أحمد الشروف يكتب : وداعاً عمو أبو دلال
نبأ الأردن -
عمو أبو دلال … هكذا كنت أسميه طوال عقدين تشرفت بالعمل معه والتتلمذ على يديه .. إنه جميل عازر شيخ الكار.. وأستاذ الأجيال الإعلامية.. وضابط بوصله المهنية التي لا تنحرف..
الخبر المحزن بوفاته رحمه الله أعادني إلى الوراء أربعة وعشرين عاما حينما دخلت إلى بورد الترقية لأصبح منتجا مساعدا وكان حينها عمري التلفزيوني 9 أشهر فقط ..
كان عمو أبو دلال أحد الممتحنين وكان الأكثر أبوية رغم جديته التي تصل إلى حد الصرامة ..
سألني عن كيفية إعداد النشرات وإلية التعاطي مع المذيعين والصحفيين في الفريق وأوليات ترتيب الأخبار وسواها من الأسئلة..
ابتسامته الثقيلة التى لا تكاد تظهر هي من كانت تشجعني على الإجابة وتمنحني الثقة بأنني سوف أتجاوز هذا الاختبار..
القصة ليس هنا
لكنها فيما حدث بعد أربع ساعات من المقابلة "الإختبار" حينها كنت أعد نشرة الساعة التاسعة مساءا وكان مذيعها عمو أبو دلال .. قبل النشرة بنصف ساعة جر كرسيه واقترب مني كأي مذيع مبتدئ وسألني عن النشرة وماذا أريد من المقابلات وما هي المحاور التي عليه أن يركز عليها بل واستأذن مني بكل لطف بإدخال تعديل على أحد العناوين..
هذا هو جميل عازر .. رغم أنه من امتحنني قبل ساعات ورغم أن عمره كمذيع أكبر من عمري حينها كاملا لكن تواضعه ومهنيته هي التي جعلته يفعل ما فعل معي .. ارتبكت وهو يجلس بقربي اضعاف ارتباكي في الاختبار وقلت له أنت استاذي والنشرة نشرتك لكنه هدأ من روعي وقال لي بلهجته دافئة أنت رئيس تحرير النشرة وواجبي كمذيع أن أحقق رؤيتك لها ولا تتردد في توجيهي وأنا بالاستديو إذا ما خرجت عن السياق..
هؤلاء هم الإعلاميون الحقيقيون والأساتذة الكبار .. وداعا عمو أبو دلال ..
رحمك الله يا معملي واستاذي..

























