عمر الصمادي يكتب: الجمعية الوطنية الأردنية لمكافحة المخدرات في العقبة.. مسؤولية وطنية لحماية المجتمع والأجيال*
نبأ الأردن -
تبرز آفة المخدرات كواحدة من أخطر القضايا التي تهدد الأمن المجتمعي والاستقرار الأسري ومستقبل الشباب، الأمر الذي يجعل من الجهود الوطنية لمكافحتها واجبا وطنيا وإنسانيا لا يحتمل التأجيل أو التهاون، خصوصا في المناطق الحيوية والاستراتيجية مثل محافظة العقبة التي تمثل واجهة الأردن الاقتصادية والسياحية والبحرية.
ومن هنا تأتي أهمية الجهود المبذولة لتأسيس "الجمعية الوطنية الأردنية لمكافحة المخدرات" في محافظة العقبة، كخطوة وطنية رائدة تستحق الدعم والمؤازرة، لما يمكن أن تؤديه هذه الجمعية من دور كبير في نشر الوعي وتعزيز الشراكة المجتمعية في مواجهة هذه الآفة الخطيرة.
أصبحت المخدرات خطرا محيقا وحربا تستهدف العقول والقيم والأمن المجتمعي، وتسعى إلى تدمير طاقات الشباب وإضعاف المجتمعات من الداخل، فالمخدرات تقود إلى الجريمة والتفكك الأسري والانحراف، وتؤثر على الاقتصاد والصحة والتعليم، كما تشكل خطرا مباشرا على مستقبل الوطن إذا لم يتم التعامل معها بوعي وحزم وتعاون شامل بين جميع الجهات الرسمية والأهلية.
بدون شك الدولة الأردنية بذلت ، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، جهودا كبيرة في مكافحة المخدرات من خلال الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة ودائرة مكافحة المخدرات والمؤسسات الرسمية المختلفة، حيث حققت الأجهزة المختصة إنجازات كبيرة في التصدي لشبكات التهريب والترويج، وتعاملت بكل قوة مع هذه الحرب التي تستهدف الأردن والمنطقة.
كما لعبت المؤسسات التعليمية والدينية والإعلامية دورا مهما في رفع مستوى الوعي المجتمعي، إلا أن المرحلة الحالية تتطلب توسيع دائرة الشراكة المجتمعية، وتعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني والرقابة الأهلية للوصول إلى كل بيت وكل شاب وكل أسرة.
إن مواجهة المخدرات لا يمكن أن تنجح بالحلول الأمنية وحدها، بل تحتاج إلى وعي مجتمعي شامل، يبدأ من الأسرة والمدرسة والجامعة والحي ووسائل الإعلام، وهنا تبرز أهمية الرقابة الأهلية باعتبارها خط الدفاع الأول في حماية الأبناء ومتابعتهم وتحصينهم فكريا وسلوكيا، كما أن التوعية المستمرة تمثل السلاح الأقوى في مواجهة هذه الآفة، خصوصا عندما تكون بأساليب حديثة قريبة من لغة الشباب واهتماماتهم، بعيدا عن الأساليب التقليدية المحدودة التأثير.
وبعد ان أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية والإعلام الحديث أدوات أساسية للوصول إلى الشباب، وهو ما يستوجب استثمار هذه الوسائل بطريقة احترافية ومدروسة لنشر الرسائل التوعوية وإطلاق الحملات الوطنية الهادفة التي تكشف مخاطر المخدرات وأساليب الترويج الحديثة التي تستهدف الفئات العمرية الصغيرة.
كما يمكن للجمعية المرتقبة أن تلعب دورا رياديا في إنتاج المحتوى التوعوي الرقمي، وتنظيم الندوات والورش والمؤتمرات والأنشطة الشبابية، وإقامة شراكات مع المدارس والجامعات والمؤسسات الإعلامية لتعزيز ثقافة الوقاية والحماية المجتمعية.
لهذا يجب أن تكون الحرب على المخدرات شاملة، تبدأ من مكافحة مصادر التهريب والترويج، وصولا إلى حماية المجتمع من الداخل عبر التوعية والاحتواء والعلاج وإعادة التأهيل، فالمطلوب ضبط المروجين، وحماية الشباب من الوقوع في فخ التجربة الأولى التي قد تتحول إلى مأساة تدمر حياة الإنسان وأسرته ومستقبله.
دعم الجمعية ضرورة وطنية
خطوة تأسيس الجمعية الوطنية الأردنية لمكافحة المخدرات في العقبة تستحق الالتفاف الوطني حولها، لأنها ستكون منصة مجتمعية مهمة لتعزيز الوعي، وتوحيد الجهود، وبناء شراكات فاعلة مع مختلف المؤسسات الرسمية والأهلية.
ومن هنا، فإن دعم هذه الجمعية ماديا ومعنويا وإعلاميا يعد ضرورة وطنية، حتى تتمكن من أداء رسالتها الإنسانية والوطنية بالشكل المطلوب، وتوسيع برامجها وأنشطتها لتصل إلى جميع فئات المجتمع.
فكل الشكر والتقدير لأصحاب فكرة تأسيس هذه الجمعية الوطنية، ولكل القائمين عليها والداعمين لها، على هذه المبادرة النبيلة التي تنطلق من إحساس عال بالمسؤولية الوطنية والمجتمعية تجاه حماية أبنائنا ووطننا.
وإنني، ومن موقعي الإعلامي، أؤكد استعدادي الكامل لتسخير كل خبرتي وإمكاناتي الإعلامية لخدمة أهداف الجمعية ورسالتها الوطنية، إيمانا مني بأن الإعلام شريك أساسي في معركة الوعي، وأن حماية شباب الوطن مسؤولية جماعية تتطلب تضافر الجميع دون استثناء.
حفظ الله الأردن آمنا مستقرا، وحمى أبناءه من كل خطر. عرض أقل

























