أ.د.اخليف الطراونة يكتب : التقاعد الفكري: حين يثقل الكلام على التاريخ
نبأ الأردن -
مؤسف أن بعض كبار الشخصيات ينجحون في بناء تاريخ طويل من الإنجاز، ثم يبدؤون، في سنواتهم الأخيرة، بتبديد جزء من ذلك الرصيد بتصريحات متسرعة أو مواقف تفتقر إلى الدقة والاتزان.
فالخبرة قيمة عظيمة، لكنها لا تعني العصمة من الخطأ، كما أن المكانة الرفيعة لا تمنح صاحبها حق الإساءة إلى وطنه أو التشكيك بمنجزاته ومؤسساته .
في الحياة كما في العمل العام، هناك تقاعد وظيفي معروف، وربما نحتاج أحياناً إلى ما يمكن تسميته بـ«التقاعد الفكري»، حين يصبح الإنسان أسير أفكار تجاوزها الزمن، أو عاجزاً عن قراءة المتغيرات بموضوعية وتجرد.
هناك من يغادر المشهد تاركاً خلفه إرثاً يزداد بريقاً واحتراماً مع مرور الأيام، وهناك من يصر على البقاء تحت الأضواء حتى يصبح عبئاً على تاريخه أكثر من كونه إضافة إليه.
أحياناً يكون الصمت أبلغ من الكلام، ويكون الحفاظ على الرصيد الوطني والشخصي أهم من البحث عن منصة جديدة أو عنوان صحفي عابر. فالتاريخ لا يحفظ ضجيج الأصوات، بل يحفظ قيمة المواقف وأثرها.


























