اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

د.أحمد الشقران يكتب : لماذا يرفض وزير الشباب تعيين الحنيطي ؟!!

د.أحمد الشقران يكتب : لماذا يرفض وزير الشباب تعيين الحنيطي ؟!!
نبأ الأردن -
تشهد الساحة الرياضية الأردنية هذه الأيام جدلاً واسعاً حول نية وزير الشباب تعيين لجنة مؤقتة لإدارة نادي الفيصلي، وسط ضغط جماهيري كبير يطالب بتسمية محمد حمود الحنيطي رئيساً لهذه اللجنة. وبرأيي، فإن رفض الوزير لهذا الطرح لا يرتبط بشخص الحنيطي بقدر ما يرتبط بطبيعة موقع الوزير وآلية إدارة المؤسسات الرياضية والاعتبارات السياسية والإدارية المرتبطة بها.

أولاً، وزير الشباب يمثل السلطة التنفيذية والحكومة، ومن الطبيعي أن يسعى لتعيين رئيس لجنة يعمل ضمن مظلة الوزارة ورؤيتها، بحيث تبقى العلاقة الإدارية واضحة ومتوازنة، ويكون من الممكن تقييم أداء اللجنة أو تغييرها إذا استدعت المصلحة ذلك. أما في حالة فرض اسم الحنيطي بقوة ضغط الجماهير، فإن الأمر سيخلق واقعاً مختلفاً؛ إذ سيظهر وكأن رئيس اللجنة أصبح مفروضاً على الوزارة لا معيناً منها، ما يحدّ عملياً من قدرة الوزير على التأثير أو اتخاذ قرارات مستقبلية بحقه، وهو ما يتعارض مع فلسفة اللجان المؤقتة أساساً.

ثانياً، إذا أصبحت أندية بحجم الفيصلي أو الحسين تُدار عبر لجان مؤقتة يقودها رجال أعمال أو شخصيات جماهيرية نافذة، فإن ذلك سيفتح الباب أمام بقية الأندية للمطالبة بالمعاملة ذاتها. ومن باب العدالة وتكافؤ الفرص، ستجد الوزارة نفسها أمام ضغوط مماثلة لتعيين رجال أعمال من جماهير كل نادٍ لإدارته، وإلا فستُتهم بالانحياز لأندية بعينها والإخلال بمبدأ الحياد المفترض أن تلتزم به باعتبارها وزارة لكل الأندية لا لطرف دون آخر. فلا يجوز ضخ ملايين في أندية معينة وترك أندية أخرى تعاني من ادارات التسول الرياضي وغارقة في فسادها.

ثالثاً، فإن التوجه العام نحو خصخصة الأندية أو إدخال المستثمرين إلى القطاع الرياضي يجب أن يقوم على أسس مهنية ومالية وإدارية واضحة، تبدأ بدراسة واقع الأندية واحتياجاتها، ثم فتح المجال أمام جميع المستثمرين والراغبين بالمساهمة في تطوير كرة القدم الأردنية ضمن إطار شفاف وعادل. أما ربط مشروع بحجم خصخصة الأندية أو إنقاذها بمستثمر واحد أو شخصية بعينها، فهو قرار شديد الحساسية وقد يحمل مخاطر كبيرة، ولذلك من الطبيعي أن تتجنب الوزارة الوقوع في هذا الفخ أو تحمل تبعاته مستقبلاً.

ورغم كل هذه الاعتبارات، تبقى جماهير الفيصلي حالة استثنائية من حيث الحضور والتأثير والقدرة على فرض المشهد إعلامياً وشعبياً. فهي جماهير عاشقة لكيانها، صاحبة صوت مرتفع وضغط مؤثر، وقد تجد الوزارة نفسها في نهاية المطاف أمام واقع يجبرها على الاستجابة لرغبة الشارع الفيصلاوي، حتى وإن كانت حساباتها الإدارية مختلفة.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions