محمد الحموري ابو كريم يكتب: بين فرحة الشارع ووجع المعيشة
نبأ الأردن -
ما شهدته شوارع عمّان
ومختلف محافظات المملكة من احتفالات وطنية وسيارات مزيّنة بالأعلام كان مشهداً جميلاً يعكس حب الأردنيين لوطنهم واعتزازهم به. لكنه يطرح سؤالاً مهماً: هل يعني استخدام الناس لسياراتهم في الاحتفالات أنهم قادرون على تحمّل رفع أسعار المحروقات؟
الإجابة لا. ففرحة الناس في مناسبة وطنية لا تعني بالضرورة أنهم مرتاحون اقتصادياً. قد يحتفل المواطن في يوم استثنائي حباً للوطن، لكنه في الأيام العادية يحسب تكلفة كل مشوار، ويفكر في أسعار المحروقات قبل الذهاب إلى عمله أو قضاء احتياجات أسرته.
المحروقات ليست رفاهية، بل جزء أساسي من حياة الناس، وترتبط بالعمل والتعليم والصحة والنقل وأسعار السلع. وأي ارتفاع في أسعارها لا يؤثر فقط على أصحاب السيارات، بل ينعكس على السوق كله وعلى كل بيت.
لذلك، من المهم أن تكون قرارات تسعير المحروقات رحيمة وحكيمة، وأن تُقرأ الظروف المعيشية للناس بعمق، لا من خلال مشاهد احتفالية مؤقتة. فالاحتفال الواسع لا يعني دائماً وفرة اقتصادية، بل قد يكون تعبيراً صادقاً عن الانتماء وحب الوطن.
وفي المقابل، على المواطن أيضاً أن يكون واعياً في استهلاكه، وأن يدرك أن بعض المظاهر الاحتفالية الواسعة قد تعطي أحياناً انطباعات غير دقيقة عن الواقع المعيشي. لكن المسؤولية تبقى مشتركة بين وعي المواطن وحكمة القرار.
لا يجوز أن تتحول فرحة الناس بالوطن إلى قراءة غير دقيقة لقدرتهم الاقتصادية. فالشعب الذي يملأ الشوارع بالأعلام هو نفسه الشعب الذي يريد أن يعيش بكرامة، وأن يشعر بأن صوته يصل بالشكل الكافي إلى صاحب القرار.
وفي النهاية، يبقى الأمل أن نصل إلى مرحلة يكون فيها الفرح مسؤولاً، والقرار رحيماً، والمواطن شريكاً لا متلقياً فقط. فالأردن لا يُبنى بالشكوى وحدها، بل بالوعي والعمل والتعاون، وبالإيمان بأن كل قرار عادل، وكل سلوك مسؤول، وكل صوت صادق، يمكن أن يصنع فرقاً في طريق وطن يستحق منا الحب، ويستحق من الجميع الرحمة والحكمة.


























