غازي أبوجنيب الفايز يكتب :سقف الخطاب… وسقوط الموقف
نبأ الأردن -
مجلس النواب ليس ساحة للشعارات، بل منبراً لممارسة سلطة دستورية تُقاس بوضوح الموقف لا بارتفاع الصوت.
لكن ما أضعف صورة بعض النواب اليوم، أنهم يهاجمون مشاريع القوانين تحت القبة بعنف لإرضاء الشارع، ثم يصوتون لصالحها عند اللحظة الحاسمة، وكأن الخطاب شيء والموقف شيء آخر.
هذا التناقض أفقد بعض النواب هيبتهم أمام الحكومة قبل المواطن، فالوزراء باتوا يدركون أن كثيراً من الأصوات المرتفعة لا تتجاوز حدود الكلام، فيما أصبح الناس أكثر قدرة على التمييز بين نائب يصنع موقفاً، وآخر يكتفي بصناعة مشهد.
حتى أصبح المثل الشعبي "سوالف حصيدة” الأقرب لوصف هذا الاداء.
والأخطر أن الضرر لم يعد يطال بعض النواب فقط، بل امتد إلى هيبة العمل النيابي، لأن أخطر ما يواجه المؤسسات ليس اختلاف الآراء… بل سقوط المصداقية.
فالناس قد تغفر موقفاً قاسياً، لكنها لا تحترم التناقض، ولا من يرفع صوته أمام الكاميرات ثم يخفض موقفه تحت القبة. فالكلمة التي لا يحرسها موقف تتحول إلى عبء على صاحبها، والنائب الذي يقول ما لا يفعل لا يفقد تصفيق الناس فقط… بل يفقد هيبته وقيمته السياسية أمام الدولة والمجتمع معاً.

























