ناهض حتّر..من قصر العدل إلى قصر الثقافة… شكرٌ ووفاءٌ ومسؤولية
نبأ الأردن -
تتوجّه اللجنة التحضيرية لإحياء الذكرى العاشرة لاستشهاد ناهض حتّر بالشكر والتقدير إلى مئات المشاركين الذين اجتمعوا في المركز الثقافي الملكي، يوم الجمعة 25 أيلول 2026، لاستذكار الكاتب والمفكّر والمناضل، ومناقشة تجربته. حمل حضوركم وفاءً للرجل واهتمامًا بأسئلته حول الأردن وفلسطين ومستقبل المشرق، وحق الإنسان في التفكير والتعبير والأمان.
وتخصّ اللجنة بالتقدير أعضاء اللجنة الوطنية، بمئات شخصياتها الأردنية والعربية، الذين تبنّوا الدعوة إلى إحياء الذكرى، وعائلة ناهض ورفاقه وأصدقاءه وقرّاءه، والمثقفين والمهتمين الذين أسهموا في اللقاء. وتبعث بتحيتها إلى من حالت ظروفه دون الحضور، وتعتزّ بكل جهد أتاح هذه المساحة للوفاء والنقاش واحترام الاختلاف.
عشر سنوات تفصل بين ناهض وهو يتجه إلى قصر العدل لحضور جلسة محاكمته، وبين هذا اللقاء حول أفكاره في المركز الثقافي الملكي. تحمل صورة «من قصر العدل إلى قصر الثقافة» معنى موجعًا: رجل اغتيل قبل أن يدخل المحكمة، وفكر ظلّ يجد طريقه إلى الناس. ويبقى السؤال: كيف يُطلب من إنسان أن يحتكم إلى القضاء، ثم يُترك مكشوفًا أمام من قرّر أن يتولّى الاتهام والحكم والتنفيذ؟
استعادت الكلمات والشهادات جوانب من مشروع ناهض وعلاقته بالناس والحركة الوطنية، وقدّمته مثقّفًا يربط المعرفة بالموقف والممارسة، ويخوض الجدل مدركًا أثمانه. وأكد تنوّع المشاركين أن الوفاء له يتسع لقراءة اجتهاداته ومناقشتها، وإبقاء أفكاره حاضرة في الحوار.
امتدّ النقاش إلى مواجهة خطر المشروع الصهيوني على فلسطين والأردن والمشرق، وتهديده للأرض والحقوق وسيادة الدول. وحضرت مقاومة الاحتلال ورفض التطبيع والتهجير والوطن البديل، وصون استقلال الأردن وهويته الوطنية، وحق الشعب الفلسطيني في التحرر والعودة، بوصفها قضايا مترابطة. وتستدعي مواجهته حماية دول المشرق ومجتمعاته من التفتيت والهيمنة والانغلاق الطائفي. أما مأساة فلسطين، وفي قلبها غزة، فتمنح قراءة هذه الجوانب من فكر ناهض إلحاحًا متجدّدًا.
كان للعمال والفقراء والمعلّمين حضورهم في الشهادات، مثلما كان لهم حضورهم في حياة ناهض ومواقفه. واستُعيد نقده للفساد والسياسات الليبرالية الجديدة التي تُضعف القطاع العام وتعمّق التفاوت وتضيّق فرص الشباب. فالعدالة الاجتماعية تتجسّد في حق الناس في حياة كريمة وفي ثمرة تعبهم، ومنها تستمد الدولة ثقة مواطنيها وقوتها. فكيف تترسّخ هذه الثقة إذا شعر المواطن بأن مؤسسات بلده بعيدة عن همومه ومستقبله؟
واستحضرت الشهادات رفض ناهض دعوةً من السفارة الأميركية لمناقشة قضية عمالية، وهو موقف يربط المطالب الاجتماعية باستقلال النضال الوطني. فحق الأردنيين في مساءلة حكوماتهم ومقاومة الفساد يقترن بحماية قضاياهم من الاستغلال والابتزاز الخارجي. سيادة الوطن وكرامة المواطن تتعزّزان معًا.
وترى اللجنة أن الذكرى تضع الجميع أمام امتحان الحقوق: هل ندافع عن حق المختلف معنا بالجدية نفسها التي ندافع بها عن حق من يوافقنا؟ رواية العائلة بشأن طلب الحماية وعدم تأمينها تستحق إجابة من الجهات المعنية، والتحريض الذي سبق الاغتيال يستحق مساءلةً تتناول مسؤولية من هدّد ودعا إلى استباحة دمه.
حماية صاحب الرأي واجب تزداد ضرورته حين يحتدم الخلاف معه ويصبح الدفاع عنه مكلفًا. هناك تُختبر المواقف، ويظهر مدى التزام المؤسسات والمجتمع بصون حق الإنسان في الأمان.
وتشكر اللجنة أصحاب الكلمات والشهادات والمساهمات: الدكتور هشام غصيب، الذي حالت ظروفه الصحية دون حضوره، متمنيةً له الصحة والعافية، والدكتور حيدر الزبن الذي تلا كلمته نيابةً عنه؛ والأستاذ مراد السوداني، الأمين العام للاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين؛ والدكتور جورج الفار؛ والأستاذ ناصر قنديل من لبنان، الذي شارك بكلمة مصوّرة؛ والأستاذ سالم اللوزي؛ والمهندس محمد السنيد؛ والأستاذ يزن الحراحشة؛ والدكتور هاشم أبو حسان، الذي ألقى كلمة اللجنة الوطنية؛ والأستاذ سعد محمد عبدالله من السودان.
كما تشكر الأستاذ غازي الصوراني من غزة، فلسطين، والدكتور أحمد الدرزي من سوريا، اللذين تعذّر حضورهما وأرسلا كلمتين للمناسبة، وتأسف لأن وقت البرنامج لم يتسع لتلاوتهما، وتعتزّ بمشاركتهما ووفائهما.
ويمتدّ شكرنا إلى من استذكروا ناهض بمقال أو شهادة أو منشور، أو أرسلوا مساهماتهم للنشر في كتيب الذكرى، من الأردن وخارجه، ومن بينهم: أحمد جرادات، وسعود قبيلات، وإبراهيم عبد الوهاب النوايسة، وياسر قبيلات، وأحمد أبو خليل، ومحمد داودية، ورائد العزام، والشاعر علي شنينات، وبسام الجرايدة، وضرغام الخيطان الهلسا، والمهندس نهاد المصري. ونقدّر لهم ولجميع المساهمين قراءاتهم وشهاداتهم التي أضاءت سيرته وتجربته الفكرية والوطنية.
وتثمّن اللجنة تعاون إدارة المركز الثقافي الملكي وكوادره وما قدّموه من تسهيلات، وتتقدّم بالشكر إلى مؤسسة سياق لأنشطة المؤلفين والفرق الفنية، ومديرها العام الأستاذة نور الرواشدة، تقديرًا لتعاونهما ومساهمتهما في إنجاح الفعالية. كما تشكر وسائل الإعلام والصحفيين والمصورين الذين نشروا الدعوة وغطّوا الفعالية، وجميع من بذلوا وقتهم وجهدهم في الإعداد والتنظيم والعمل الفني واستقبال الحضور.
حمل اللقاء صوت جيل عرف ناهضًا من نصوصه بعد رحيله، بما يضع أمامنا مسؤولية إتاحة أعماله للقراءة والنقد، كي تجد الأجيال الجديدة فيها مادةً لفهم تاريخها ومجتمعها وطرح أسئلتها.
وجاء الختام بصورة ستبقى في الذاكرة: الطفل ناهض أمجد الحباشنة يحمل صورة الشهيد على المسرح، ووالده أمجد الحباشنة يشرح اختياره الاسم: «وأنا أسميته ناهض لينهض»، ويدعو له بالعون على حمل الإرث «من الوفاء ومن النضال ومن الصدق ومن التضحية». أودع الأب في اسم ابنه محبته ووفاءه ورجاءه للمستقبل؛ اسمٌ يُنادى به طفل كل يوم، وتحضر معه سيرة رجل ومواقف عاش من أجلها. وللطفل ووالده وأسرته شكرنا على مشاركة وصلت سيرة ناهض بحياة جديدة وأملٍ بالمستقبل.
يكتمل الوفاء لناهض حتّر بمواصلة قراءة تجربته، والدفاع عن قضاياه، وصون حق الأحياء في التعبير والاختلاف. ذلك واجب تجاه الأردن والأجيال التي تستحق أن تفكّر وتناقش بأمان. ومن هذا الواجب، يبقى سؤال المسؤولية عن التحريض والمحاسبة عليه مفتوحًا بعد عشر سنوات.
اللجنة التحضيرية لإحياء الذكرى العاشرة لاستشهاد ناهض حتّر

























