د . هايل ودعان الدعجة يكتب: حول السجال بين طهبوب والبكار

{title}
نبأ الأردن -
ما يلفت النظر في السجال الذي دار ما بين النائب ديمة طهبوب ووزير العمل الدكتور خالد البكار في الجلسة الرقابية التي عقدت الاثنين الماضي ، والتي قادت النائب طهبوب لتحويل سؤالها الى استجواب بسبب عدم قناعتها بالاجابة ، ردود الفعل التي توالت على خلفية هذا السجال ، خاصة ما يتعلق بحديث البكار وما انطوى عليه من انتقاد اعتبره البعض ومن النواب تحديدا بانه يمثل اساءة لنائب تحت القبة ، ولا يجوز ان يصدر عن الوزير ، وما رافق ذلك من ردود شهدها شارعنا الاردني بمختلف مكوناته ومستوياته ، بعضها استند الى الدستور والنظام الداخلي لمجلس النواب في ابداء رأيه ، فيما حاد البعض عن هذه المرجعية واخذ يطرح رأيا بعيدا عن المنطق او انه اختار الانتصار لطرف على حساب طرف لاعتبارات خاصة به ، دون الاستناد الى اي مرجعية دستورية او قانونية .
ما دعاني لتناول هذا الموضوع كثرة الاراء والردود المطروحة رغم انه امرا محسوما في الدستور والنظام الداخلي لمجلس النواب ايضا . حيث نصت المادة ٨٧ من الدستور على ان لكل عضو من اعضاء مجلسي الاعيان والنواب ملء الحرية في التكلم وابداء الرأي في حدود النظام الداخلي للمجلس الذي هو منتسب اليه . ولا يجوز مؤاخذة العضو ( العين او النائب ) بسبب اي تصويت او رأي يبديه او خطاب يلقيه في اثناء جلسات المجلس .
كذلك فقد نصت المادة ٩٦ من الدستور على ان لكل عضو من اعضاء مجلسي الاعيان والنواب ان يوجه الى الوزراء اسئلة واستجوابات حول اي امر من الامور العامة، وفاقا لما هو منصوص عليه في النظام الداخلي للمجلس الذي ينتمي اليه ذلك العضو ، ولا يناقش استجواب ما ، قبل مضي ثمانية ايام على وصوله الى الوزير ، الا اذا كانت الحالة مستعجلة ووافق الوزير على تقصير المدة المذكورة .
وعليه فمن حق العين او النائب ان يتكلم بما يريد وفي كافة المسائل والامور العامة ، وان يوجه كلامه الى هيئة الوزارة او الوزراء ، ولا يجوز لاي كان ان يوجه اي نقد او استهجان او استغراب لعضو المجلس او مؤاخذته بسبب اي تصويت يمارسه او اي رأي يبديه او اي خطاب يلقيه خلال انعقاد جلسات المجلس ( تحت القبة ) ، وبالتالي لا يجور لمجلس الوزراء والوزراء انتقاد النائب او مؤاخذته بسبب ممارسته لمهامه الرقابية باي حال من الاحوال ، ومهما كان موضوع كلامه او خطابه الذي يلقيه .
اذن لا يجوز لرئيس الوزراء او اي من الوزراء ان يوجه نقدا او لوما او استهجانا او اي من الامور التي تخرج عن اطار الدستور او النظام الداخلي لاي من محلسي الاعيان والنواب ، الامر الذي يمكن اسقاطة على حالة السجال الذي جرى بين النائب ديمة طهبوب ووزير العمل الدكتور خالد البكار وتقييمها والحكم عليها .
وفي المقابل فقد كفل الدستور لرئيس الوزراء او الوزراء او من ينوب عنهم حق الكلام في مجلسي الاعيان والنواب ، ولهم حق التقدم في الكلام على سائر الاعضاء في مخاطبة المجلسين . وهذا طبعا وكما جاء في المادة ٥٢ من الدستور ، لم يعطى لرئيس الوزراء والوزراء تميزا لهم عن الاعيان والنواب ، وانما لكونهم يمتلكون كافة الوثائق والبيانات التي تتعلق باعمالهم ومهامهم التي يمارسونها ، اضافة الى انه يوجد لديهم مستشارين واجهزة فنية وادارية تمكنهم من تقديم المعلومات الموثقة حول اي امر من الامور العامة .
تابعوا نبأ الأردن على
تصميم و تطوير