عبدالله بني عيسى يكتب : عام 2026 والرئيس
نبأ الأردن -
جملة «عام 2026 عام مفصلي» التي وردت على لسان رئيس الحكومة في مقابلته مع التلفزيون الأردني، لم تحمل أي وعود بالازدهار أو القفزات المعيشية كما جرى تسويقها على منصات التواصل الاجتماعي في الأردن.
استمعتُ إلى المقابلة كاملة، وكان واضحًا أن توصيف عام 2026 بـ«المفصلي» جاء في سياق الحديث عن مشاريع كبرى تعتزم الحكومة البدء بتنفيذها خلال العام الحالي، بكلفة إجمالية تُقدَّر بنحو 11 مليار دينار، موزعة على قطاعات المياه، والنقل، والبناء، والطاقة، والسياحة.
لم يقل رئيس الحكومة إنه سيقضي على البطالة، ولم يعد بزيادة الرواتب، أو خفض الأسعار، أو إحداث تحوّل فوري في مستوى معيشة الأردنيين. ومع ذلك، جرى تداول العبارة وكأنها وعد صريح بتغيير جذري وشامل في حياة الناس، وهو ما لم يرد أصلًا في الحديث.
ما قاله الرئيس بوضوح إن هذه المشاريع، بحكم حجمها وتشعّبها، ستُحرّك قطاعات اقتصادية متعددة، وتُسهم في التشغيل. لكن التشغيل لا يتحقق بالمشاريع وحدها، بل يحتاج كذلك إلى المهارات، وإعداد الكفاءات، وتأهيل القوى العاملة، وهو مسار لا بد أن يتوازى مع إطلاق المشاريع نفسها.
هذا التوضيح ليس دفاعًا عن رئيس الحكومة، بل دفاع عن حق الناس في الفهم الدقيق، بعيدًا عن الاجتزاء، وعن تحميل جملة واحدة كميات من الوهم، سرعان ما تنقلب إلى إحباط، وتُفاقم مشاعر التذمّر والسخط، وتُعمّق فجوة عدم الثقة بين المواطن والدولة ومؤسساتها.

























