العميد المتقاعد الدكتور زيد حمادنه يكتب: قراءة في الشأن اليمني وسرد في اصل الصراع وتسلسله الزمني وكيف بدأ والى اين وصل
نبأ الأردن -
فجر الثلاثاء 30 ديسمبر 2025 قصفت طائرات سعودية ميناء المكلا اليمني ودمرت شحنة أسلحة تم نقلها في اليوم السابق من ميناء الفجيرة في الامارات الى المكلا عاصمة حضرموت، وبعد القصف بساعات قليلة أعلن رئيس المجلس الرئاسي اليمني (المعترف به دوليا) رشاد العليمي الغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الامارات العربية المتحدة، وطالب بمغادرة القوات الاماراتية اليمن خلال ٢٤ ساعة، وطالب التحالف (المملكة العربية السعودية) بفرض حصار جوي وبحري على اليمن لمنع دخول أية اسلحة للمجلس الانتقالي الجنوبي، وصرحت السعودية بضرورة انصياع الامارات لطلب الحكومة الشرعية اليمنية ومغادرة اليمن، وقبل انقضاء مهلة الـ24 ساعة أعلنت أبو ظبي أنها قررت "بمحض إرادتها" سحب قواتها المتبقية باليمن وإنهاء مشاركتها في مهمة "مكافحة الإرهاب".
ولفهم هذا التزاحم الاخباري بشكل أعمق دعنا نعود الى الوراء والمرور سريعاً على اهم محطات الصراع في اليمن، لفهم كيف وصلنا الى هذه المرحلة.
عام 1918 استقل شمال اليمن بعد انهيار الدولة العثمانية باسم (المملكة المتوكلية اليمنية) بزعامة الإمام يحيى حميد الدين
عام 1962 تفجرت ثورة الضباط الأحرار ضد الحكم الملكي وتأسست #الجمهورية_العربية_اليمنية برئاسة عبد الله السلال، واشتعلت على اثرها حرب أهلية بين الجمهوريين الذين تساندهم مصر والملكيين الذين تساندهم السعودية، انتهت عام 1968 بانتصار الجمهوريين، واعترفت المملكة العربية السعودية بالجمهورية العربية اليمنية عام 1970
وفي ما يخص اليمن الجنوبي ففي عام 1839 احتلت بريطانيا أبرز مناطق اليمن الجنوبي وهي مدينة عدن، ثم قاموا بضم المشيخات المحيطة بعدن، ثم أسسوا عام 1959 ما عرف ب (اتحاد إمارات الجنوب العربي).
عام 1963 اندلعت ثورة التحرير في جنوب اليمن، وتمكن الثوار من قتل المندوب السامي البريطاني، وفي عام 1967 أعلن عن قيام #جمهورية_اليمن_الديمقراطية_الشعبية.
عام 1990 توقيع اتفاقية الوحدة بين الجمهورية العربية اليمنية (اليمن الشمالي) وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (اليمن الجنوبي) وقيام #الجمهورية_اليمنية، برئاسة علي عبد الله صالح، وعلي سالم البيض نائبا له
عام 1994 اندلعت حرب أهلية بين شطري اليمن استمرت ثلاثة شهور خلفت قرابة عشرة آلاف قتيل، وأدت إلى انتصار الشمال وفرار القادة الجنوبيين خارج البلاد، وانفرد علي عبدالله صالح بحكم اليمن، ومارس سياسة المنتصر، وسرح آلاف الجنوبيين -عسكريين ومدنيين- من وظائفهم.
عام 2012 تنحى علي عبد الله صالح عن حكم اليمن بعد ٣٥ سنة بالحكم لصالح نائبه عبد ربه منصور هادي وفق مبادرة خليجية لإنهاء موجة الربيع العربي في اليمن.
عام 2014 انقلب الحوثي وعلي عبدالله صالح على حكومة عبد ربه منصور هادي وفر الى عدن في الجنوب ثم الى الرياض
عام 2015 تشكل تحالف دعم الشرعية (السعودية والامارات ومشاركات رمزية لدول الخليج والسودان ومصر وباكستان) لدعم الحكومة الشرعية (حكومة هادي)، وبدأت الحرب اليمنية بين الحوثي المدعوم من ايران من جهة والحكومة اليمنية الشرعية المعترف بها دولياً مدعومة بتحالف دعم الشرعية.
عام 2017 تم تصفية علي عبدالله صالح حين حاول أن ينشق عن الحوثي ولم ينج من عائلته سوى ابن أخيه طارق صالح قائد الحرس الجمهوري السابق الذي يتزعم الان مليشيا حرس الجمهورية التي تسيطر على جزء من الساحل الغربي لليمن.
عام 2017 بدعم اماراتي تأسس المجلس الانتقالي الجنوبي بزعامة عيدروس الزبيدي الذي يهدف الى تقسيم اليمن واعادة انشاء دولة اليمن الجنوبي التي كانت مستقلة ثم اندمجت مع اليمن الشمالي عام ١٩٩٠.
عام 2019 أعلنت الامارات العربية المتحدة انهاء وجودها العسكري في اليمن، وإبقاء فرق مختصة بالتنسيق مع الشركاء ضمن جهود "مكافحة الإرهاب"، وقد استمر وجودها بعد عام 2019 من خلال دعم المجلس الانتقالي الجنوبي، وهو المجلس الذي يطالب بانفصال جنوب اليمن عن شماله.
عام 2020 تم توقيع اتفاق هدنة بين الأطراف المتصارعة، حيث يسيطر الحوثي على شمال غرب اليمن بنسبة حوالي ٢٥٪ من مساحة الدولة بما فيها العاصمة صنعاء والتي يسكنها قرابة نصف سكان اليمن، وتسيطر الحكومة الشرعية المدعومة من السعودية على عدة مناطق شرق ووسط وشمال اليمن أهمها حضرموت والمهرة الغنية بالنفط شرق اليمن، ويسيطر المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم اماراتياً على عدن ومحافظات الجنوب الغربي ويحاول التوسع شرقاً على حساب الحكومة الشرعية.
بداية شهر ديسمبر 2025 نفذ المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم اماراتيا تحركات عسكرية مفاجئة أعلن على إثرها السيطرة على محافظتي حضرموت والمهرة، وحذرت السعودية من هذا التحرك ودعت كل الاطراف الى العودة الى مواقعها، ورفض المجلس دعوات محلية وإقليمية للانسحاب واستمر بالسيطرة على حضرموت وميناء المكلا والربوة ومطار الريان وشبوة.
فجر الثلاثاء 30 ديسمبر 2025 قصفت طائرات سعودية ميناء المكلا اليمني ودمرت شحنة أسلحة تم نقلها في اليوم السابق من ميناء الفجيرة في الامارات الى المكلا عاصمة حضرموت التي سيطرت عليها قوات المجلس الانتقالي الجنوبي مطلع نفس الشهر، وبعد القصف بساعات قليلة أعلن رئيس المجلس الرئاسي اليمني (المعترف به دوليا) رشاد العليمي الغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الامارات العربية المتحدة، وطالب بمغادرة القوات الاماراتية اليمن خلال ٢٤ ساعة، وطالب التحالف (السعودية) بفرض حصار جوي وبحري على اليمن لمنع دخول أية اسلحة للمجلس الانتقالي الجنوبي، وصرحت السعودية بضرورة انصياع الامارات لطلب الحكومة الشرعية اليمنية ومغادرة اليمن، وقبل انقضاء مهلة الـ24 ساعة أعلنت أبو ظبي أنها قررت "بمحض إرادتها" سحب قواتها المتبقية باليمن وإنهاء مشاركتها في مهمة "مكافحة الإرهاب".
الخلاصة:
يبدو أن تحالف دعم الشرعية انتهى رسمياً، واصبحت السعودية والامارات في حالة مواجهة مباشرة -سياسية على الأقل- بعد عدة سنوات من المواجهات غير المباشرة، حيث أن سقوط حضرموت والمهرة بيد الامارات خط احمر سعودي لأن السعودية تعول على موانئ هذه المنطقة لمد انابيب نفط وغاز توفر لها وصول مباشر الى المحيط الهندي بعيداً عن مشاكل مضيقي هرمز وباب المندب. وترى السعودية في اليمن ساحة اختبار للتهدئة مع إيران، في حين تسعى الإمارات لإنشاء شبكة نفوذ تمتد من السودان إلى القرن الأفريقي واليمن، عبر السيطرة على الموانئ والممرات البحرية. وتبقى الصومال والسودان من الجبهات الاخرى المرشحة للاشتعال بين الإمارات والسعودية.






















