د علي الطراونة يكتب: تقسيم اليمن.. هل يصبح الجنوب بوابة التمدد الإسرائيلي وتهديد الأمن القومي العربي؟

د علي الطراونة  يكتب: تقسيم اليمن.. هل يصبح الجنوب بوابة التمدد الإسرائيلي وتهديد الأمن القومي العربي؟
نبأ الأردن -
لم تعد الأزمة اليمنية مجرد صراع داخلي على السلطة، بل أصبحت قضية استراتيجية تتجاوز حدود اليمن، نظرًا لموقعه الحيوي المطل على مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، وتؤثر مباشرة في أمن الملاحة والتجارة العربية والعالمية.

وفي ظل استمرار الانقسام السياسي والعسكري، يبرز تساؤل بالغ الأهمية: هل يمكن أن يتحول تقسيم اليمن إلى مدخل لإعادة رسم موازين النفوذ في جنوب الجزيرة العربية، بما يتيح لإسرائيل توسيع حضورها الأمني والاستراتيجي بالقرب من باب المندب؟

إن خطورة هذا الاحتمال تكمن في أن نشوء كيان جنوبي منفصل، إذا حدث خارج تسوية يمنية شاملة، قد يفتح المجال أمام ترتيبات سياسية وأمنية مع قوى خارجية، تحت عناوين دعم الاستقرار وحماية الملاحة ومواجهة التهديدات الإقليمية. وقد تصبح هذه الترتيبات، إذا تطورت إلى اتفاقات رسمية، مدخلًا لنفوذ إسرائيلي أوسع في منطقة شديدة الحساسية للأمن القومي العربي.

ولا يعني ذلك أن وجود خطة إسرائيلية رسمية لتقسيم اليمن قد ثبت بالأدلة العلنية المتاحة، لكن المصالح الاستراتيجية المرتبطة بالبحر الأحمر وباب المندب تجعل احتمال استغلال الانقسامات اليمنية مسألة تستحق الاهتمام والتحسب.

إن الخطر لا يتعلق باليمن وحده، بل بمستقبل الأمن القومي العربي بأكمله. فتفكك الدولة اليمنية قد يضعف أمن السعودية والخليج، ويزيد الضغوط على مصر ومصالحها المرتبطة بقناة السويس، ويفتح المجال أمام تنافس إقليمي ودولي على الموانئ والجزر والممرات البحرية.

كما أن تحويل الانقسام السياسي إلى واقع دائم قد يجعل القرار الأمني في جنوب اليمن أكثر ارتباطًا بمصالح القوى الخارجية، على حساب استقلال القرار اليمني، ويزيد احتمالات عسكرة البحر الأحمر وخليج عدن وتحويلهما إلى ساحة للصراع على النفوذ.

من هنا، فإن مواجهة هذه المخاطر تتطلب موقفًا عربيًا أكثر تنسيقًا، يدعم تسوية سياسية يمنية شاملة، ويعالج القضية الجنوبية بما يضمن الحقوق والتمثيل العادل، ويحافظ على سيادة اليمن ووحدة أراضيه، ويمنع تحويل موانئه وسواحله إلى أدوات في صراعات إقليمية ودولية.

إن تقسيم اليمن، إذا اقترن بتوسع النفوذ الخارجي في جنوبه، لن يكون شأنًا يمنيًا داخليًا فحسب، بل تطورًا قد يعيد تشكيل البيئة الاستراتيجية للبحر الأحمر وباب المندب. ولذلك فإن حماية وحدة اليمن واستقلال قراره ليست مجرد مسألة تضامن عربي، بل قضية ترتبط مباشرة بأمن المنطقة ومستقبل توازناتها الاستراتيجية.

تحياتي 

تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions