طارق ديلواني يكتب:عقدة"البرستيج" الزائف وفوبيا المؤثرين: لماذا يبكي حرس الإعلام الخشبي على أطلال" الوقار"
نبأ الأردن -
بعيداً عن التشنج والمبالغات التي ذهب بعضها إلى حد القول بأن "الفاشينستا" قد تنطق يوماً ما باسم الدولة، أو أنها ستمنح أختامها السيادية لمنصات استعراضية.. هل أخطأ الوزير محمد المومني في تصريحاته عن "الاستعانة بالمؤثرين"؟
قطعاً لا، فالقصة ليست أكثر من تنويع للأدوات!
عندما تستعين الحكومات بصناع المحتوى والمؤثرين (الذين يملكون ملايين المتابعين من فئة الشباب) —وهو نهج معمول به في دول كثيرة— هي لا تسلمهم "القرار السياسي"، لكنها تحاول الاستفادة من منصاتهم كـ "قنوات توصيل" للرواية الرسمية إلى فئات قاطعت التلفزيون الرسمي والصحف التقليدية بلا رجعة.
لنكن صريحين كصحفيين وإعلاميين، وبعيداً عن منطق الغيرة المهنية: المؤثرون مجرد "مكبرات صوت" رقمية، والذكاء الاستراتيجي يكمن في توجيه هذا الصوت، لا في معاداته وشيطنته.
ولنعترف أيضاً بأن الفراغ الذي تتركه أدوات الإعلام التقليدي اليوم بسبب بطئها وتثاقلها في التحول الرقمي، هو الذي يمنح منصات "التفاهة" سلطة صياغة الوعي الجمعي.
الخطورة الحقيقية اليوم ليست فيمن يتحدث، بل فيمن يصمت! وعندما تصمت الرواية الرسمية عن استخدام أدوات العصر، فإنها تترك الساحة الرقمية لقمة سائغة للإشاعة والجهل ليقودا المشهد.
أكبر الإمبراطوريات الإعلامية والسياسية في الغرب – من BBC والـ New York Times والـ Washington Post، وصولاً إلى الحسابات الرسمية للرئاسات والحكومات الغربية – تخوض اليوم حرباً شرسة للاستحواذ على منصات "تيك توك" و"سناب شات"، بينما لا زلنا نحن نرى فيها منصات للترفيه فقط! الآخرون أدركوا مبكراً أن من يسيطر على هذه الفضاءات يسيطر على وعي الجيل الجديد.
إن الوقوف اليوم في وجه الاتصال الرقمي الحديث بحجة الحفاظ على الوقار، يشبه تماماً من كان يرفض دخول الراديو والتلفزيون إلى البيوت قبل عقود بذريعة الحفاظ على العادات والتقاليد.
المفارقة هي أننا في الوقت الذي نطالب فيه بإعلام قوي يدافع عن روايتنا الوطنية وسرديتنا المتماسكة، نمارس "العزلة الاختيارية" ونرفض أدوات العصر، لنترك أخطر المنصات الرقمية ساحة فارغة يشكل فيها الآخرون وعي شبابنا كما يشاؤون.


























