إيران: مهندس الصواريخ على رأس وزارة الدفاع
– لا يبدو تعيين مهرداد أخلاقي كتابجي وزيرًا للدفاع في إيران مجرد خطوة لسد شغور استمر أشهرًا، بل يحمل دلالة تتصل بطبيعة المرحلة التي تدخلها المؤسسة العسكرية الإيرانية بعد الحرب. فاختيار مسؤول ارتبط لسنوات بإدارة الصناعات الجوية والصاروخية يضع ملف الإنتاج العسكري والتسليح في قلب الوزارة، في وقت تواجه فيه طهران تحديات تتعلق بتعويض الخسائر والحفاظ على قدراتها الدفاعية في ظل العقوبات والقيود التكنولوجية.
وأقر البرلمان الإيراني تعيين كتابجي في 18 أكتوبر 2026، منهياً مرحلة من الإدارة المؤقتة بدأت بعد مقتل وزير الدفاع السابق عزيز نصير زاده في الضربات الأميركية والإسرائيلية التي انطلقت في فبراير الماضي. وكان مجيد ابن الرضا قد تولى إدارة الوزارة بالإنابة منذ مطلع مارس، في مرحلة اتسمت بضغوط عسكرية وأمنية استثنائية.
وتتجاوز أهمية التعيين مسألة استكمال الهيكل الحكومي؛ إذ إن خلفية الوزير الجديد تضعه أمام مهمة إدارة منظومة الدفاع في مرحلة ما بعد الحرب، بما يشمل الإنتاج والتجهيز والمشتريات، إلى جانب التعامل مع احتياجات القوات المسلحة في ظل بيئة إقليمية أكثر اضطرابًا.
ويمتلك كتابجي مسارًا مهنيًا يرتبط مباشرة بالمؤسسة الصناعية العسكرية الإيرانية. فقد ترأس منظمة الصناعات الجوية والفضائية الإيرانية، وهي مؤسسة رئيسية في منظومة تطوير وإنتاج الصواريخ، كما تولى سابقًا مسؤوليات في مجموعة الشهيد باقري الصناعية المرتبطة ببرنامج الصواريخ الباليستية.
وتولى رئاسة منظمة الصناعات الجوية والفضائية في نوفمبر 2014، في عهد وزير الدفاع الإيراني الأسبق حسين دهقان. ويمنحه هذا المسار معرفة بآليات إدارة المشاريع الدفاعية وسلاسل الإنتاج والتجهيز، وهي ملفات مرشحة لاكتساب أهمية أكبر في المرحلة المقبلة، مع سعي طهران إلى الحفاظ على قدراتها العسكرية وتطويرها محليًا.
لكن خلفيته المهنية لا تعني أن الوزارة ستتحول إلى مؤسسة للصناعات الصاروخية وحدها. فمسؤوليات وزير الدفاع تشمل طيفًا أوسع من الملفات، من التخطيط والتجهيز إلى إدارة المؤسسات الصناعية والعقود الدفاعية، فيما تتداخل هذه المهام مع أدوار مؤسسات عسكرية وأمنية أخرى في النظام الإيراني.
























