د.طلال طلب الشرفات يكتب: مقابلة الرئيس
نبأ الأردن -
مقابلة جرى إعدادها بعناية فائقة واحتراف، وإجابات متمكنة في الجانب الاقتصادي تعكس التزام الحكومة وشخصية الرئيس في تنفيذ خطة التَّحديث الاقتصادي بصورة تبتلع كل الاهتمامات الأخرى، وفي مقدمتها خطة التَّحديث السياسي التي تراوح مكانها، وتشهد إخفاقات حقيقية تتحمل الحكومة مسؤولية كبيرة حيالها، وتلقي بظلال الشَّك حول قناعة الحكومة أصلاً في جدوى الحياة الحزبية والحكومات السياسية.
مرافعة الرئيس في تعزيز الاستثمار، وتحفيز النّمو، وربط السياسة الاقتصادية بعوامل نجاحها متميزة وصادقة وعملية، وربما تتقدم الحكومة على غيرها في هذا المسار، لا سيّما في المباشرة بتنفيذ مشاريع كبرى في المياة والطَّاقة والنَّقل، وتأكيد التزامها بخفض نسبة الدَّين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى ٨٠٪ خلال عامين، وهذا بحد ذاته إنجاز كبير يعكس حرص الحكومة على تنفيذ مضامين كتاب التَّكليف السامي في هذا الملف بالذَّات.
اعتراف الرئيس بتراكمية الإنجاز، وعدم بخس الحكومات السابقة أشياءها تنم عن خلق سياسي رفيع يعكس المسار الاقتصادي الواضح لشخص الرئيس، وإيمانه بدور حكومات التكنوقراط في إنجاح خطة التَّحديث الاقتصادي، وهو رأي يمكن فهمه في المنظور القصير؛ أمَّا قادم الأيام فسيشهد حالة الارتباك السياسي التي ستقلب التَّوقعات رأساً على عقب.
ميزة الرئيس أنه ليس محسوباً على فئة أو منطقة تنهك حالة الوئام الوطني، ويمتلك ناصية القرار السريع إن اقتنع، وقادر على صناعة الحلول والبدائل، ويتسم بنزاهة حقيقية في حرمة المال العام، ومقتضيات الثِّقة العامّة، يحترم وزراءه، ولكنه لا يجامل في خطأ ولا يسكت على خطيئة، ويبدو أنه مقتنع بأن الحلول الاقتصادية ّة هي وحدها الكفيلة بالإصلاح السياسي.
صمت هذا الرجل لا يُطاق، ولكن نطق الضرورة عنده يحوي قراراً أو حلّاً أو ربما عناداً لا يتوقعه احد إن اقتنع بشيء أو نفر من آخر، شخصية لم يألفها الأردنيين ولكنها كافية لتصحيح عقود من المجاملة الفارغة والوعود البائسة، وممارسات الانحياز للهويات الفرعيّة التي شوّهت الحكومات، وأثقلت كاهل الوطن بالمناطقية المقيتة، وغياب العدالة الاجتماعيّة، وأن كانت الأخيرة مسألة نسبية حتى في حكومة حسّان.
بالتأكيد حسّان لن يكون وصفي في ضمير الأردنيين، ولكنه ربما الأقل ضرراً في استباحة المزاج العام بالتنكيل المعنوي بالإقصاء والتَّهميش واستدعاء "البُغاث" لمواقع المسؤولية، لا أظنه يؤمن بالحكومات السياسيّة، ولكنه استدعى حكومة غالبيتها من تكنوقراط تيّار المحافظين الذين نطمئن لنواياهم قبل فعلهم الذي ليس بالضرورة أن يكون مثالياً.
لن ينجح حسّان، ولن يكمل سنواته الأربع إن لم يُقدم مقاربة سياسيّة لا تقل أهميّة عن المقاربة الاقتصاديّة تتمثل في توفير بيئة سليمة ومناخ واثق لنشوء تيار سياسي عاقل وواعي يمثل تيّار الوسط المحافظ الذي يحفظ للموالاة الرَّاشدة العاقلة أغلبيتها، وللدولة لونها ووسطيتها واعتدالها، وإيجاد حلول -ولو جزئية- لتحديات القضايا العالقة، وفي مقدمتها الفقر والبطالة، وقراءة الواقع الاجتماعي بتأني وحرص بصورة تلجم حالة الضَّجر المتنامي.
الدكتور طلال طلب الشرفات























