حمادة فراعنة يكتب: استغلال النفوذ بهدف التسلط والهيمنة
نبأ الأردن -
برمجة إسرائيلية أميركية غير بريئة تستهدف التركيز الإعلامي والحدثي على تطورات خارج فلسطين، وتضييق الفجوة الإعلامية على ما قارفته المستعمرة وتقترفه من جرائم بحق الشعب الفلسطيني، من قتل المدنيين بعشرات الالاف، وإصابة أضعافهم، بهدف تقليص الوجود البشري الإنساني الديمغرافي للفلسطينيين على أرض وطنهم، مع تدمير ممتلكاتهم وحياتهم .
لم يكن صدفة تركيز الاهتمام على ما جرى في السودان، ومن ثم على ما جرى في فنزويلا، وها هو تركيز الإعلام على ما يجري في إيران، وتراجع الاهتمام حتى الاميركي عن خطة ترامب إلى الوراء، بهدف مقصود منهجي، لجعل فلسطين في ذيل الاهتمامات الدولية، بل وشطبها من على أولوية الاهتمامات، مع أن ما حصل من جرائم إسرائيلية بشعة بحق الفلسطينيين لا يقل عما تعرض له اليهود من ظلم واضطهاد، في أوروبا القيصرية وألمانية النازية وإيطاليا الفاشية، بل ويزيد، حيث تواصل المستعمرة قتلها للفلسطينيين، في القطاع، وتمتد جرائمها إلى الضفة والقدس، ولا تستثني أهالي مناطق 48، في النقب وسائر مناطق الاحتلال الأولى عام 1948، مما تفعله من عقوبات وتصفية وجرائم سواء بشكل مباشر، أو بواسطة عصابات الإجرام المنظمة المدعومة من الأجهزة الأمنية لزعزعة الحضور والتماسك الوطني ووحدة المصير والهدف، وتمزيق التكامل الفلسطيني بين مطالب : 1- المساواة، و 2- الاستقلال، 3- و العودة، لمكونات الشعب الفلسطيني الثلاثة.
نتنياهو ينتظر سقوط النظام الإيراني، وترامب يهدد بقصف إيران، ويتبجح بالتعاطف مع المحتجين ومظاهرات شعب إيران الاحتجاجية، وكأنه تعنيه معاناة الإيرانيين الاقتصادية وغياب الديمقراطية والتعددية، مع أن هو نفسه يواجه مظاهرات ضد سياساته داخل الولايات المتحدة على خلفية موت امرأة ضحية رجال الأمن وجرحى من إصابات مماثلة في ولاية مينيسوتا، كما واجه نتنياهو تظاهرة أمام مقر حكومته من أهالي النقب الفلسطيني مع تضامن قيادات شعبهم، دعت له لجنة المتابعة العليا للمجتمع العربي الفلسطيني برئاسة جمال زحالقة، الرئيس الجديد المنتخب للجنة المتابعة، والقائد الوطني المحامي طلب الصانع ابن النقب ورمز عشيرة الترابين الصانع التي سقط منها شهيداً برصاص رجال أمن المستعمرة في مدينة رهط النقب السبعاوية.
الأحداث الجارية في العالم لها دوافع اقتصادية اجتماعية سياسية، و هي تعكس عدم الاستقرار العالمي، بسبب محاولات الاستفراد الأميركية بالسياسة الدولية نظراً لغياب الأطراف الثلاثة المؤثرة على المشهد السياسي الدولي:
1 - الصين لا تبحث عن الصدام العسكري، وخيارها هو التطور الاقتصادي، والمنافسة التجارية، وحققت التقدم المدني بمواجهة الولايات المتحدة، وغدت المنافس الاقتصادي الأول للولايات المتحدة، متفوقة على أوروبا.
2 - روسيا منشغلة بحربها وتورطها في أوكرانيا، ومواجهة الدعم الأوروبي الأميركي لأوكرانيا.
3- أوروبا منشغلة بالحرب على أوكرانيا، وغياب رغبتها التصادم أو التصدي لسياسات إدارة ترامب التدميرية.
لقد وضعت نتائج الحرب العالمية الثانية معادلة التوازن بين المعسكر الرأسمالي وبين المعسكر الاشتراكي، ووقع الاخلال بهذا التوازن، بعد هزيمة المعسكر الاشتراكي نتائج الحرب الباردة، والتورط الروسي في أفغانستان، وهذا ما يسعى له ترامب مستغلاً غياب التوازن الدولي عبر فرض المصالح والأولويات الأميركية على حساب شعوب العالم، وبرز ذلك واضحاً في دعم جرائم المستعمرة وتغولها في الشرق العربي ضد فلسطين وسوريا ولبنان، والتطاول الأميركي على استقلال فنزويلا وخطف رئيسها نيكولاس مادورو، وتهديد دول أميركا اللاتينية بالعمل نفسه أو ما يشابهه ضد قياداتها واستقلالها وحرية قراراتها.
هيمنة أميركية صارخة على الصعيد العالمي، وهيمنة استعمارية إسرائيلية صارخة في الشرق العربي، وكلاهما يقف مع الآخر ضد كرامة الشعوب وحقها في تقرير المصير وحرية الاختيار.

























