بلال حسن التل يكتب: المواطن كصانع للأزمات

{title}
نبأ الأردن -
لا أحد ينكر اننا نعيش في بلدنا مجموعة من الازمات الاقتصادية، ابرزها البطالة والمديونية و والفقر... الخ، وكذلك نعيش ازمات اجتماعية اهمها تنامي معدل الجريمة وتنوعها،وكذلك انتشار العنوسة بكل ماتحمله من مخاطر اجتماعية واخلاقية.
ونعيش كذلك ازمات سياسية خارحية وداخلية، فعلى الصعيد الخارجي هناك انتشار للفوضى والقلاقل في الإقليم، والاهم استعصاء قضيتنا المركزية فلسطين على الحل، خاصة بعد ان وضعت دولنا العربية كل بيضها في سلة الامريكان. وقد تولد عن هذا الاستعصاء الكثير من المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية على صعيد الإقليم ككل، وعلى الصعيد الداخلي لدوله.

اما داخليا فتعاني حياتنا السياسية من سلسلة مشاكل منها: ضعف المؤسسات القادرة على صناعة قيادة حقيقية في مختلف المجالات، فلا أحزاب حقيقية لدينا،كما فقدت النقابات المهنية والعمالية الكثير من ادوارها في صناعة القادة وفي الحفاظ على أخلاقيات المهنة واصولها. ولدينا كذلك ضبابية في الكثير من المفاهيم السياسية.

لحل هذه المشاكل علينا ان نعترف بان الكثير منها ليس نتاج سياسات وممارسات الحكومات، بل هو نتاج مفاهيم وسلوكيات المواطنين، خاصة في مجمل مشاكلنا الاجتماعية، والكثير من مشاكلنا الاقتصادية. ومعظم مشاكلنا السياسية،فعلى الصعيد الإقتصادي صرنا كمواطنين نتصرف اقتصاديا وكأننا مواطني دولة ثرية، سيطرت علينا ثقافة الاستهلاك، ولم نعد نؤمن بالقاعدة الذهبية على (قد الحافك مد رجلك).
وعلى الصعيد الاجتماعي، فان من اهم اسباب العنوسة وماينتح عنها، هو ارتفاع كلف الزواج في مجتمعنا بسبب كثرة طلبات واشتراطات اهل العروس، لانسيقاقهم وراء المظاهر، دون ان يلتفتوا الى مستقبل ابنتهم فصاروا يتعاملون معها كسلعة، لا كإنسانة. راتبها اهم من مشاعرها، والبذخ في زواجها اهم من سعادتها، ولعل هذا من اهم اسباب الإرتفاع الحاد بنسب الطلاق في بلدنا.

اما سياسيا فحدث ولا حرج عن دور المواطن في توليد مشاكلنا السياسية. اولها عدم اخذ دوره السياسي على محمل الجد، وثانيها، سكوته عن الكثير من الخطايا السياسية التي يرتكبها البعض بحق حياتنا السياسية، وان هنا اكتب عن الحياة السياسية الاهلية، وليس السياسية الحكومية. حيث لادور للمواطن في سياسيات الحكومات، بينما هو صانع أزمات في السياسة الاهلية.
تابعوا نبأ الأردن على
تصميم و تطوير