د. تامر المعايطة يكتب: الناطق الرسمي الرقمي "فرح".. أدوار ومسؤوليات
نبأ الأردن -
أما وقد أعلنت الحكومة الأردنية بمبادرة نوعية غير مسبوقة، عن إطلاق الشخصية الرقمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي "فرح"، بهدف شرح السياسات والقرارات الحكومية، وإيصال المعلومات الرسمية للمواطنين بصورة مبسطة وسريعة، فيبقى السؤال: هل تبقى هذه مسؤولياتها حصراً، رغم أن امكانياتها تؤهلها أن تقوم بأدوارٍ أكبر وأهم؟! وما هي أهم تحدياتها؟
تستطيع فرح، هذه الشخصية الرقمية، من ناحية أن تساهم بسد فجوة التأخر في سرعة في إيصال المعلومات الرسمية، بالإضافة إلى كونها مصدر موثوق للمعلومات، ومن ناحيةٍ أخرى تقليل الاعتماد على المصادر غير الرسمية، مما يرفع كفاءة وسرعة الاستجابة الحكومية في القضايا العامة. وهذا يحظى بأهمية كبيرة على صعيد رفع مستوى الثقة المجتمعية بالحكومة، باعتبار أنه كلما تقلص الزمن بين الحدث والمعلومة الرسمية، انخفضت فرص التضليل وصناعة الشائعات.
ولا شك أن الحكومة أحاطت هذه الشخصية بالحماية الأمنية السيبرانية الكافية، التي تمنع أو تحد على الأقل، من عمليات نشر معلومات مضللة ،أو انتحال أو تزوير التصريحات الرسمية، بما يعزز المناعة المجتمعية ضد التضليل الرقمي.
لكن من الضرورة بمكان، أن يتنبه القائمين على هذه التجربة الريادية إلى مجموعة من المحاذير، وأهمها: المصداقية الكاملة فيما تطرحه من معلومات، أو تصريحات، أو أخبار، فإن أي خطأ، وخاصةً في البدايات قد يؤثر في ثقة الشارع الأردني بالمنصة ومصداقيتها، وبالجهة التي تمثلها. ويتطلب ذلك أن تكون هنالك طريقة تمييزية واضحة، بين المحتوى الرسمي المعتمد، وما بين المثالب التي يعاني منها الذكاء الصناعي عموماً، حيث تلجأ بعض تطبيقات الذكاء الصناعي لتقديم صياغة تفسيرات آلية للمحتوى غير مبرمجة، وقد لا يكون ذلك التفسير هو المراد والمقصود من قبل الحكومة، فتضطر لاحقاً إلى تقديم اعتذارات وتبريرات، لكن على حساب الثقة العامة بالمحتوى.
اتساقاً مع ما تقدم، يبقى الإشراف البشري ضرورة لضمان سلامة تصريحات الناطق الرقمي، والرسائل المنشورة ومنع الأخطاء أو سوء التفسير. فمن دون سيطرة بشرية قد تضطر الحكومة في لحظةٍ ما أن توقف فرح عن عملها، إذا ما أوقعتها في حرجٍ أمام الأردنيين.
شخصياً، أدعم التجربة، وأتمنى أن تحظى بقدرات تفاعلية أعلى، لأدوارٍ أكبر وأهم، كأن تكون بوابة معرفية وطنية موحدة، ومرجعية أرشيفية للمواطن وللباحث الأكاديمي. بل ويمكن أن تلعب لاحقاً دوراً معززاً لمحتوى معرفي رسمي وموثوق عن تاريخ الأردن ومؤسساته، ويساهم فعلياً بتوثيق السردية الأردنية، بطرقٍ مبتكرة غير تقليدية.
د. تامر المعايطة

























