الخميس , 2022/07/07

عوني الداوود يكتب : مصير العالم للسنوات الأربع.. بعيد ساعات!

قد لا تظهر النتائج مبكرة يوم غد الثلاثاء كما اعتدنا على ذلك في كل انتخابات أمريكية وذلك لأن أكثر من 85 مليونا صوتوا مبكّرا هذه المرّة عبر البريد أو شخصيا، الامر الذي قد يستغرق وقتا أطول لاعلان النتائج النهائية كاملة للانتخابات الامريكية التي ستحدد سيد البيت الابيض والعالم للاربع سنوات المقبلة. بالنسبة لنا نحن العرب علينا أن ندرك تماما بأن لا أحد عبر التاريخ سواء من الديمقراطيين ولا من الجمهوريين من انتصر لقضايانا على حساب المصالح الاسرائيلية لان اميركا تعلن ذلك جهارا بأن أمنها من أمن اسرائيل والعكس صحيح، فأمريكا لم تكن أبدا الوسيط المحايد ولا العادل في قضية السلام بين اسرائيل والفلسطينيين أوالعرب، فانحيازها واضح وجلي مع اختلاف بسيط في آليات اخراج القرارات التي ربما تبدو أكثر «تغليفا بأوراق السولافان الفاخر» لدى الديمقراطيين، وأكثر وضوحا لدى الجمهوريين، وأكثر فجاجة وصلفا لدى ترامب تحديدا. وبعيدا عن استطلاعات الرأي العام التي ترجّح كفة بايدن الديمقراطي على ترامب الجمهوري، فإني أذكّر بأن مراكز الاستطلاعات تلك نفسها من رجّحت كفة هيلاري كلينتون عام 2016 والتي فازت بالفعل بالعدد الاجمالي للمصوتين وبفرق نحو 3 ملايين صوت، إلا أن نتائج الانتخابات وفقا للمجمع الانتخابي ( 538 صوتا ) رجحت فوز ترامب الجمهوري وبفرق كبير ( 306: 232). انتخابات 2020 قد تحسمها أصوات الأقليات العرقية لصالح « الديمقراطيين «،أو» الدينية الأنجيلية « للجمهوريين. الناخب الامريكي لا تشغله السياسة الامريكية الخارجية بقدر ما تهمه وتشغله قضايا الصحة ومواجهة كورونا والبطالة والضمان الاجتماعي.. وهذا سر نجاح ترامب في الانتخابات السابقة بخطابه الشعبوي والذي أكده على أرض الواقع باجبار الشركات الكبرى على خلق وظائف للامريكيين وفي مقدمتها شركات السيارات العالمية التي رضخت بتحويل مشاريعها في المكسيك وآسيا الى الداخل الامريكي. الارقام الاقتصادية – بعيدا عن جائحة كورونا – تقول بأن ترامب نجح بالفعل بتخفيض نسب البطالة والفقر وتحسين مستوى معيشة المواطن الامريكي وهذا ما يريده الناخب الامريكي.. علاوة على اظهار صورته بأنه الاقرب الى الشارع بعيدا عن النخب التي لطالما اتهمها بالفساد ووجه اليها تهما يطرب لها الشارع الامريكي، وهو يواصل حروبه ضد الصين واوروبا ويفرض ضرائب على كافة سلعها حماية للتجارة والاقتصاد والمنتجات الامريكية وهو الذي رفع ولا يزال شعار «أمريكا أولا» منذ توليه رئاسة الولايات المتحدة الامريكية. من هنا فليس من السهل هزيمة ترامب وهو في المقابل لن يستسلم ببساطة وهو يعدّ للطعن بنتائج الانتخابات – وقد تحدّث عن ذلك خلال المناظرات الانتخابية مع بايدن – و تشكيكه بنتائج الانتخابات عبر البريد التي يتهمها- دون دليل – بأنها قابلة للتزوير!! الامر الذي ينذر باحتجاجات وربما أعمال عنف هذه المرة بعد ظهور النتائج !! مهما كانت النتيجة فإنه في حال فوز ترامب فسوف نشهد سنوات أربعا عجافا، تأكل الاخضر واليابس ليس على صعيد الشرق الاوسط وما تبقى من قضية السلام.. بل وعلى مستوى العالم الذي ستستعر فيه « الحرب العالمية التجارية الاقتصادية « ضد الصين التي تتحضر لتطورات الحرب القادمة.. أما في حال فوز بايدن فلربما يختلف التعاطي مع بعض القضايا في منطقة الخليج وافريقيا، مع ثبات الموقف الامريكي من القضية الفلسطينية وان بطريقة مختلفة، علاوة على تعاطٍ مختلف لبايدن في الملف التركي والايراني..وبالتأكيد الملف الصيني وكذلك الروسي. كلها ساعات ونعرف – كما العالم – الى أين تتجه بوصلة أحداث العالم للسنوات الأربع المقبلة.

شارك:

شاهد أيضاً

نضال البطاينة يكتب: “إرادة” جاء كمشروع وعقيدة آمن بها العديد من أبناء هذا الوطن

في ظل الاحباط الشديد الذي يعيشه المواطن بسبب متلازمة الفقر والبطالة وتراجع مستوى الخدمات وغياب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.