بلال حسن التل يكتب: هل نحن مجتمع متمدن؟.
نبأ الأردن -
المدنية لا تتحقق بان يسكن الانسان في المدينة، لكنها مجموعة مفاهيم تنعكس سلوكا على واقع الشخص ومحيطة.اول هذه المفاهيم هي سيادة القانون واحترامه بان يمتثل الإنسان للقانون والنظام العام عن قناعة ومحبة، لا اكراها وخوفا، وهي حالة تجعل الفرد يجتهد لإيجاد سبل تعينه على مخالفة القانون، منها البحث عن واسطة لتمرير معاملته غير القانونية، بل لقد صارت الواسطة صفة ثابته من صفات مجتمعنا التي تبعده عن التمدن، ذلك ان سيادة القانون من اهم صفات المجتمع المتمدن.
ومن اهم المفاهيم التي تصنع التمدن هي احترام الوقت، فالمجتعات المتمدنه تحرص على حسن استغلال اوقاتها بما يفيدها ويساهم في المزيد من تطورها وتقدمها، لأنها تؤمن بأن الوقت هو راس المال الحقيقي للفرد والجماعة، وانهما لايستطيعان تعويضه اذا خسراه، وخسارة الوقت هي ان ننفقه فيما لا يفيدنا، فاين مجتمعنا من هذا المفهوم من مفاهيم التمدن؟.
لايحتاج المرء الى كبير عناء ليكتشف ان بين محتمعنا واحترام الوقت وحسن استغلاله بونا شاسعا، فمعظم اوقاتنا تهدر دون ان نستفيد منها، بل ربما نهدرها بما يضرنا من خلال الجلوس الطويل في المقاهي والحانات، للتدخين وخلافه مما يدمر صحة الانسان، علاوة على هدر وقته بما يضره بدلا من استثماره فيما يفيده ويفيد محتمعه.
ولاننا مجتمع لايحترم الوقت، ونهدره فيما لا يفيد، فمن المنطقي ان نكون من اقل المجتمعات انتاجيه، وهي صفة من صفات المجتمعات غير المتمدنة.
و ارتباطا بالوقت كصفة من صفات المدنية والتمدن،يبرز احترام المواعيد كصفة من الصفات الثابتة والاصيلة للمجتمع المتمدن، لانه تعني احترام الوقت واحترام الآخر الذي هو الطرف الثاني في الموعد، فهل نحترم مواعيدنا، ام صار التأخير عن وقت الموعد،بحجة ازمات السير في بلدنا، او عدم الذهاب للموعد حتى دون اعتذار، او التذرع كذبا بالظرف الطارئ، اعتقد ان الجواب واضح، وان عدم احترام المواعيد صار صفة واضحة من صفات مجتمعنا وافراده، ابعدته أكثر عن التمدن.
وعلى ذكر ازمات السير التي صارت ذريعة دائمة في مجتمعنا لعدم الإلتزام بالمواعيد، لابد من القول ان هذه الازمات تؤشر الى غياب صفة اخرى من صفات التمدن عن مجتمعنا، وهي صفة الإلتزام بالنظام، واحترام الدور، فمن المشاهد التي تتكرر بصورة مستمرة في شورعنا، مشهد السيارات التي تمشي بعكس السير، والسيارات التي تغير مسربها، والسيارات التي يطلق سائقوها ابواقها دون سبب الا الرغبة في ازعاح الآخرين، وكلها ممارسات تؤكد غياب مفهوم النظام واحترام الدور عن مجتمعنا، وبالتالي فقدنه لصفة اساسية اخرى من صفات التمدن.

























