جميل النمري يكتب: على ابواب عام جديد .. التفاؤل كمحرك للنمو
نبأ الأردن -
شبعنا ركودا واحباطا وربما الملل وحده من هذا الحال يدفع لنهوض جديد. أو ان قانون التعاقب المعروف لفترات الركود والانتعاش الاقتصادي تقضي ان يبدأ الانتعاش.
اعجبني ردّ الوزير السابق للاستثمار الخبير الاقتصادي د. يوسف منصور على احد الحضور الذي اتهمه في ندوة تحليلية للموازنة أنه يقدم رؤية متفائلة فلم ينف التهمة بل قال إن التفاؤل هو احد محركات النمو. واضاف اذا كانت الموازنة وبرامج الحكومة تنطوي على ايجابيات لفرص النمو فإن التفاؤل يتكفل بالباقي وواجبي الوطني بث التفاؤل، وضرب مثلا من سوق العقار قائلا .. اذا كان شخص يملك بعض المال ويفكر بإستثماره بشراء مخزن لتأجيره فهو سيتشجع اذا اعتقد أن السوق قيد الانتعاش وسيقبض يده على ماله اذا اعتقد العكس، وهذا ينطبق على مختلف القطاعات.
لا اقول ان نبيع الوهم للناس فشخصيا ارى ان هناك فرصا موضوعية للتقدم والنمو ومن المهم تبديد جو التشاؤم والاحباط ليس بالانشاء البلاغي والخطابات الفارغة بل بتسليط اضاءة قوية على اعمال ملموسة ايجابية. ونتذكر مواكبة الاعلام وجمهور المشجعين للأداء الساحر لفريقنا الوطني في كأس العرب وأثره المذهل على المعنويات ومشاعر الانتماء والوحدة الوطنية مع كل مظاهر الفرح والفخر والتضامن الذي لف الجميع كأن الأردنيين اعادوا اكتشاف ذاتهم.
في بداية العام 2025 كتبت مقالا عن " فورة اقتصادية " تنتظر الاردن مع انتهاء الحرب على غزة وسيكون الاردن في قلب حركة النقل والمشاريع العابرة للحدود وقاعدة دعم لوجستي لمشاريع اعادة الاعمار الخ. لكن الحرب على غزة استمرت وتمادى الاجرام الفاشي شهورا اخرى وحتى الآن ننتظر الانتقال الى المرحلة الثانية من وقف النار التي تعني النهاية الفعلية للحرب.
ستبقى اسرائيل عامل التوتر الأكبر في المنطقة وهي تواصل عربدتها على سوريا ولبنان والضفة الغربية وتتصرف كبلطجي خارج على القانون. لكن هذا لن يحبط اقتصاد المنطقة بل يحبط فقط التطبيع الذي لا يحتاجه احد. ومصلحتنا الاقتصادية مع الاشقاء العرب جميعا هو كبح التطبيع الذي يشجع اليمين الفاشي الصهيوني على المضي في خطط القضم والضم والتهجير. وبالعكس فإن تقوية الاردن اقتصاديا ودعم المشاريع الكبرى المقبلة هو تعزيز لصموده واحباط خطط الترانسفير والوطن البديل.
هناك تطورات موضوعية تبرر التفاؤل. والأداء الجيد في تطبيق برنامج التحديث الاقتصادي والاداري يصنع ارضية جيدة لملاقاة الفرص الموضوعية ويتم الانتقال الآن الى المرحلة الثانية من برنامج الاصلاح والتحديث الاداري. ونلاحظ ان برنامج التحول الرقمي يتقدم بوضوح ومراكز الخدمات الشاملة تنجح وتتوسع ومعها الخدمات الالكترونية وهي ترفع الجودة وتقضي على الهدر في الوقت والجهد وتحاصرالفساد الصغير وتحسن نوعية الحياة. وننتظر مباشرة المشاريع الكبرى في الطاقة والنقل والمياه ومشاريع استثمارية اخرى ستجعل الاقتصاد اكبر واقوى وتولد فرص عمل.
لا نغفل السلبيات والعثرات وسنعود لها لكن هذا المقال الافتتاحي للعام الجديد مخصص للتفاؤل ورفع المعنويات وانا اخاطب به نفسي قبل غيري فقد دخلت في موجة احباط قطعتني عن الكتابة لبعض الوقت واعرف انها تتناقض مع طبعي ولا يمكن أن استسلم لها. اتمنى عاما جديدا سعيدا للجميع .

























