م.صلاح طه عبيدات يكتب: قراءة في ثغرات الذاكرة الأمنية واستراتيجيات المواجهة

م.صلاح طه عبيدات يكتب: قراءة في ثغرات الذاكرة الأمنية واستراتيجيات المواجهة
نبأ الأردن -
تُمثّل الفترة الزمنية الفاصلة بين الحوادث الإرهابية المؤلمة اختباراً حقيقياً لكفاءة المنظومة الأمنية والوقائية وقدرتها على استخلاص العبر السريعة من جراح الوطن. وحين تتقاطع الخيوط ليتبين أن عناصر ذات نزعات متطرفة تعود إلى الشارع لتنفذ اعتداءات جديدة، يبرز السؤال المشروع حول الثغرات الكامنة في منظومة الإحكام والاحتراز. إن الانتقال من مسرح الجريمة إلى استهداف هيبة الدولة يعكس تحولاً خطيراً يؤكد أن الإرهاب يسعى لضرب معنويات المؤسسات الأمنية وإشاعة عدم الاستقرار، مما يبرز الإشكالية المرتبطة بالعناصر المطلق سراحها التي لم تخضع لبرامج تأهيل ومراقبة لصيقة تفكك بنيتها الفكرية قبل دمجها مجدداً. ولو قُدر للمنظومة الوقائية أن تغلق الثغرات تماماً في تلك الفسحة الزمنية القصيرة، لكانت هناك حزمة تدابير عاجلة ومفروضة بقوة الضرورة، تتصدرها مراجعة وتقييم شامل لملفات المفرج عنهم في قضايا التطرف وعدم تركهم دون رقابة خطورة صارمة، فضلاً عن إعلان حالة استنفار استخباراتي فور وقوع أي حادثة مماثلة. كما تتطلب مواجهة هذه التهديدات رفع درجة اليقظة العملياتية الميدانية للتعامل مع احتمالية تغير تكتيكات الذئاب المنفردة نحو الأهداف سهلة المنال، إلى جانب الإسراع في اتخاذ التدابير القضائية والتشريعية التي تضيق الخناق على أي تحركات مريبة وتجفف منابع التعاطف الفكري واللوجستي. إن الدماء الطاهرة التي تُسفك تؤكد أن معركة الوطن ضد الإرهاب هي معركة وجودية لا تحتمل الارتجال ولا تقبل القسمة على اثنين، وأن الإجراء الوقائي الحقيقي لا يقتصر على الجهد الأمني البحت بل يتطلب استراتيجية وطنية شاملة تشمل الرقابة الفكرية وتطوير مراكز الإصلاح لمنع تحولها إلى حاضنات متطرفة، وتفعيل الإبلاغ المجتمعي المبكر لتبقى وقاية المجتمع هي الفارق الفاصل بين دولة تكتفي بإحصاء الضربات ودولة تجهضها قبل أن تكتمل فصولها الدموية.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions