د. سعيد محمد ابو رحمه يكتب : الانتخابات الإسرائيلية: اسرائيل على مفترق طرق.

د. سعيد محمد ابو رحمه يكتب :  الانتخابات الإسرائيلية: اسرائيل على مفترق طرق.
نبأ الأردن -
الانتخابات الإسرائيلية لا تدور فقط حول هوية رئيس الحكومة المقبل، بل حول أزمة أعمق أصابت بنية الدولة والمجتمع بعد السابع من أكتوبر، وتفاقمت بفعل سنوات من الاستقطاب الداخلي والحرب متعددة الجبهات وتراجع المكانة الدبلوماسية. فالنص يعكس شعورًا بأن إسرائيل وصلت إلى لحظة مراجعة قاسية، بعدما اصطدمت القناعة بأن التفوق العسكري قادر على توفير الأمن بواقع أثبت أن القوة وحدها لا تمنع الإخفاقات ولا تضمن تحقيق الأهداف السياسية. وفي هذا السياق تتداخل ثلاث دوائر يصعب الفصل بينها: مسؤولية القيادة عن الإخفاق الأمني، ومستقبل بنيامين نتنياهو بعد سنوات طويلة في الحكم، ومآلات الحرب التي ارتبطت بإدارته. فنتنياهو لا يواجه مجرد منافسة انتخابية، بل يواجه سؤالًا بشأن إرثه السياسي وقدرته على إقناع المجتمع الإسرائيلي بأن النهج الذي اتبعه ما زال قادرًا على توفير الأمن والاستقرار. ومع ذلك فإن احتمال انتهاء حكمه لا يعني بالضرورة نهاية السياسات التي تبناها، لأن طبيعة الحكومة المقبلة ستتحدد وفق موازين القوى الحزبية والائتلافات ومواقفها من الفلسطينيين والحرب والاستيطان. وتبرز مفارقة أساسية تتمثل في أن إسرائيل قد تحقق مكاسب عسكرية، لكنها تجد صعوبة في تحويلها إلى إنجازات سياسية ودبلوماسية، خصوصًا عندما تتسع الفجوة بينها وبين حلفائها وتتزايد كلفة الحرب على علاقاتها الدولية. ومن هنا فإن التحدي لا يقتصر على تغيير رئيس الحكومة، بل يمتد إلى مراجعة مفهوم الأمن نفسه، وحدود الاعتماد على القوة العسكرية، والقدرة على معالجة الأسباب السياسية للصراع بدل الاكتفاء بإدارته عبر جولات متكررة من المواجهة.
 أما من المنظور الفلسطيني فإن أهمية هذه الانتخابات لا تكمن في رحيل نتنياهو أو بقائه بحد ذاته، وإنما في طبيعة التحول الذي قد تفرزه داخل النظام السياسي الإسرائيلي، وما إذا كان سيؤدي إلى تغيير فعلي في السياسات تجاه غزة والضفة الغربية والقدس، أم سيقتصر على تبديل الوجوه والتحالفات مع استمرار النهج ذاته. فالانتقال من حكومة إلى أخرى لا يضمن إنهاء الحرب أو وقف الاستيطان أو الاعتراف بالحقوق الفلسطينية، ما لم يصاحبه تحول في الرؤية السياسية التي تتعامل مع القضية الفلسطينية باعتبارها مسألة أمنية قابلة للحسم بالقوة. لذلك فإن الانتخابات تمثل اختبارًا للمجتمع الإسرائيلي بقدر ما تمثل اختبارًا لقيادته: هل يتجه نحو مراجعة حقيقية لمسار السنوات الماضية، أم يعيد إنتاج أزماته بأدوات مختلفة؟
  فلا تحسم صناديق الاقتراع وحدها مستقبل إسرائيل، لكنها قد تحدد اتجاه المرحلة المقبلة، أما المعيار الأهم فسيكون ما إذا كانت نتائجها ستفتح الباب أمام تسوية سياسية تعالج جذور الصراع، أم ستمنح الحرب والاستقطاب فرصة جديدة للاستمرار، بما يترك الفلسطينيين والإسرائيليين معًا أمام دورة أخرى من عدم الاستقرار.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions