د. تيسير ابو عاصي يكتب:بين الشهباء وأبي الفداء
نبأ الأردن -
قبل ما يقارب النصف قرن كانت وجهتنا حلبا ، كان الشباب في اوله والسباق ما زال في نقطة البداية ، العمر منطلقا في ميادين الزمن يسعى الى مكان يتسع الى طموحات معرفية ومساقات دراسية الى ان كان المستقر للرحلة الجامعية هي حلب .
مضى العام الاول كالحلم مسرعا يحمل اجمل الذكرى عن رفقة واصحاب ، باب مشرع عن قلوب طيبة تهلل بالضيف القادم من حدود الأرض دونما هوية ، حي السبيل وهانانو والانصاري والفيض وباب الفرج والقلعة الرصينة ، اسواقها العتيقة المتفرعة التي تضج بالزعتر والغار ، الكبب بأنواعها والفليفله وتعدد صناعتها وصباح فخري يؤذن للصلاة ويخبر المليحة ذات الخمار الاسود ، وذاك الحمداني حارس الحديقة العتيقة بسيفه وقوافيه يعلنها جدلية وقرارا بأن الخيار هو الصدارة دون العالمين او القبر وذاك عدنان بوظو صوته يلاحق بشغف وود كرة يكون لها الصوت والصدى
والركن والمرمى .
اجمل الاوقات قضيناها قبل الانتقال الى حماه مدينة ابي الفداء ؛ حيث كان العاصي يرافقنا ويأخذنا الى السوق والحاضر والصابونية ، الى أنين النواعير ، حلاوة الجبن وسلوره ، الصاجية والالبان وطيبة الجيران تنبئ عن كرم ينساب بين البيوت ترحابا وحضن دفء ورجولة .
قضينا سنوات دراسية خمسة كأنها يوم واحد ننهل العلم على ايادي الفضل من مدرسين اكفاء وفي رحاب جامعات عريقة .
كانت سوريا بقضها وقضيضها بحدودها ومشاربها بفراتها وعاصيها بكل محافظاتها هي صاحبة الفضل التي احتضنتنا وعلمتنا وعالجتنا واطربتنا واعادتنا الى احد ابواب الحياة المرصعة تفتح لنا في اول الطريق حكايات الغد والمستقبل .
كانت دراستنا ذات اقساط سنوية لا تتجاوز بلغة الامس؟112 ليرة سورية سنويا .
ما زال قطار العمر يمضي لكنها لن تمضي ذكريات تلك
السنين الآسرة التي اذكر منها انني كنت اسكن في بيت مع ثلاثة من الزملاء والأخوة احدهم سني وآخر مسيحي وآخر كردي ؛ ولم يكن هذا التعدد في داخل بيتنا الواحد يوما الا مصدر محبة واعتزاز ووحدة ننشدها ونعتز بها .
انها سورية التاريخ والأخوة والحضارة لا تستحق ولا يجوز ان تكون الا كذلك رغم كل المتربصين وكل سحابات الصيف وأعاصير الردى .
.
. ************************
.
.
























