العميد(م) يونس العبادله يكتب: التطرف الذي يتسلل إلى داخل الأسر

العميد(م) يونس العبادله يكتب: التطرف الذي يتسلل إلى داخل الأسر
نبأ الأردن -
إن استشهاد جهاد السلايطة على يد الفكر المتطرف والإرهاب يعيد إلى الواجهة قضية بالغة الخطورة لا تتعلق فقط بمواجهة الإرهاب بعد وقوعه وإنما بكيفية التصدي للفكر المتطرف قبل أن يتحول إلى سلوك إجرامي ارهابي يهدد أمن المجتمع واستقراره ويبث الرعب والخوف داخل المجتمعات٠
لقد أصبح هذا الفكر الدخيل على مجتمعنا الأردني يتسلل إلى بعض البيوت وينخر في بنيان العائلات ويحول حياة الآباء والأمهات إلى حالة من القلق والخوف والعجز أمام ابن يتغير سلوكه وأفكاره بصورة متسارعة وتصبح في حيرة من أمرها ماذا تفعل؟ وإلى من تلجأ؟ وكيف تنقذ ابنها قبل أن تخسره ويصبح خطراً على نفسه وأسرته ومجتمعه؟
إن خطورة هذا الفكر تكمن في إعادة قولبة شخصية الإنسان وعلاقته بمحيطه ليصبح أسيراً لأفكار قائمة على الكراهية والحقد والتعصب ورفض الآخر ويتمثل ذلك بالعزلة والانطواء وقطع العلاقات الاجتماعية ورفض الدراسة وتحريم بعض مظاهر الحياة اليومية ورفض ارتياد المساجد التي تشرف عليها الدولة ، واظهار العداء للمؤسسات الرسمية وخاصة القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والأنظمة السياسية ، بالإضافة لتكفير العاملين بها وتكفير كل من لا يؤيدهم بأفكارهم التي لا تمت للإسلام بصلة٠
والأمر الأخطر أن بعض الأسر ورغم إدراكها وملاحظتها للتغيرات الفكرية والسلوكية التي طرأت على أبنائها تبقى صامته وتتستر على الأمر خوفاً عليهم من العقوبة وأملاً في أن تتغير أفكارهم مع الوقت ، إلا ان هذا الصمت قد يفاقم الحالة من مجرد تبني للفكر وتعاطف معه إلى سلوك عنيف لا يمكن احتواؤه ، ونتج عن ذلك الصمت من قبل العائله والبيئة المحيطه ما حصل في كنيسة حمود فقدنا اخوه لنا من وراء جهل الأسر للخطر ولا يعلمون ان القتله كان من الممكن ان تكون الأسر نفسها هي الضحيه٠
نحن اليوم بحاجه إلى منظومة وطنيه متكامله للوقاية والتوعيه من هذا الخطر الذي قد يدخل إلى اي بيت أردني دون ان يطرق الباب من خلال الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي وبعض الروابط والمجموعات المغلقه والتي يدار بها عمليات الاستقطاب والتجنيد وخاصة لفئة الشباب لسهولة اختراقهم في حال معرفة نقاط ضعفهم ومشاكلهم الاجتماعيه ٠
ونضيف هنا ان مسؤولية حماية أبنائنا لا تقتصر فقط على الاجهزه الامنيه بل ان البيئه والاسره والمدرسه والجامعه والمسجد ووزارتي الثقافة والإعلام وكافة المؤسسات الرسميه معنية بحماية أبنائنا من خلال التوعيه وزيادة الوعي ونبذ خطاب الكراهيه واحترام وتقبل الرأي الاخر بالإضافة إلى المراقبة والسيطره على وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت كونها السبب الرئيسي لانحراف أبنائنا وتشبعهم بهذا الفكر الدخيل على بلدنا.
والاهم يجب الانتباه إلى سلوكيات وتصرفات واتصالات المحكوم عليهم بالسجن على خلفيات ارهاب بحيث يتم تقييمهم كل فترة من قبل لجنة مختصه مكونه من علماء الدين وعلماء النفس فان ثبت للجّنه انهم لا زالوا على نفس الفكر فإنه من المناسب ان يكون هناك اجراء قانوني يتم من خلاله حماية المجتمع والأبرياء وفي حال كان سلوكهم معتدل وتم الإفراج عنهم بعد قضاء المحكومية فإنه من المناسب مراقبتهم فترة لا تقل عن ستة اشهر لضمان ان سلوكهم اصبح طبيعي وأنهم اندمجوا بالمجتمع ولا ضير بعد ذلك ان يكون هناك مراقبة بين الفينة والأخرى ٠
ان حماية شبابنا من الفكر المتطرف قبل أن يتحولوا إلى مشروع ارهابي هو انتصار لاجهزة الدوله وصون لأمن البلد فالمعركة مع الإرهاب تبدأ من الفكر قبل أن تصل إلى الترويع والقتل والتدخل المبكر قد ينقذ حياة إنسان ويحمي أرواح الابرياء والأسر ويحافظ على النسيج الوطني٠
وجميعنا يعلم حنكة وخبرة جهاز المخابرات الاردني ، وسمعته الدوليه وخاصة بمكافحة الارهاب ، وهم قادرون على التصدي لهذا الفكر ولديهم أساليبهم لحماية الوطن وحماية أبنائه ، ووقفوا في احلك الظروف وأحبطوا العديد من العمليات الأرهابية في مهدها ، ونعلم انه الركيزة الاساسيه في منظومة الامن الوطني والسد المنيع في مواجهة التطرف والارهاب والمرجعيه رقم واحد في المنطقة في هذا المجال٠
الخلاصه التطرف والارهاب لا دين ولا جنسية ولا وطن لهما وغير مرتبط بأمة بعينها وهما ظاهرتان عابرتان للحدود تتبناهما جماعات او أفراد وقد تتبناهما دول لاهداف سياسيه او ايدولوجية ، وهما قد يبدأن بفكره وتتطور إلى ان تصبح عمل مادي وقتل وترويع المجتمعات٠
حمى الله الوطن وقائد الوطن وقواتنا المسلحة وأجهزتنا الامنيه ٠
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions