م صلاح طه عبيدات يكتب: Happy New Year....!!!مع التحفظ
نبأ الأردن -
بأيِّ وجهٍ تطلّ يا رأسَ السنة؟
وأنتِ تمرّ فوق خرائطٍ مثقوبة،
فوق أوطانٍ لم يعد الفقر فيها حالةً اجتماعية،
بل عقيدةً مفروضة،
ومنهاجَ صبرٍ إجباري،
واختبارَ تحمّلٍ لا نهاية له.
تدخلين عامَنا الجديد،
والأطفال في غزّة لا يعرفون من العدِّ سوى عدد الشهداء،
ولا من الألعاب سوى أصوات القصف،
والشيوخ ينتظرون موتهم بهدوءٍ يليق بمن خُذلوا طويلاً،
والنساء يلدن الخوف جيلاً بعد جيل.
أيُّ سنةٍ هذه التي تُفتتح بالدم،
وتُختم بالصمت العربي المريب؟
تمرّ يا رأس السنة على بلدي...
تحترق فيه البيوت لا بالبرد وحده،
بل بالإهمال،
بمدافئ غازٍ بلا رقيب،
وبمؤسساتٍ تراقب كلَّ شيء
إلا حياة الإنسان.
كأنّ الموت صار بنداً ثانوياً
في دفاتر المسؤولين.
تأتين،
والاستثمار عندنا لا يحفر في الأرض بحثاً عن الثروة،
بل يحفر في الدولة بحثاً عن الغنيمة،
والتعدين ليس سوى مرآةٍ
تعكس فساداً أعمق من المناجم،
وإدارةً مترهّلة
تشيخ قبل أن تنجز،
وتتقاعد قبل أن تعمل.
تدخلين عام 2026،
والبطالة ليست رقماً في تقرير،
بل وجهاً أعرفه،
وصوتاً يطرق قلبي كل صباح،
وشاباً يحمل شهادةً
أثقل من وطنه.
ومتقاعدٌ أفنى عمره في الخدمة،
يقف حارساً على بابٍ
لا يحرس كرامته،
ولا يعترف بتعبه،
لأن الراتب لا يقبل القسمة،
ولا الحياة ترحم من كبروا دون امتيازات.
فبأيِّ حالٍ جئتِ يا رأس السنة؟
ما الفرق بين أمسٍ يُشبه القيد،
واليوم الذي أتقنه،
وغدٍ نرتجفه دون يقين؟
هل تغيّر الأرقام في التقويم
ما دام الوجع ثابتاً؟
هل يولد الأمل مع الألعاب النارية
أم يُقصف معها؟
نسأل أنفسنا بمرارة:
لمن نوجّه أمنياتنا؟
لشعوبٍ اعتادت الانتظار؟
أم لحكومات اعتادت الصمم؟
أم لسلامٍ يُسوّق إعلامياً
ولا يُمارَس إنسانياً؟
"Happy New Year”
عبارةٌ أنيقة،
لكنها تبدو نشازاً
حين تُقال لأمٍ بلا بيت،
أو لطفلٍ بلا وطن،
أو لموظفٍ بلا كرامة،
أو لشعبٍ بلا أفق.
ومع ذلك…
نتمسّك بالعام الجديد لا لأنه مختلف،
بل لأن الاستسلام أسوأ،
ولأن الأمل ـ وإن بدا ساذجاً ـ
هو آخر ما لم يُصادَر بعد.
فنحن لا نحتفل بالسنة القادمة،
نراهن عليها…
علّها تخجل من كل هذا الألم،
وتقرّر أخيراً
أن تكون إنسانية.

























