ماهرابوطير يكتب: هل تحمي المادة الثانية الأردن؟
نبأ الأردن -
المادة الثانية، الفقرة السادسة من معاهدة وادي عربة مهمة جداً، خصوصاً عند مناقشة سيناريوهات التهجير من الضفة الغربية باتجاه الأردن.
النص الإنجليزي الرسمي يقول:
> "They further believe that within their control, involuntary movements of persons in such a way as to adversely prejudice the security of either Party should not be permitted.”
وترجمتها الأقرب: «ويعتقد الطرفان أيضاً أن تحركات الأشخاص القسرية، ضمن مناطق سيطرتهما، وبطريقة من شأنها أن تضر سلباً بأمن أي من الطرفين، ينبغي ألا يُسمح بها.»
ما أهمية هذه الفقرة؟
أرى أن هناك أربع طبقات قانونية وسياسية في النص:
1. النص لا يتحدث عن اللاجئين عموماً، بل عن "تحركات قسرية" للسكان.
وهذا فارق مهم. المصطلح المستخدم هو involuntary movements of persons، أي تحركات أو نقل للسكان بالإكراه أو بصورة غير طوعية. وبالتالي فإن الفقرة يمكن أن تكون ذات صلة مباشرة بأي محاولة لدفع سكان الضفة الغربية إلى مغادرة مناطقهم باتجاه الأردن، إذا ثبت أن الحركة قسرية وليست اختيارية.
2. النص يربط منع التهجير بالأمن الأردني أو الإسرائيلي.
العبارة الحاسمة هي:
"adversely prejudice the security of either Party”
أي أن المعيار ليس مجرد كون الحركة سكانية أو ديموغرافية، وإنما أن تؤدي إلى الإضرار بأمن أحد الطرفين.
وهذا يعطي الأردن أساساً قوياً للقول إن أي عملية نقل قسري واسعة من الضفة إلى الأردن لا تمثل مجرد قضية فلسطينية، وإنما يمكن أن تتحول إلى مسألة تمس الأمن الوطني الأردني مباشرة.
3. كلمة "within their control" مهمة جداً.
النص لا يقول إن الطرفين يمنعان أي حركة سكانية في المنطقة، وإنما يتحدث عن التحركات القسرية ضمن مناطق سيطرتهما.
وهنا تظهر نقطة سياسية وقانونية شديدة الحساسية:
إذا حدث تهجير قسري من مناطق واقعة تحت السيطرة الإسرائيلية باتجاه الأردن، فإن إسرائيل ستكون الطرف الذي يقع عليه واجب منع هذه الحركة، وفقاً للقراءة المباشرة للنص.
وهذا لا يعني أن المعاهدة تمنح الأردن حقاً في إدارة الضفة الغربية أو التدخل فيها؛ بل تعني أن إسرائيل، في نطاق سيطرتها، لا يفترض أن تسمح بحركة قسرية للسكان تكون من شأنها الإضرار بأمن الأردن.
4. الفقرة أقوى سياسياً من كونها مادة تفصيلية لآلية تنفيذ التهجير.
وهذه نقطة يجب عدم المبالغة فيها.
المادة الثانية/6 لا تضع مثلاً إجراءات تقول: إذا بدأ تهجير عشرة آلاف أو مئة ألف فلسطيني، فعلى إسرائيل أن تفعل كذا وكذا. ولا تحدد لجنة أو قوة مراقبة أو تعويضات أو آلية لوقف العملية.
لذلك فهي التزام مبدئي وقانوني مهم، لكنها ليست في حد ذاتها "بروتوكولاً تنفيذياً للتهجير".
والأهم: علاقتها بالضفة الغربية
هنا أعتقد أن القراءة السياسية تصبح أكثر أهمية.
المعاهدة نفسها، في المادة الثالثة المتعلقة بالحدود، أقامت الحدود الدولية بين الأردن وإسرائيل، لكنها قالت صراحة إن ذلك يتم دون المساس بوضع الأراضي التي أصبحت تحت سيطرة الحكم العسكري الإسرائيلي عام 1967.
وبالتالي فإن معاهدة وادي عربة لم تعتبر الضفة الغربية جزءاً من إسرائيل، ولم تمنح إسرائيل سيادة أردنية أو فلسطينية جديدة على الضفة؛ بل عالجت الحدود الأردنية الإسرائيلية مع إبقاء وضع الأراضي المحتلة عام 1967 خارج نطاق التسوية الحدودية الأردنية-الإسرائيلية.
وهذا يجعل المادة 2/6 ذات دلالة خاصة: فهي تفترض وجود مناطق تحت سيطرة أحد الطرفين يمكن أن تحدث فيها تحركات قسرية، وتضع مبدأً بعدم السماح بتحركات سكانية قسرية تضر بأمن الطرف الآخر.
هل يمكن للأردن الاحتجاج بهذه الفقرة إذا حدث تهجير من الضفة؟
نعم، من حيث المبدأ، وبقوة سياسية وقانونية معتبرة.
لكن ينبغي التفريق بين ثلاث مسائل:
المسألة التقييم
هل النص يشمل التحركات القسرية للسكان؟ نعم، صراحة
هل يمكن أن يشمل تهجيراً من الضفة باتجاه الأردن؟ نعم، إذا كان قسرياً ويضر بأمن الأردن
هل يعطي الأردن حق التدخل العسكري في الضفة؟ لا
هل يضع على إسرائيل التزاماً بعدم السماح بمثل هذه الحركة ضمن مناطق سيطرتها؟ هذه هي القراءة الأقوى للنص
هل المادة وحدها تضع آلية عملية لوقف التهجير؟ لا
وهناك نقطة أعمق أعتقد أنها تستحق البحث: هل يمكن اعتبار تهجير جماعي من الضفة إلى الأردن "إخلالاً جوهرياً" بمعاهدة وادي عربة، وما هي الخيارات التي يمنحها القانون الدولي للأردن إذا وقع ذلك؟
هذه مسألة مختلفة وأكثر خطورة من مجرد تفسير الفقرة 6، ويمكن تحليلها من خلال اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات، ونص وادي عربة نفسه، وقرارات مجلس الأمن، والقانون الدولي الإنساني. وهي برأيي الزاوية الأهم إذا كان هدفك دراسة ماذا تستطيع عمّان أن تفعل قانونياً إذا بدأت إسرائيل فعلياً بتهجير فلسطينيين من الضفة نحو الأردن.
الخلاصة الأهم أن إسرائيل لاتحترم اصلا اي معاهدات ودليل ذلك شطبها لاتفاقية أوسلو.
























