عبدالهادي راجي المجالي يكتب : كنت في الفيصلي

عبدالهادي راجي المجالي يكتب : كنت في الفيصلي
نبأ الأردن -
لقد خدمت في الفيصلي ، أكثر من ٤٠ عاما... منذ أن كنت طفلا ، كان الشغف والحب يأسرني ... ياما كنت أعود مشيا في صباي .. إلى ( أبو نصير ) .... من المدينة الرياضية لأجل الفيصلي ...
كنت عضوا في الإدارة وناطقا إعلاميا ، حتى حين كنت خارج الإدارة وعضوا في الهيئة عامة التي لم يتجاوز أفرادها ال ( ١٤٦) ..فردا ، أفتخر بأن الشيخ سلطان - رحمه الله - ...كان يجعلني آخر من يستمع لرأيه ... 
أحببت سلطان العدوان وأحبني ، وافتخر أني خضت معارك طاحنة مع النادي .. كتبت بيانات هزت الرأي العام ، خضت صراعات مع المؤسسات الرسمية والأهلية .. خضت صراعات  في الجزيرة وغيرها من منابر الإعلام ولم أهزم في أية مواجهة لأن الفيصلي لايهزم ..
في زمننا كان الفيصلي .. يخسر بطولة الدوري ، لكن هيبته لم يكن يجرؤ احد على مسها أو الإقتراب منها ، لأن الجميع يعرف من هو سلطان .. ويعرف الذين يقفون خلف سلطان ..
الآن حتى لو حصل الفيصلي على كل البطولات ...سؤالي أين الهيبة ؟ ... لا أحد يجرؤ أن يكون بهيبة وجرأة وزعامة سلطان ... ولا أحد يجرؤ ان يكون بقوتنا وعنفواننا .. نحن الذين كنا في زمن سلطان ...
الفيصلي لم يعد هو الفيصلي الذي كان وفيا لأولاده ... الفيصلي الآن لو حصل على كل البطولات .. حتما سيكون ضعيفا أمام الاتحاد وأمام الأندية الأخرى ..لسبب بسيط أننا ورثنا رياضة ، ولكننا للأسف لم نرث الهيبة ..
ذات مرة .. كنا قد خسرنا الدوري ، وناداني الشيخ كي أرافقه في زيارة للإتحاد ... دخلت خلفه يومها ، كان متعبا ... خانه جسده وخانته الأيام ، لكن خلفه كان كل شغف الفتية في الأردن ... حين دخل الكل وقف ، حتى الأبواب خافت من وجهه .. فرض هيبته وسطوته حتى على الجدران ، لم يجرؤ أحد أن يجيبه .... أحزن على حال الفيصلي الآن ... فهو يجلس في المشهد كعدد ليس إلا ..ويجلس كمستمع فقط ...القصة في النهاية هي قصة هيبة وقوة وليست قصة كأس ، هي قصة هوية ووطن وليست قصة نقاط ...هي قصة الروح الأردنية الجامحة ، وليست قصة فتى يطل من دبي كل يوم ... ويقوم بشراء ماضينا بدولارته ...
الرياضة تحتاج للمال ولكن سؤالي المؤلم .. هل كان يجرؤ أحد من الذين يتبرعون بالمال أن يطل على الإعلام ويعلن عن تبرعاته في زمن سلطان الماجد .. بحثا عن ( الشو أوف) .. ... وينشر فيديوهاته وهو يركب طائرة خاصة .... الأردني الحر لايشترى بالمال ... ونحن في زمن سلطان كانت خزائن الفيصلي خاوية ، وكنا لا نشترى بمال الدنيا الكرامة كانت هي رصيدنا .. كنا نكبر بعفتنا ... بأخلاقنا ، بعشائرنا وليس بغسل الأموال والعرط ...
يبكيني الفيصلي كل يوم ، لقد اغتالوه ... وذبحوه ، نحروه من الوريد للوريد ...
رحمك الله أيها الشيخ .. حين غادرت الحياة ... سقطت الهيبة للأسف ، في زمنك هل كان يجرؤ أحد أن يقيس الهيبة والقوة بالتبرع أو المال ...لقد عبرت عن روح الأردن كما يجب ... رحمك الله وأنا بعدك لم أدخل النادي .. ولن أدخله ، واعذرني أني شطبت اسمي من الهيئة العامة ... بعدك لا هيبة تولد ولا حتى جرح ينزف .
عبدالهادي راجي .
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions