نضال المجالي يكتب: المنتخب إلى كأس العالم.. وصمت رسمي قبل الصافرة
نبأ الأردن -
قبل شهر واحد فقط من حدث يُفترض أنه تاريخي للرياضة الأردنية—مشاركة المنتخب في كأس العالم—نكتشف فجأة أننا شعب لديه موهبة خارقة: القدرة على نسيان إنجازاته قبل أن تبدأ. لا ضجيج، لا حماس، لا حتى لوحة إعلانية يتيمة تُذكّرنا بأن هناك منتخبا يستعد لرفع اسم البلد. وكأننا نتعامل مع مباراة حارات بين أصدقاء في قرية على ارضية "مارس قمح" بعد موسم حصاد لنضمن ان السقوط آمن، لا مع حدث عالمي يُفترض أن يُحرّك الشارع من أقصاه إلى أقصاه.
في الدول الأخرى، المشاركة بكأس العالم تعني حالة طوارئ وطنية: حملات إعلامية، تجهيزات لوجستية، دعم جماهيري، وحتى دروس في كيفية التشجيع الحضاري. أما عندنا، فالوضع أكثر هدوءاً… هدوء يثير الشك. لأن الهدوء هنا ليس دليل تنظيم، بل غالبا دليل أن "الطبخة” تُحضّر بعيدا عن أعين الناس.
فالقائمون على الرياضة والجهات "الشقيقة” يبدو أنها تعمل وفق مبدأ: "دع الأمور تسير… ونحن نسير معها إلى حيث التذاكر”. لا أحد يعرف ماذا أُنجز، ولا كيف تم التحضير، لكن الجميع متأكد من شيء واحد: قائمة المسافرين جاهزة، وربما تضم أسماء لا تفرّق بين التسلل والركنية، لكنها تتقن فن الجلوس في الدرجة الأولى.
المفارقة أن اللاعب الذي يركض 90 دقيقة قد لا يحظى بنصف الاهتمام الذي يحظى به "الوفد الإداري الموسّع جدا”- والله اعلم-. هذا الوفد الذي يكبر في كل بطولة، حتى يكاد يحتاج إلى منتخب خاص به. وربما لو أقمنا لهم دوريا موازياً، لحققوا فيه نتائج مذهلة في سباقات "السفر المجاني” و”بدلات المهمات”.
أما الجمهور، فدوره محفوظ: المتابعة من بعيد، ثم النقد بعد فوات الأوان. لأننا ببساطة لا نُشركه في الفرح من البداية، ولا نُطلعه على الجهد—إن وُجد—ولا حتى نُشعره أن هذا الحدث يعنيه.
نحن لا نفتقر إلى الإنجاز، بل إلى طريقة التعامل معه. نُخفيه حين يجب أن نُظهره، ونُبالغ فيه حين يفقد معناه. وبين هذا وذاك، تضيع الفرصة الحقيقية: أن نجعل من حدث عالمي لحظة توحّد وفخر.
لكن لا بأس، ربما عند عودة المنتخب—بأي نتيجة—سنقيم مهرجانا ضخما، نُلقي فيه الخطب عن "أهمية الرياضة”، وننسى مجدداً… حتى إشعار آخر. وإن كان قد حدث ما يخالف كلامي، أكون — أنا وكثيرون غيري — ممتنّين إن شاركتمونا به لأشطب مقالي.

























