بعض السلوكيات التي تبني مزيد من الحواحز بين مجتمعنا والتمدن، وابرز هذه السلوكيات السلبية اننا مجتمع لا يقرا،و المؤشرات على هذه الحقيقة المرة كثيرة، اولها تدني عدد النسخ من الكتب التي تباع في الأسواق الاردنية، وكذلك تدني عدد نسخ الصحف والمجلات التي تباع في الاردن قياسا الى غيره حتى من دول الجوار، وهذه حقيقة لا علاقة لها بانتشار وسائل التكنولوجيا الحديثة، فعدم إقبال معظم افراد مجتمعنا على شراء الكتب والصحف والمحلات ممارسة متأصلة فيهم قبل ثورة الاتصالات، التي تؤكد هي الاخرى اننا مجتمع لايقراء. فالمتصفح لصفحات الفيسبوك في بلدنا يكتشف ان غالبتها الساحقة لايعكس عمقا فكريا اوثقافيا، وسيكتشف المشتركون في مجموعات الفيسبوك ان معظم شركائهم في مجموعة الفيسبوك لايقرؤون ما ينشر على المحموعة، لذلك يتكرّر نشر المقال او الخبر أكثر من مرة على نفس المحموعة، التي لو كان اعضائها يقرؤون ما عليها من منشورات لما وقع التكرار.
الحقيقية المرة هنا ان غالبية ابناء مجتمعنا يقرؤون ليتوظفوا، اي ان معظم افراد لا يقرؤون الا كتب الدراسة، لانهم مجبرين عليها، وانهم ينهون علاقتهم بالكتاب، فور انتهاء سنوات دراستهم، وهو امر ينطبق حتى على اساتذة الجامعات، الذين يعلن الكثيرين منهم انهم لايحبون القراءة، ولذلك ينهون هم ايضا علاقتهم بالكتاب فور تراقيهم في سلمهم الوظيفي، بل ان بعضهم فصل من التدريس الجامعي، لانه تجاوز المدة الزمنية التي يجب ان يقدم خلالها ابحاثه للترقية، وعلى سيرة الأبحاث فمن الظواهر المؤلمة المنتشرة في محتمعنا والتي تؤكد اننا مجتمع لايقراء ظاهرة تجارة الأبحاث التي يشتريها طلاب الجامعات لغاية النحاح، ويشتريها بعض مدرسي الجامعات لغايات الترقية، لأن هؤلأ واولئك لايحبون القراءة وبالتالي لايستطيعون انجاز الأبحاث التي تطلب منهم.
انتشار آفة عدم القراءة في المجتمع تعرضه للعديد من الأخطار، من اخطرها انه هشا ضعيفا سهل الاختراق، ويصبح مجتمعا سهل الانقياد، خاصة للاشاعات الهدامة، التي تهدف الى خلخلته وتشويشه، لانه مجتمع لايقراء وبالتالي لايبذل جهد للبحث عن الحقيقة، اي انه مجتمع لا ينتمي لثقافة (فتبيتوا) التي تحمي المجتمع من شراك الفتن.
























