سيرة كبرياء أردنية

سيرة كبرياء أردنية
نبأ الأردن -
شعر: سمير عبدالصمد
.................

لِعِشقِ الـمَجدِ في أرضي رُؤاها
تَجَلَّت رائعاتٍ في عُلاها

تَسامَى مِن مَدى التاريخِ دَهرًا
شُموخُ الكبرياءِ على ثَراها

أرى في كُلِّ ناحيةٍ قُصورًا
لِغيرِ اللَّهِ لم تَحنِ الجباها

قُصورُ العزِّ لم تَشهَد قُصورًا
على الأيامِ تَزهو في رُباها

فما حادتْ عن الفُضلى رجالٌ
وما كَلَّت أيادي مَنْ بَناها

لِتمنَحَنا من الأمجادِ ذُخرًا
تَشدُّ به أواصرَنا عُراها

إذا ما سِدرةٌ نَبَتَت بأرضٍ
تَعالى في سمانا مُنتهاها

وهذي الدارُ ما ضاقت رِحابًا
ولا قَصُرَت عن الجُلَّى خُطاها

ولم تُغْلِق بِوجهِ الضَّيفِ بابًا
فكيفَ بِمنْ على نَصَبٍ أتاها

أتاها الـمُستجيرُ على يقينٍ
جَنانُ الحائرِ المُضنَى اجتَباها

وقد ضاقت فِجاجُ الأرضِ حتى
مَدى عينيهِ لم يُبصِرْ سِواها

زعيمٌ من جبالِ النارِ يَلقى
نَشامى، نَجدَةُ العاني مُناها

هُنا، وجَدَ البواسلَ قد أقاموا
له حِصنًا مَنيعًا لا يُضاهى
 
و(إبراهيمُ) مَدَّ بِساطَ أمنٍ عُهُودٌ مِن كرامَتِهِ رَواها

قَريرَ العينٍ فاهْنأ في ديارٍ
على التاريخِ لَبَّت مَنْ نَخاها

لها عزٌّ وصولاتٌ وبأسٌ
ومَجدٌ من مَشارقِنا تناهى
 
نُقاسِمُ (قاسمَ) الدارَ اعتزازًا
بِمَن صانَ الديارَ ومَن حَماها
.....

أحاطت بالنُجودِ جُنودُ سُوءٍ
ونارُ الحِقدِ مُلتَهِبٌ لَظاها

وتَسليمُ الدَّخيلِ بلا شُروطٍ
وسَطوتُنا تُحَقِّقُ مُبتَغاها

وإلَّا، هَجمةٌ تُودي بأرضٍ
وتُهلِكُ في جنونٍ مَن عصاها

ولا تُبقي لكم نَسلًا وحَرثًا
ولن يُنجو مَكانٌ مِن أذاها

وتُحرِقُ شَمعتينِ بِنارِ غيظٍ
هُما في كُلِّ عينٍ مُرتَجاها
...

ويَسألُ قومَهُ شيخٌ جليلٌ
وقد شَخَصوا استماعًا وانتِباها

يُشاورُهُم، وقد أبدت نِصالًا
ذئابُ البغيِ مُسرِعةً خُطاها

هنا، كَتبَ الرجالُ مُتونَ فخرٍ
صَحائفَ عزةٍ سامٍ مَداها

نُقاسِمُكَ الهُمومَ، فلا تُبالي
ونَرعى ذِمةً، ونَصونُ جاها

فَسِرْ للحربِ مُقتدِرًا عنيدًا
ولا تأبَهْ، فَإنَّا مَنْ صَلاها

ونُقسِمُ بالذي أَعلى سماءً وأغطَشَ لَيلَها، وصفا ضُحاها

بأنا سادةُ الهيجا أُباةٌ
قَساوِرُ سَطوةٍ تُفني عِداها

.........

أيا (العَليا) الـمَصونَةُ حارَ أمري
وروحي في اضْطِرابٍ مِن أساها

أيا نَشميَّةَ القَسماتِ إني
أرى الأحداثَ مُسعِرةً لظاها

أرى قومي وقد حُمِّلْتُ عهدًا
ونارُ الحربِ مَعقودٌ لِواها

أرى رَيحانَتَي داري وعُمري
هما مِنْ رَوضةِ الدُّنيا جَناها

هُما الزهراتُ قد مادَت جمالًا
ذُرا (شيحانَ) تزهو في صباها

فكم خَطَّا بها ذِكرى ونجوى
وكم غَنَّتْ حناجِرُهم هَواها

وكم هامَا بها لَهوًا وعِشقًا
وكم قَطَفا نُجومًا من سماها

وكم سَجَعَت بلابُلها بشدوٍ
لِيُطربَ قَلبَ مُشتاقٍ غِناها
....

ويَصمِتُ مُتْعَبًا خوفًا عليها
وقد بَرَقتْ بِحزمٍ مُقلتاها

رأى فيها شُموخًا يَعربيًا
كَقِمَّةِ قَلعةٍ صَلبٍ بِناها

وما ارتجفتْ فَرائصُها لِخَطبٍ
ولم ترَ عينُهُ أبدًا بُكاها

كأنَّ اللهَ أعطاها اصطبارًا
وأثوابَ الإرادةِ قد كساها

تَماسَكَ جَأشُها في حزمِ أمٍ
ودونَ تَردُّدٍ وثَبتْ قُواها

أيا (ابراهيمُ) إني بنتُ بيتٍ
تَشَبَّثَ بالـمُروءةِ واصطفاها

تَشارَكْنا الحياةَ على اتساعٍ
ولم يَقْصُرْ بنا يومًا مَداها

عَشِقْنا الدارَ تاريخًا وأهلًا
وما أرواحُنا إلا ضِياها

وما أولادُنا إلا عَطايا
وما الشُّهداءُ إلا مَن فَداها

تَربَينا على كَرَمِ السجايا
فهل نأبى إذا الدَّاهي دَهاها

ولن نَرضى النَّقائصَ والدنايا
وأنتَ الليثُ، في الهيجا فَتاها

وأنتَ الفارسُ الأسمى رِكابًا
ومَن تدعوهُ أمَّتُهُ افْتداها

على نَهجِ الكرامِ مَشَت رجالٌ
إلى العلياءِ، بُوركَ من مَشاها

(صَلاحُ الدينِ) قد أعلى صُروحًا
و(جَعفرُ) بالدِّما رَوَّى ثَراها

فَقُمُ للغادرينَ، وسُلَّ سيفًا
به تَلقى أعادينا رَداها

وحَولَك سادةُ الهِمَمِ العوالي
ضَواري الحربِ، ما لانَت قَناها

خيولُهُمُ مُضمَّرةٌ خِفافٌ
أقضَّت مَضجَعَ الباغي خُطاها

رجالٌ للفداءِ تَطيبُ نفسًا
لغيرِ اللهِ ما رُفعت يداها

أباةٌ أضمَروا عزمًا وبأسًا
أسودُ الحقِّ تَبلُغُ مُبتغاها
.....

عَرفْتُكِ هَكذا يا أمَّ بيتي
بِكِ العَقلُ الـمُكرَّمُ قد تَباهى

وأنتِ الأردنيةُ في شُموخٍ
كَضَوءِ الشَّمسِ مُؤتلِقًا سناها

إذا ما أُمَّةٌ دُعيتْ لِعزٍّ
ببذلِ الأُمِّ تَبلُغُ مُرتقاها

فإنَّا في الشدائدِ صُمُّ صخرٍ
وإنَّا في النَّدى الأصفى مِياها
.....

تَشُبُّ النارُ في جَسدينِ كانا
كَروحِ الوردِ تَنْبِضُ في صِباها

ونارٌ في القلوبِ تَدُبُّ حُزنًا
ونارُ الجَورِ تأكلُ مَنْ صَلاها

زَغاريدُ الحرائرِ صوتُ شعبٍ
يُدوِّي في بَوادينا صَداها

وتَسكُبُ طاهرَ العَبَراتِ لما
تَسامى للجَنائنِ عاشِقاها

أيا أمَّ الشهيدينِ اعذريها
(جِبالَ مُؤابَ) إن بثَّت أساها

وإن حَضَنَت رَمادَ الثأرِ عشقًا
تَصيرُ أسِنةً صَلبًا قَضاها

فهذي الدارُ مُنجِبَةٌ عِظامًا
تَمازَجَ كُلُّ حُبٍ في ذُراها

إذا يومًا ذَوى في الأرضِ غُصنٌ
سَيَنبُتُ ألفُ غُصنٍ في ثراها

وإنْ ذَبُلَتْ إنارةُ شَمعَتيها
سَتُشرِقُ ألفُ شمسٍ في سماها

وتُسرِجُ صَهوةَ العلياءِ بأسًا
وتُسرِجُ فَجْرَ حَقٍ من ضياها

تَوَضَّأ حَرفُنا قِيَمًا تَسامتْ
وقد صَلَّى الجميعُ على هُداها

نَعيشُ بهذهِ الدُّنيا سَراةً
لِنُحيي الفِكرَ مِنْ سامي رُؤاها

فَمَن يَنثُرْ بهذي الأرضِ خيرًا
سَيورقُ مِن مَحبتِه حَصاها
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions