المحامي بشير المومني يكتب: الجبنة الايطالية والجميد الاردني !

بعض المدافعين عن مخرجات لجنة التطوير السياسي في الشق الدستوري يستندون في توصية فصل الوزارة عن النيابة الى النموذجين البلجيكي والهولندي وليتهم بقوا صامتين فالصمت أكرم !

هؤلاء فعلوا تماما كمن قام باستخدام جبنة الموزاريلا الايطالية في البيتزا مكان الجميد لصناعة المنسف الاردني !

الفكرة ببساطة إما أن تقوم بنقل كامل الدستور البلجيكي او الهولندي كما هو بلا زيادة او نقصان من القيم السياسية والفكرية والاجتماعية والتشريعات القانونية المنبثقة عن ذلك وتسقطها بالبراشوت كقوالب جاهزة على الاردن او ان تقوم بدراسة الدستور الاردني وتطوراته وبواعث تحديثه وكيفية ذلك ومن ثم تخرج بخلاصات صحيحة بما فيها القانونية لتتسق مع المنظومة الاردنية التاريخية والتشريعية والحضارية بكل توازناتها ودقتها واحتياجات مجتمعها ..

نسي من يستند الى احكام الفصل بين النيابة والوزارة في بلجيكا وهولندا بأن الملك هناك لا يتمتع بأي صلاحيات نهائيا وهو حالة رمزية لا اكثر ليس له اي دور في الحكم سوى في جزئيات بسيطة تميل الى الحالة المعنوية لا الامور التنفيذية ونسي أيضا أن مجلس الاعيان (الشيوخ ) لديهم منتخب ايضا بالاضافة لمجلس النواب ونسي أيضا ان الاحزاب هي التي تقود المجتمع ومنها تنبثق الحكومة من خلال تحالفات وائتلافات حكم وهي من تقرر لمن يتجه التكليف وليس الملك الذي ليس له من الامر شيء سوى تنفيذ رغبة النواب بمن اختاروه رئيسا للوزراء ونسي أيضا انهم حالة فدرالية ونسي أيضا ان من يحكم السلطة التنفيذية ويقودها ويصدر جميع القرار السيادية في الدولة هو رئيس الوزراء ونسي .. ونسي .. ونسي ..

دعونا من هذا الكلام كله ولست بصدد المناكفة ولست معنيا اساسا بتجارب الغير وصناعتهم لدساتيرهم لتطوير بلدانهم فما يعنيني فقط تطوير وطننا ودستورنا وفقا لاحتياجاتنا باعتبار اننا نصنع الدستور ولا يصنعنا لذلك كله اعود وأقول أن ما اجترحته لجنة التطوير والتحديث السياسي كان كارثة دستورية بكل معنى الكلمة يتوجب وقفها وسيصار الى تبيان ذلك وتوضيح مدى عمق الخلل الذي استحدثته اللجنة راجيا أشد الرجاء من اعضاء اللجنة المحترمين التزام الصمت فهو أكرم لهم خصوصا ان مهمتهم قد انتهت وقد اصبحت اللجنة منحلة حكما ..

شارك:

شاهد أيضاً

عامر الشوبكي يكتب: هل تثبّت الحكومة سعر الكاز؟

نظراً لاهمية مادة الكاز بالنسبة للمواطنين خلال فصل الشتاء، خصوصاً لذوي الدخل المحدود، ومع ارتفاع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.