اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

نواب يطالبون الحكومة بتعديل شروط القبول في المعهد القضائي

نواب يطالبون الحكومة بتعديل شروط القبول في المعهد القضائي
نبأ الأردن -
قدم عدد من النواب مذكرة حكومية إلى رئيس الوزراء، جعفر حسان، طالبوا فيه بإعادة النظر في مشروع النظام المعدِّل لنظام المعهد القضائي الأردني لسنة (2026)، والمتعلق بتعديل شروط القبول في المعهد القضائي.

وتالياً نص المذكرة :
دولة رئيس الوزراء الأكرم،

الموضوع: طلب إعادة النظر في مشروع النظام المعدِّل لنظام المعهد القضائي الأردني لسنة (2026)، والمتعلق بتعديل شروط القبول في المعهد القضائي.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

انطلاقاً من مسؤوليتنا الدستورية في الرقابة والتشريع، وحرصاً على تعزيز استقلال السلطة القضائية، وترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص، وضمان استقطاب أفضل الكفاءات القانونية إلى القضاء الأردني، فإننا نتقدم إلى دولتكم بهذه المذكرة بشأن مشروع النظام المعدِّل لنظام المعهد القضائي الأردني لسنة (2026)، والمنشور لدى ديوان التشريع والرأي، والذي تضمّن تعديل الفقرة (ز) من المادة (10) برفع الحد الأدنى لمعدل الثانوية العامة من (70%) إلى (80%)، مع إلغاء شرط أن يكون المتقدم من أوائل كليات الحقوق خلال السنوات الثلاث الأخيرة، واستبداله بالاكتفاء بتقدير (جيد جداً).

إن هذا التعديل، وبالصيغة المقترحة، يثير جملة من الملاحظات الموضوعية والقانونية التي تستوجب إعادة النظر فيه، وذلك على النحو الآتي:

أولاً: معيار الثانوية العامة لا يعكس الكفاءة القانونية التي يستهدفها المعهد القضائي

إن المعهد القضائي ليس مؤسسة للتعليم العام، ولا جهة للقبول الجامعي، وإنما مؤسسة وطنية متخصصة لإعداد القضاة وتأهيلهم.

ومن ثم، فإن المعيار الذي ينبغي أن يحكم القبول فيه هو الكفاءة القانونية الفعلية، التي تتجسد في التفوق في دراسة الحقوق، والقدرة على التحليل القانوني، واجتياز الامتحانات التحريرية والشفوية، لا نتيجة امتحان الثانوية العامة التي يكون قد مضى عليها في كثير من الأحيان سنوات طويلة، وقد تجاوزها المتقدم بتحصيل جامعي متميز ودراسات عليا وخبرات قانونية عملية.

فكيف يستقيم أن يُحرم خريج حصل على تقدير امتياز أو جيد جداً في الحقوق، وربما نال درجة الماجستير أو مارس العمل القانوني بكفاءة، بسبب معدل في الثانوية العامة لم يعد يعبر عن مستواه العلمي الحالي؟

إن الإجابة عن هذا التساؤل تمثل جوهر الإشكالية التي أوجدها المشروع.

ثانياً: التعديل يناقض الغاية المعلنة برفع كفاءة القضاء

إذا كان الهدف من رفع معدل الثانوية العامة هو رفع كفاءة القضاة، فإن هذا الهدف لا يتحقق بإقصاء المتفوقين في القانون، وإنما يتحقق باستقطابهم.

بل إن المشروع ذاته ألغى في المقابل شرطاً أكثر ارتباطاً بالكفاءة القانونية، وهو شرط أن يكون المتقدم من أوائل كليات الحقوق في الجامعات الأردنية خلال السنوات الثلاث الأخيرة، واستعاض عنه بمجرد الحصول على تقدير (جيد جداً).

وهنا يثور التساؤل المشروع:

إذا كانت فلسفة التعديل هي التشدد في معايير الجودة، فلماذا جرى التشدد في معيار سابق لدراسة القانون، والتخفيف في معيار لاحق يمثل التفوق الحقيقي في دراسة القانون؟

إن المنطق التشريعي السليم يقتضي العكس؛ أي تعزيز المعايير المرتبطة بالتخصص القانوني، لا استبدالها بمعيار سابق عليه.

ثالثاً: إخلال بمبدأ تكافؤ الفرص واستبعاد غير مبرر للكفاءات

إن رفع معدل الثانوية العامة إلى (80%) سيؤدي عملياً إلى حرمان شريحة واسعة من القانونيين الذين أثبتوا تفوقهم الأكاديمي والمهني لاحقاً، دون أن تكون هناك علاقة علمية أو موضوعية تثبت أن معدل الثانوية العامة بعد سنوات من الدراسة الجامعية والتدريب القانوني يشكل مؤشراً أدق على صلاحية الشخص للعمل القضائي.

كما أن التنافس الحقيقي لا يبدأ عند شهادة الثانوية العامة، وإنما عند مسابقة القبول التي يجريها المعهد، بما تتضمنه من اختبارات تحريرية وشفوية ومقابلات شخصية تقيس المعرفة القانونية والقدرات الذهنية والمهارات القضائية.

رابعاً: الاتجاه التشريعي للدولة يسير نحو تقليل الاعتماد على الثانوية العامة

سبق لمجلس الوزراء أن اتخذ قرارات بإلغاء اشتراط معدل الثانوية العامة في بعض برامج التأهيل الوطني المتخصصة، ومنها القبول في المعهد الدبلوماسي التابع لوزارة الخارجية، إدراكاً بأن معيار الكفاءة في الوظائف التخصصية يجب أن يرتبط بالمؤهلات الجامعية والاختبارات المهنية، لا بنتيجة مرحلة دراسية سابقة.

ومن غير المتسق أن يتم التوسع في الاعتماد على الثانوية العامة في مؤسسة يفترض أنها الأعلى تخصصاً في إعداد رجال القضاء.

خامساً: العدالة تقتضي أن تكون المنافسة على الكفاءة الحالية لا على الماضي

إن العدالة التشريعية لا تقوم على محاسبة المواطن على نتيجة حصل عليها في سن السابعة عشرة، وإنما على تقييم مستواه العلمي والمهني عند التقدم للمنافسة.

فمن اجتاز دراسة الحقوق بتفوق، وأثبت قدرته في الامتحانات القانونية، لا يجوز أن يحرم من مجرد حق التقدم بسبب معيار فقد قيمته الموضوعية بعد سنوات من الإنجاز العلمي.

إن القضاء يحتاج إلى أفضل القانونيين، لا إلى أعلى معدلات الثانوية العامة.

وليس من المقبول أن يتحول شرط الثانوية العامة إلى حاجز إقصائي يمنع المنافسة أصلاً، في حين أن المعهد يمتلك أدوات أكثر دقة وعدالة لقياس الكفاءة، تتمثل في الامتحانات التحريرية والشفوية والمقابلات والتقييم العلمي.


وعليه، فإننا نلتمس من دولتكم التكرم بإعادة النظر في مشروع النظام المعدل قبل إقراره، وذلك من خلال أحد البدائل الآتية:

* الإبقاء على الحد الأدنى لمعدل الثانوية العامة (70%) كما هو معمول به حالياً.
* واعتماد تقدير جيد جداً فأعلى فيما يتعلق بفئة المحامين الأساتذة وموظفي وزارة العدل .
* وإعادة العمل بشرط أوائل كليات الحقوق، باعتباره أكثر اتصالاً بالكفاءة القانونية من معدل الثانوية العامة.
* أو جعل الفيصل الحقيقي في القبول هو نتائج الامتحانات التحريرية والشفوية التي يجريها المعهد القضائي.

دولة الرئيس،

إن القضاء هو حصن الدولة الأخير، والطريق إلى قضاء قوي لا يبدأ برفع حاجز شكلي أمام المتقدمين، وإنما يبدأ بفتح باب المنافسة أمام جميع الكفاءات، ثم اختيار الأفضل وفق اختبارات علمية دقيقة تقيس المعرفة القانونية والنزاهة والقدرة على حمل رسالة العدالة.

إننا لا نعارض تطوير معايير القبول، بل نؤيد كل تعديل يرفع جودة القضاء، غير أن الجودة لا تتحقق بإقصاء الكفاءات القانونية بسبب معيار سابق على دراسة القانون، وإنما بتعظيم المعايير التي تقيس الكفاءة القانونية ذاتها.

لذلك، فإننا نأمل من دولتكم التوجيه بإعادة دراسة هذا التعديل بما يحقق العدالة، ويحافظ على مبدأ تكافؤ الفرص، ويضمن استقطاب أفضل الكفاءات إلى السلطة القضائية، تحقيقاً للرؤية الملكية السامية في بناء قضاء كفؤ، مستقل، وعصري.

وتفضلوا، دولة الرئيس، بقبول فائق الاحترام والتقدير.

السيدات والسادة أعضاء مجلس النواب
الموقعون على المذكرة.

فراس القبلان
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions