وليد العريض يكتب:الأرض تترقّب… والأردن سياج الروح الأخير

{title}
نبأ الأردن -
لوحة :محمد الدغليس

             ...
في لوحة الدغليس لا تقف الأرض وحيدة.
تبدو متعبة، نعم
مثقلة بالأسئلة،
لكنها ليست عارية من الحماية.

هذه اللوحة لا تُقرأ بعين اللون فقط،
بل بعين الجغرافيا التي تعرف
أن بعض الأمكنة لا تُرى في اللوحات،
لكنها تحضر كقيمةٍ ومعنى.

يقف الكائن الإنساني في مقدّمة المشهد بظهره إلى العالم
ليس انسحابًا،
بل تثبيتًا للموقف.
إنه إنسان المنطقة كلّها،
حين تشتدّ العاصفة
ويحتاج الظهر إلى سياج
لا إلى شعارات.

الأحمر في اللوحة ليس فقط دمًا،
إنه نداء استغاثة صامت،
نداء خرج من فلسطين
من غزة
من سوريا
من لبنان
من كل جرحٍ عربيٍّ لم يجد من يضمده
إلا القليل.

والأزرق
ليس خوفًا
بل مسافة عقل،
هدوء الضرورة حين يصبح الجنون خيار الآخرين.

في هذا التكوين
يظهر سؤال الحماية قبل سؤال الخلاص.
من يحمي هذا الإنسان
حين تتكسّر الجهات الأربع؟
من يكون السياج
حين تتهاوى الجدران العالية
وتنكشف الشعوب؟
هنا،
تتقدّم الأردن على  غيرها 
لا كاسمٍ سياسيّ،
ولا كشعار
بل كـ ضميرٍ جغرافيٍّ وأخلاقيّ.
الأردن في هذه القراءة
ليس بلدًا على الهامش،
بل نقطة الاتّزان
حين يميل كلّ شيء.
هو السياج الذي لم ينكسر
رغم العواصف،
والباب الذي لم يُغلق
رغم الضيق،
واليد التي لم تُسحب
حين كان السحب أسهل.
الأردن هو تلك الفكرة القديمة
التي تقول إن الإنسان
لا يترك نصفه مظلومًا،
ولو طال الزمن،
ولو تغيّرت الوجوه،
ولو خذلت السياسة معناها.
نعم،أليست هي الضفة الاخرى؟

في لوحة الدغليس
لا يُرسم الأردن صراحة،
لكنه يُفهم.
يُفهم من هذا الثبات،
من هذا الظهر الذي لم ينحنِ
من هذا الوقوف الذي لا يتباهى
ولا ينهار.

حين تترقّب الأرض أحداثًا جسامًا،
فإنها لا تترقّب وحدها.
هناك من يقف في الخلف
كسياجٍ صامت
لا يتقدّم ليلتقط الصورة،
ولا يتأخّر ليتنصّل من الواجب.

الأمل هنا ليس عاطفة رخوة،
بل قرار أخلاقي.
قرار بأن لا نترك الجرح ينزف وحده،
ولا نترك المظلوم يواجه العاصفة
بجسدٍ أعزل.

لوحة الدغليس تقول
من حيث لا تصرخ.. 
إن الخطر حين يأتي
سيجد من يقف.
وإن الفوضى مهما اتّسعت
لن تبتلع كلّ شيء.
وإن الأردن
بهذا المعنى العميق،
ليس منقذًا لأنه قويّ بالسلاح،
بل لأنه وفيّ بالإنسان.

الأرض تترقّب نعم،
لكنها تعرف أن لها سياجًا.
سياجًا لا يُشهر نفسه،
ولا يساوم على نصفه،
ولا يترك المظلوم
وحيدًا مهما مرّت الأيام.
وهذا
في زمن الانهيارات الكبرى
أقوى أشكال المقاومة.
تابعوا نبأ الأردن على
تصميم و تطوير