امل خضر تكتب: قمة الأردن

{title}
نبأ الأردن -
 الاتحاد الأوروبي حين تتحوّل الثقة إلى نفوذ سياسي ويصبح الاستقرار رسالة دولة
ليست قمة الأردن مع الاتحادالأوروبي لقاءً بروتوكوليًا عابرًا، ولا مجرّد محطة دبلوماسية في روزنامة العلاقات الدولية، بل هي تعبير مكثّف عن مكانة سياسية صلبة بناها الأردن عبر عقود من الاتزان، وحافظ عليها في زمنٍ انزلقت فيه دولٌ كبرى إلى الفوضى أو التناقض.
في قلب هذه القمة، يقف الملك عبدالله الثاني ابن الحسين لا بوصفه ممثل دولة فقط، بل فاعلًا إقليميًا موثوقًا، تُصغي إليه العواصم الأوروبية لأنها تعرف أن ما يقوله لا يُقال للاستهلاك، وما يطرحه ليس شعارات، بل تقديرات واقعية مبنية على خبرة أمنية وسياسية عميقة بالمنطقة الأكثر اضطرابًا في العالم.
الأردن دولة تُصنّع الاستقرار في زمن الانفلات في مشهد دولي تتراجع فيه القدرة على ضبط الأزمات، يبرز الأردن كنموذج نادر دولة محدودة الموارد، لكنها واسعة التأثير.
لم يسوّق الأردن نفسه يومًا كقوة صاخبة، بل كـ ركيزة استقرار، وهذا بالضبط ما يحتاجه الاتحاد الأوروبي اليوم؛ شريك يفهم الشرق الأوسط من داخله، ويقرأ تعقيداته دون تهويل أو تبسيط.من هنا، فإن هذه القمة تحمل اعترافًا أوروبيًا صريحًا بأن أمن أوروبا يبدأ من استقرار الشرق الأوسط، وأن الأردن هو أحد أهم خطوط الدفاع السياسيةوالأمنية في هذه المعادلة.
ما يميّز حضور الملك عبدالله الثاني في مثل هذه القمم ليس الخطاب فقط، بل المصداقية.هو قائد لا يغيّر لغته بتغيّر الجمهور، ولا يبدّل مواقفه بتبدّل المزاج الدولي.
في الملفات الأكثر حساسية فلسطين، القدس، الإرهاب، اللاجئون، أمن الحدود، والتوازن الإقليمي يقدّم رؤية عقلانية تحمي المصالح دون أن تفرّط بالمبادئ.ولهذا، لا يتعامل الاتحاد الأوروبي مع الأردن كدولة تتلقى الدعم، بل كشريك يُسهم في صناعة القرار واحتواء الأزمات قبل انفجارها. تعزّز القمة مكانة الأردن كوسيط موثوق وصوت اعتدال.
أمنيًا، تؤكد أن التنسيق مع الأردن عنصر أساسي في مكافحة الإرهاب وضبط الهجرة غير الشرعية.
اقتصاديًا، تفتح الباب أمام شراكات أعمق، واستثمارات قائمة على الثقة لا المجازفة. وهنا رسالة واضحة استقرار الأردن خط أحمر دولي.
الرسالة الأهم وهذه  ليست موجهة لأوروبا فقط، بل للمنطقة بأكملها
أن الدولة التي تحسن إدارة توازناتها، وتحمي مؤسساتها، وتقدّم العقل على المغامرة، يمكن أن تكون مؤثرة حتى في أكثر الأزمنة اضطرابًا.
الأردن يُمنح الدور لأنه يستحقه.
والملك عبدالله الثاني لا يفرض حضوره بل تفرضه الثقة التي راكمها، والقدرة على قول الحقيقة في عالمٍ يفضّل المجاملات.في زمن القلق العالمي، تبدو قمة الأردن مع الاتحاد الأوروبي تذكيرًا نادرًا بأن الاستقرار ليس ضعفًا بل أعلى درجات القوة السياسية.
تابعوا نبأ الأردن على
تصميم و تطوير