احمد الرفاعي يكتب: السيادة الأردنية أولاً: الدولة ليست مظلة لتنظيمات عابرة للحدود
نبأ الأردن -
في كل مرة يُعاد فيها فتح ملف تصنيف جماعة الإخوان المسلمين، يخرج من يطالب الأردن بالرد على الولايات المتحدة أو اتخاذ موقف صدامي، وكأن المسألة خلاف دبلوماسي مباشر يمس السيادة الوطنية.
الأردن ليس دولة هامشية، ولا يقبل الوصاية على قراره، لكنه في الوقت ذاته لا يتحرك خارج منطق الدولة ومصالحها العليا. والفارق الجوهري هنا أن الحديث عن السيادة يصبح مشروعاً ومفهوماً فقط إذا كان التنظيم كياناً أردنياً محلياً خالصاً، يعمل ضمن الإطار الوطني، ويخضع للقانون الأردني، ومرجعيته وسياقه وقراره داخل حدود الدولة.
أما حين يكون التنظيم عابراً للحدود، ممتداً عبر الأقاليم، ومتورطاً في سياقات سياسية وأمنية متباينة من دولة إلى أخرى، فإن تحميل الأردن مسؤولية الدفاع عنه دولياً يصبح مطلباً غير منطقي، بل ومجحفاً بحق الدولة ومؤسساتها. فلا سيادة تُنتهك هنا، ولا قراراً أردنياً يُستهدف، بل تقييم دولي لتنظيم فقد طابعه المحلي منذ زمن.
الأردن لا يخوض معارك بالنيابة عن أحد، ولا يُستدرج إلى صدامات لا تحقق له مكسباً سياسياً أو أمنياً. ومن يطالب برد رسمي، عليه أن يجيب بوضوح: هل القرار يمس كياناً أردنياً وطنياً خالصاً؟ وهل الدفاع عنه يحقق مصلحة الدولة؟ أم أن المطلوب تحميل الأردن تبعات صراعات تنظيمية لا يتحكم بمسارها ولا بقراراتها؟
إن تصوير القضية على أنها معركة سيادة وطنية هو تبسيط سياسي مخل. السيادة لا تُحفظ بالشعارات، بل بإدارة متوازنة للعلاقات الدولية، وحماية الاستقرار الداخلي، وعدم ربط الدولة بخيارات تنظيمية عابرة للحدود.
الأردن لا يحتاج إثبات وطنيته، ولا يخضع للابتزاز السياسي أو العاطفي. ومن أراد الدفاع عن جماعة أو فكر، فليفعل ذلك في ساحته الفكرية والسياسية، لا عبر مطالبة الدولة بأن تكون خط الدفاع الأول عن تنظيم اختار أن يتجاوز الوطن وحدوده وحساباته.
واخيرا: في السياسة، حين تعبر المحيطات، لا تتوقع أن تجد من يغرق معك.
احمد الرفاعي
14/1/2026

























