رياض القطامين يكتب: ما هو الإعلام الذي تحتاجه العقبة الاقتصادية اليوم ؟
نبأ الأردن -
بعد بلوغها مرحلة اليوبيل الفضي بكل ما فيها من انجازات حقيقة وتحديات صعبة واجهة المدينة تحتاج العقبة اليوم الى إعلام رقمي الكتروني رشيق يتجاوز نمط المراسلة الصحفية اليومية العادية على أهمية هذا النمط الذي شكل رافعة اعلامية وعاصر المطنقة بكل مراحلها ووضع العقبة في دائرة الضوء المحلي والاقليمي والدولي.
كما تحتاج العقبة بعد مرور أكثر من عقدين ونصف على إعلانها منطقة اقتصادية خاصة إلى مواد صحفية تحليلية واستقصائية تسلط الضوء على مسيرة التنمية وتقييم الأداء وتقييم الأثر الاقتصادي وقياس حجم الاستثمارات الفعلية، ومقارنة الأهداف المعلنة بالنتائج على الأرض وتحقيقات استقصائية عن البنية التحتية والخدمات ومدى جاهزية قطاعات النقل بانواعه ، والموانئ، والخدمات اللوجستية لمنافسة المراكز الإقليمية وتسليط الضوء على قصص نجاح استثمارية وسياحية ورصد أثر المشاريع الكبرى على المجتمع والاقتصاد الوطني مثل منظومة الموانىء وواحة آيله والمدن الصناعية والمنشآت السياحية والدور الكبير لسلطة منطقة العقبة وشركة تطوير العقبة باستقطاب الاستثمارات المتنوعة ومتابعتها وتشغيل العمالة المحلية وتخفيف البطالة واستشراف المستقبل عبر تغطية الاستراتيجيات الجديدة لسلطة المنطقة الاقتصادية وآليات مواكبة التحديث الاقتصادي.
العقبة الاقتصادية تستحق هذا النمط من الاعلام الشمولي العميق بعد اكثر من ٢٥ عاما من الإنجازات التراكمية المبهرة حيث تجاوزت العقبة الخاصة كل الرهانات التي أُطلقت مع بداية هذا التحول الكبير وحققت خلاله قفزات نوعية خلال فترة يوبيلها الفضي تحولت خلالها المدينة الساحلية الى مقصد استثماري عالمي على الراس الثاني للبحر الاحمر .
مجلس المفوضين الحالي التقط حاجة العقبة الى الإعلام الذي تحتاجه المنطقة اليوم ووضع ضمن خططه استضافة بعض كبار الصحفيين والاعلاميين بشكل فردي لكن حاجة العقبة الاقتصادية اكبر من ذلك اذ تكمن في استضافة وفود اعلامية من أصحاب التأثير والكلمة المسموعة عبر التركيز على سياحة المؤتمرات الاعلامية التي تمنح المنطقة زخما اعلاميا اضافيا يسعفها على تجاوز التحديات الدولية والاقليمية المفروضة عليها ويعكس قدرتها التنافسية وكفاءة قطاعاتها التشغيلية في محيطها الإقليمي والدولي ويوثق سيرة ومسيرة العقبة كرؤية ملكية وطموح اردني ومشروع نهضوي .
وهنا تبرز الحاجة والدور المطلوب من الإعلام في النقاط الرئيسة التالية :
الترويج الاستثماري والسياحي حيث تبرز حاجة العقبة إلى (إعلام اقتصادي) ملتزم يسوّق للمزايا والحوافز والإعفاءات الجمركية والضريبية التي توفرها المنطقة الخاصة، مما يساهم في جذب الاستثمارات الدولية والإقليمية الكبرى، وفتح أسواق سياحية جديدة وإبراز قصص النجاح والتحول التنموي وفي هذا عملية رصد وتوثيق ايضا لمسيرة تحول العقبة من مدينة ساحلية بسيطة إلى مركز إقليمي لوجستي واقتصادي متطور، وتسليط الضوء على الإنجازات التي تحققت في البنية التحتية والموانئ الحديثة ومطار الملك حسين الدولي والقطاع الصناعي والتجاري والبيئة
والنقل البري والبحري ومختلف الخدمات
وحتى في ذهنية المجتمع المحلي التي تطورت كثيرا بتطور المنطقة وهذا لا يتوفر الا ياستقطاب كبار الإعلاميين والصحفيين والقنوات الفضائية المشهورة ووكالات الانباء الدولية من خلال الملتقيات الإعلامية الشمولية المنتقاة.
تحتاج العقبة اليوم إلى إعلام يتجاوز أسلوب الإثارة أو نقل الشائعات على منصات التواصل الاجتماعي، ليقدم الصورة الحقيقية والآمنة للمنطقة والتعامل المهني مع أي أزمات أو أحداث طارئة وهذا انحياز وطني مشروع تفرضه أهمية وحساسية مشروع العقبة كرؤية ملكية وطنية وطموح للشعب الاردني يعول عليها في الإسهام بإنقاذ الاقتصاد الاردني الذي يعتمد على العقبة بنسبة تتراوح بين ٧٠% الى ٨٠ % استيرادا وتصديرا عبر الموانىء .
إن حضور الإعلام المهني النخبوي للعقبة في هذه المرحلة يُعدّ شريكاً استراتيجياً لا غنى عنه لتتويج مسيرة ربع قرن من التطوير والتحديث البنيوي والاقتصادي فالعقبة تمر اليوم بمرحلة انتقالية حاسمة؛ فبعد أن نجحت على مدار العقود الماضية في إرساء بنية تحتية متطورة وإنشاء منظومة لوجستية وموانئ عالمية، فإنها تدخل الآن حقبة المشاريع الكبرى النوعية، والاقتصاد الأخضر ، والازرق والسياحة المستدامة، وهي في طريقها الى التحول الرقمي الكامل باتجاه المدينة الذكية وهذا يحتاج الى إحياء وإعادة سياحة المؤتمرات الاعلامية مشفوعة بأسماء من أصحاب الكلمة الاعلامية المؤثرة والمسموعة حيث تتجلى أهمية زيارة كبار الإعلاميين والصحفيين للمنطقة الخاصة في عدة أبعاد رئيسية:
١-صناعة الهوية
الاستثمارية بما
يواكب المستجدات العالمية فالعقبة ليست "منطقة تجارة حرة" تقليدية، هي منطقة ذات احكام اقتصادية خاصة جعلت منها مركزاً لوجستياً إقليمياً ومقصداً سياحياً عالمياً، بالإضافة إلى إدراج معالم جديدة مثل محمية العقبة البحرية على الخارطة الدولية كجزء من التراث العالمي اضف الى ذلك محمية رم وكثير من مقومات ومقدرات المنطقة التي تنفرد بها العقبة الاقتصادية .
٢- تعزيز الشفافية وبناء الثقة ووصول الرسالة التنموية إلى المواطن والمستثمر وهذا لا يكتمل إلا عبر إعلام مهني قوي حاضر في الميدان يشارك فيه قيادات اعلامية من الوزن التقيل .
٣- إتاحة الفرص لكبار الصحفيين للاطلاع ومعاينة المشاريع على أرض الواقع ونقل الحقائق ونسب الإنجاز بحيادية، مما يقطع الطريق على الشائعات ويعزز الثقة بالبيئة الاستثمارية للعقبة الاقتصادية .
٤-حاجة اصحاب القرار في العقبة الخاصة إلى الاستماع لآراء وقراءات المحللين الاقتصاديين الكبار حول كفاءة سير المعاملات، والحوافز الاستثمارية، ومدى مواءمة الخطط الحالية مع رؤية التحديث الاقتصادي للمملكة وفي ذلك تقييم للمسيرة وتجويد للأداء.
نعم تحتاج العقبة اليوم إلى إعلام اقتصادي
وسياحي رقمي متكامل يتجاوز التغطية الإخبارية التقليدية لينتقل نحو صناعة المحتوى الترويجي وصحافة البيانات مع التطورات الكبيرة التي تشهدها العقبة من إطلاق مسارات جوية مباشرة جديدة للأسواق الخليجية والعالمية وتطوير "مدينة العقبة الرقمية" وصولا إلى حزم التحفيز السياحي والاستثماري وضريبة الأبنية .
الاعلام الذي تحتاجه العقبة اليوم هو الاعلام القادر تفكيك الأرقام بشفافية فلم يعد الشارع أو المستثمر يحتاج إلى تطمينات إنشائية؛ بل يحتاج إلى "تفكيك رقمي مبسط" يحمي العقبة ومشاريعها السيادية من الإشاعات التي تغتال مؤسساتها وضمان الشفافية وترويج الفرص الاستثمارية.
تحتاج العقبة الاقتصادية اليوم الى صناعة محتوى إعلامي اقتصادي موجه للشركات العالمية بلغات متعددة، يشرح التسهيلات، الإعفاءات الضريبية، والفرص المطروحة .
تحتاج العقبة اليوم الى الإعلام السياحي التفاعلي العابر للحدود ومواكبة التوسع الجوي: مع تدشين خطوط طيران مباشرة ومنتظمة إلى دول ومدن مهمة مثل الرياض وأبو ظبي، تحتاج العقبة إلى حملات إعلامية رقمية تستهدف صناع القرار والسياح في تلك الدول للتسويق للمنتج السياحي والمثلث الذهبي كمنتج متكامل .
تحتاج العقبة اليوم إعلام يركز على سياحة المؤتمرات والمعارض و سياحة المغامرات، والغوص، والكرنفالات
الرياضية البحرية التي تنشط في المدينة.
تحتاج العقبة اليوم الى إعلام رشيق يدعم "التحول الرقمي" والابتكار
والترويج للعقبة كمركز تكنولوجي إقليمي: بالتزامن مع مشاريع "مدينة العقبة الرقمية" وتطوير البنية التحتية الرقمية، يجب أن يبرز الإعلام العقبة كبيئة جاذبة لرواد الأعمال، والشركات الناشئة، ومشاريع الريادة والابتكار.
تحتاج العقبة الى اعلام يدعم المبادرات والشباب المحليين في العقبة ووادي رم ممن يمتلكون القدرة على توثيق قصص المكان وسياحته بطرق بصرية جاذبة ومنصات التواصل الاجتماعي المؤثرة.
تحتاج العقبة اليوم الى إعلام الأزمات والاتصال المؤسسي الفعّال للرد السريع والموثوق بناء قنوات اتصال مرنة ومباشرة قادرة على التعامل الفوري مع أية أزمات بيئية، صناعية، أو لوجستية في منظومة الموانئ، لتقديم المعلومة الحقيقية دون تهويل أو تأخير لضمان استقرار بيئة الأعمال.
تحتاج العقبة اليوم الى اعلام يدعم خطط الإعلام السياحي الموجه للأسواق الخارجية (مثل الخليج وأوروبا.)
اكتب هذا بعد تجربة ٢٨ سنه اعلامية وصحفية في العقبة اشتملت على إعداد ونشر الاف من المواد الصحفية وتنظيم عشرات المؤتمرات والملتقيات وورش العمل والدورات التي كانت لصالح العقبة ولن تستغني عنها المنطقة اليوم وفي المستقبل أيضا فالاعلام هو عصب الحياة وشريان التواصل .
























