عادل عبد الصمد يكتب: الأردن لم يكن يومًا صوتًا بلا صدى
نبأ الأردن -
إلى الذين التبست عليهم خريطةُ التاريخ، فظنوا أننا بدأنا من حيث انتهوا هم، وإلى أساتذة النقد الذين توهموا أنهم منحوا الشاعر الأردني صوتَه أو قيمةً لشعره.. نقول:
أولًا: في البدء كان الكرم.. وكانت القصيدة.
لقد أخطأت العنوان يا دكتور فالأردني لم ينتظر شاشةً لتعرفه بقيمة شعره.
الشعر في بلادنا لم يكن يومًا برنامجًا يُبث بل كان نَفَسًا يُستنشق نحن الذين علّمنا الرمل كيف ينطق قصيدًا، وعلمنا الريح كيف تحمل الهجيني والدحية والسامر قبل أن تعرف التكنولوجيا طريقها إلى بيوتكم، إن القيمة التي تتحدث عنها هي قيمةٌ متجذرة في وجدان البدوي والفلاح الأردني وليست هبةً يمنحها ناقد أو يوزعها برنامج.
ثانيًا: نحن الرواد لا المشاهدون.
بينما كان البعض يبحث عن هويته في الكتب كان الأردني يكتب هويته على رؤوس الجبال وبطون الأودية و رمالِ الصحاري، نحن شعبٌ لا يستورد الذوق و الأدب بل يصدّره، إذا كنتَ تظن أن برنامجك هو من صنع للشاعر الأردني هيبةً ومكانةً فاعلم أن الشاعر الأردني هو من منح برنامجك الشرعية بعمق مفرداته وأصالة لهجته وعنفوان كبريائه الذي لا ينحني لغير الله.
ثالثًا: مدرسة الصبر والترفُّع.
نعم علمتونا كيف يكون الغرور بالمنجزات العابرة لكننا علمناكم كيف تكون الكبرياء بالمنجزات الخالدة، علمناكم أن الأردن وإن قلَّ ماؤه فاض كرامةً، وأننا حين نسكت عن الهرف بما لا تعرفون ليس عجزًا بل لأننا نؤمن أن القافلة الأردنية تسير بوقار الجبال لا تلتفت خلفها لصيحات الباحثين عن الأضواء.
رابعًا: الأردن.. ملح الأرض وسيد الحرف.
نحن الذين نحتنا من صم الصخر ورمل البيد وشموخِ الجبالِ منجزات الحضارة لم نكن ننتظر من يخبرنا كيف نغسل ثيابنا، أو نزرع أرضنا نحن الذين علمنا المنطقة بأسرها معنى "الدولة المؤسسة" ومعنى أن تبني جيلًا من المعلمين والأطباء والمهندسين والسيوف المشرعة، من قلب شح الإمكانيات.
إن القيمة التي ادّعيتَ صناعتها كانت موجودة قبل أن توجد الشاشات، هي قيمة عرار وحبيب الزيود ونمر بن عدوان وقيمة كل شيخٍ في ديوانه نطق بالحكمة قبل أن تُصاغ نظريات النقد.
شكراً لبرنامجك.. فقد كشف لنا أن البعض لا يزال يرى الأردن من ثقب إبرةِ ثقافتهِ الضيقةِ بينما نراه نحنُ و يراه العالم شمساً لا تغيب.
قُل للذي ظنَّ أنَّ الشمسَ مطلعُها
من دونِ نوريهِ غاباتٍ من الظُلَمِ
نحنُ الذينَ حروفُ الشعرِ من دمنا
قبلَ البرامجِ قبلَ الحبر والقلمِ
عرارُ منا بطيبِ القولِ يُنبِئُكُم
إنَّ القصيدةَ فينا نبضُ مُحتدمِ
علمتمونا! بل الأردُنُّ علَّمكُم
كيفَ المواطِنُ يغدو قبلةَ الأُمَمِ
صحراؤُنا في جبينِ الصخرِ مورِقَةٌ
ومجدُنا ليسَ أطيافًا من الحُلُمِ
صفحًا جميلًا فما نقصٌ يعيبُ بنا
فالكاملٌ اللهُ، والتقصيرُ في الفَهِمِ
.....
عادل عبد الصمد

























