أحمد الرفاعي يكتب:حين يتقمّص بعض المنتمين سابقًا لجماعة الإخوان المسلمين دور حراس القومية العربية

{title}
نبأ الأردن -
لاحظت في الفترة الأخيرة ظهور شخصيات كانت منتمية سابقًا إلى جماعة الإخوان المسلمين بخطاب قومي تحذيري يتناول مخاطر التدخلات الخارجية ومشاريع التقسيم في المنطقة العربية. ورغم مشروعية التحذير بشأن السيادة الوطنية، يثير هذا الخطاب تساؤلات حول مصداقيته بسبب التاريخ السياسي لهؤلاء الأفراد.

السؤال البديهي: أين كان هذا الخطاب أثناء انتمائهم للجماعة أو خلال وصولها إلى السلطة في مصر؟ ففي تلك المرحلة لم يُسجَّل أي نقد جاد للدعم الدولي أو للقبول الأمريكي، بل اعتُبرت هذه العلاقات عنصر قوة ونجاح سياسي، ولم يُنظر إليها كتهديد محتمل للسيادة الوطنية.

غياب النقد الداخلي أثناء الحكم، وظهور التحذيرات بعد مغادرة السلطة، يُظهر أن الخطاب يتأثر بالموقع السياسي أكثر من كونه يعكس مراجعة فكرية صادقة. فقد أثبتت التجربة أن تفضيل الولاء التنظيمي على مصالح الدولة كان سببًا رئيسًا للإرباك السياسي الذي شهدته المنطقة.
إن التحذير من التفكك والانقسامات والتدخلات الخارجية موقف مشروع وضروري، لكنه يفقد مصداقيته إذا لم يصاحبه اعتراف صريح بالدور السابق ومراجعة الأخطاء.
المصداقية السياسية تتحقق بتحمّل المسؤولية والاعتراف بالتجربة، وليس بالقفز من موقع الشريك في الفشل إلى موقع "حارس القومية” بعد مرور الوقت.
مواجهة تحديات المنطقة اليوم تتطلب خطابًا متسقًا وشفافًا، قائمًا على مراجعة صادقة للخبرات السابقة، والتمييز الواضح بين العمل الوطني والعمل التنظيمي، فالقومية ليست شعارًا فضفاضًا قابلا للتعديل حسب الحاجة، بل موقف ثابت يُقاس بالصدق والالتزام، لا بالتصريحات المتأخرة.
تابعوا نبأ الأردن على
تصميم و تطوير