بلال حسن التل يكتب: عن البطالة و الخطة المطلوبة
نبأ الأردن -
نعاني في بلدنا سلسلة من المشاكل التي يبدو للبعض انها صارت مستعصية على الحل، من ذلك ان نسبة البطالة بين شبابنا مرتفعة تتضارب الارقام حولها من ثمانية عشرة بالمائة الى خمسين بالمائة، وهذا التضارب يشكل مشكلة حقيقية لبلدنا لانه يمنع التخطيط السليم الذي لا يتم بدون معلومات حقيقية وأرقام دقيقة، وبصرف النظر عن النسبة الحقيقة للبطالة في بلدنا، فان الحقيقة الوضحة هي اننا جميعا نلمس ان في بلدنا مشكلة بطالة حقيقية، فلا يكاد بيت من بيوت الاردنيين يخلو من عاطل عن العمل، لكن الغريب انه في الوقت الذي يعاني فيه شبابنا من البطالة فان مئات الالاف من العمالة الوافدة وبعضهم يدخلها في خانة الملاين تجد لها فرص عمل في سوق العمل الاردني ، بل والتحكم بقطاعات استراتيجية من مكونات اقتصادنا،مما يعني ان المشكلة ليست مشكلة فرص عمل بمقدار ماهي مشكلة عزوف شبابنا عن كثير من المهن وخاصة اليدوي منها، نتيجة لثقافة خاطئة تملكت شباب الاردن، وجعلتهم لا يرغبون الا بالعمل المكتبي، ويخجلون من العمل اليدوي والمهني، وهي ثقافة طارئة على الاردنيين، فقبل عدد قليل من العقود الزمنية كان الاردنيون لايخجلون من حراثة الارض وزراعتها وكل مايلزم من اعمالها، ومازلنا حتى الان نفاخر بأننا أبناء حراثين ورعيان؟!.
ولعدد قليل من العقود الزمنية ايضاكان عمال النظافة والصيانة بكل اشكالها ومكانيكى السيارات والنجارة والحدادة من الاردنيين، مثلما كانت عاملات البيوت من الاردنيات، قبل ان تتملكنا ثقافة العيب داخل بلدنا،و نتحرر منها خارجه، فالاردني الذي يخجل من العمل في محطة وقود او نادل في مطعم داخل بلده يقبل ذلك خارجه، ولا يرى في ذلك مايشينه، في تناقض عحيب في السلوك صنعته ثقافة العيب والمباهة الفارغة.
وفي اعتقادي ان حل الكثير من مشاكلنا الاقتصادية لا يحتاج لوصفات البنك الدولي ولا لوصفات صندوق النقد الدولي فكلاهما لايفهمان طبيعة شعبنا، وكذلك فإننا لسنا بحاجة إلى الكثير من الخطط الإقتصادية على اهميتها، لكننا بخاجة الى خطة ثقافية تشارك بها وزارة التربية والتعليم والجامعات وزارة الاوقاف ووزارة الثقافة، وجميع وسائل الإعلام والاتصال تهدف الى تغير ثقافة شبابنا وقتاعلتهم ثم سلوكهم اتحاه العمل وخاصة العمل اليدوي والمهني، فهل نفعلها؟.























