احمد الرفاعي يكتب: فنزويلا .... انتقائية المواقف ووهم "الممانعة"
نبأ الأردن -
في مشهد بات متكررًا، يُسارع بعض اعضاء التنظيمات ولا سيما أولئك الذين فقدوا تأثيرهم السياسي أو تراجع حضورهم الشعبي إلى ركوب أي موجة إعلامية عابرة، حتى وإن كانت خارج سياقهم الفكري أو متناقضة مع تاريخهم السياسي فالأهم لديهم ليس الموقف بحد ذاته، بل البقاء في الساحة العامة، وحشر أنفسهم في أي قضية قابلة للاستثمار الخطابي.
الدفاع المستميت الذي يبديه بعض هؤلاء عن فنزويلا ورئيسها مادورو يندرج في هذا الإطار ويلهثون لتقديم الأزمة الفنزويلية على أنها عقاب امريكي لمواقف الرئيس الفنزويلي من القضية الفلسطينية، وتحديدًا من العدوان على غزة! هذا يدل على الجهل في فهم العلاقات الدولية، واستغلال عاطفي للقضية الفلسطينية في غير موضعها.
الحقيقة أن الأزمة الفنزويلية أعمق وأقدم بكثير من الحرب على غزة أو غيرها من الملفات الإقليمية. فنزويلا تعاني منذ سنوات طويلة من انهيار اقتصادي حاد، سببه الرئيسي سوء الإدارة الاقتصادية، والاعتماد شبه الكلي على النفط، وتآكل مؤسسات الدولة، وغياب الإصلاحات الهيكلية. كما لعب الفساد المستشري داخل مؤسسات الحكم دورًا محوريًا في تدهور الثقة الداخلية والخارجية، ولا ننسى بأن النظام الفنزويلي قد تعرض لعقوبات دولية نتيجة سياساته الداخلية، لا بسبب مواقفه الخارجية فقط، بل بسبب اتهامات تتعلق بتقويض الديمقراطية، وتهميش المعارضة، والطعن في نزاهة الانتخابات، والتضييق على الحريات السياسية والإعلامية.
هذه العوامل مجتمعة هي التي دفعت البلاد إلى عزلة دولية وأزمة معيشية خانقة، انعكست مباشرة على المواطن الفنزويلي.
المفارقة أن بعض الانتهازيين الذين يهاجمون الديمقراطية حين لا تأتي بنتائج تخدمهم، يصبحون فجأة مدافعين عن "شرعية” أنظمة بعيدة كل البعد عن المعايير الديمقراطية، فقط لأنها ترفع خطابًا مناهضًا للولايات المتحدة. على مبدأ عدو عدوي صديقي وعدو امريكا حليفي بغضّ النظر عن طبيعة هذا النظام أو ممارساته.
القضية الفلسطينية، وهي قضية عادلة ومركزية، لا تحتاج إلى هذا النوع من التوظيف الانتهازي. ربط كل صراع دولي بها، أو استخدامها كدرع لتبرير فشل أنظمة أو قمع شعوب، لا يخدمها بل يسيء إليها. كما أن الدفاع الأعمى عن أي نظام فقط لأنه يتبنى خطاب "الممانعة” لا يعكس وعيًا سياسيًا، بل أزمة خطاب ومحاولة تعويض عن خسارات داخلية متراكمة.
في النهاية، ما نشهده ليس دفاعًا عن فنزويلا ولا عن فلسطين، بل محاولة جديدة من فاقدي الانتصار السياسي لركوب الموجة، أيًّا كانت، علّها تمنحهم حضورًا مؤقتًا في مشهد تجاوزهم منذ زمن.
احمد الرفاعي
4/1/2026

























