م.علاء سعدالله المعايطة يكتب : عن ما حدث في انتخابات اتحاد طلبة "مؤتة"

م.علاء سعدالله المعايطة يكتب : عن ما حدث في انتخابات اتحاد طلبة مؤتة
نبأ الأردن -
ما حدث بالأمس في انتخابات اتحاد الطلبة ليس جديدًا، بل هو مشهد يتكرر في كل دورة انتخابية، وكأننا ندور في ذات الحلقة دون تغيير حقيقي. في كل مرة، يرتفع الصوت ذاته؛ لومٌ للعشائرية، واتهامٌ لها بقتل الكفاءات وتهميش التيارات والأحزاب داخل الجامعة.

لكن الحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح: العشائرية لم تأتِ من فراغ، ولم تُفرض على الواقع قسرًا، بل نشأت واشتدت في ظل غياب البديل الحقيقي. ففي حرم جامعة مؤتة، كما في غيره، حين تضعف الأحزاب وتغيب القيادات القادرة على الإقناع والتأثير، يملأ هذا الفراغ ما هو أقرب للناس وأكثر التصاقًا بهويتهم.

العشائرية، رغم كل ما يُقال عنها، قدمت شعورًا بالانتماء والتنظيم والدعم، في وقتٍ عجزت فيه بعض التيارات عن ملامسة هموم الطلبة أو تقديم مشروع واضح يجمعهم. المشكلة لم تكن يومًا في وجود العشيرة، بل في غياب المنافس القادر على تقديم نموذج أقوى وأكثر إقناعًا.

وفي الدورة الماضية، رأينا كيف جاءت بعض الأحزاب لتتبنّى الطلبة بعد نجاحهم، لا قبل ذلك. تبنّت النتائج، لا المشروع. ورغم عامين من العمل، لم نشهد تغييرًا يُذكر في مخرجات اتحاد الطلبة، ليعود المشهد كما كان: حضور عشائري واضح، مدعوم هذه المرة باستعراض إلكتروني لا ينعكس بالضرورة على أرض الواقع.

إننا اليوم أمام حقيقة لا تحتمل المجاملة: لا يمكن هدم العشائرية بالشعارات، ولا بإلقاء اللوم عليها في كل مرة، بل ببناء بديل حقيقي ينافسها في التأثير والانتماء والعمل.

الخاتمة:

لقد وصلنا إلى مرحلة لا يكفي فيها النقد، بل نحتاج إلى جراءة في الاعتراف، وصدق في الطرح، وعمل حقيقي على الأرض.
إما أن نرتقي بالحياة الطلابية إلى مستوى الفكرة والمشروع،
أو نبقى أسرى دائرة مكررة من الاتهام والتبرير.

فالتاريخ لا يكتب لمن يشتكي الواقع…
بل لمن يمتلك الشجاعة ليصنعه .

المهندس علاء سعدالله المعايطة
رئيس مجلس اتحاد طلبة جامعة مؤتة سابقًا
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions